قضت المحكمة الابتدائية بتونس إطلاق سراح الناشطة في الدفاع عن حقوق مجتمع الميم وحقوق النساء رانية العمدوني يوم الأربعاء (17 مارس)، مع الاكتفاء بعقوبة الغرامة المالية وقدرها 200 دينار (ما يعادل تقريبًا 72 دولار أمريكي).
جاء الحكم في جلسة الاستئناف على الحكم بسجنها 6 أشهر بتهمة إهانة موظف حكومي الصادر في يوم الخميس (4 مارس).
وكانت السلطات التونسية قد ألقت القبض على رانية يوم السبت (27 فراير) أثناء تقديمها شكوى في أحد مراكز الشرطة بتونس العاصمة ضد مديري صفحات فيسبوك التابعة لبعض النقابات الأمنية، والتي تضمنت منشورات تهددها بالقتل والعنف والاغتصاب. حسبما نقلت الجمعية التونسية للعدالة والمساواة «دمج».
وأدانت منظمات حقوقية محلية وإقليمية ودولية سجن رانية العمدوني، والحملة الأمنية التي تشنها السلطات التونسية ضد نشطاء من مجتمع الميم ونشطاء آخرين في تونس، كما طالبوا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن رانية.
حيث قالت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، في تقرير للمنظمة نشر يوم الثلاثاء (16 مارس): «إن اعتقال رانية العمدوني ومحاكمتها يبعث برسالة تخويف إلى النشطاء الذين يواجهون المضايقات بأنهم إذا تجرؤوا على التقدم للإبلاغ عن انتهاكات الشرطة، فإنهم يخاطرون بالتحول من ضحية إلى متهم».
وأضافت: «إنه لأمر مشين أن يحكم على رانية العمدوني بالسجن ستة أشهر لمجرد إدلائها بتعليقات اعتُبرت مسيئة للشرطة. ويجب إطلاق سراحها، فورًا ودون قيد أو شرط، وينبغي إسقاط جميع التهم الموجهة إليها».
كما قالت قالت رشا يونس، الباحثة في حقوق مجتمع الميم في منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير للمنظمة نشر يوم الثلاثاء (9 مارس): «ردّ الشرطة على شكوى العمدوني يحرمها من الحماية، ويقوّض ثقة الجمهور في إنفاذ القانون ونظام العدالة التونسي. إيقافها والحكم عليها هما رسالة رهيبة من السلطات التونسية إلى ضحايا التمييز، مفادها أنه ليس أمامهم أي مكان يلجؤون إليه، وأنّ أي اعتراض يصدر عنهم قد يؤدي بهم إلى السجن».
وأضافت: «تزعم الحكومة التونسية أنها ملتزمة بحماية الحريات الفردية، غير أن محاكمة الأشخاص الذين يُبلّغون عن انتهاك حقوقهم يؤكد أن هذا الخطاب لا يعكس الواقع. يتعين على السلطات التونسية التحقيق في المزاعم المتعلقة بمضايقات الشرطة ضدّ العمدوني، والكف عن استخدام النظام القضائي لملاحقتها». هيومن رايتس ووتش بالعربية



