ترانس الإمارات

هيومن رايتس ووتش: على الإمارات وقف ملاحقة الأشخاص الترانس ومجتمع الميم

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات الإماراتية إلى وقف الاعتقال التعسفي للأشخاص الترانس وأفراد مجتمع الميم، بعد حادثة اعتقال مواطنين سنغافوريين بسبب مظهرهما الخارجي الذي لا يتماشى مع القوالب الجندرية التقليدية.

وكانت الشرطة الإماراتية قد اعتقلت محمد فضلي بن عبد الرحمن ونور كيستينا فيتريا إبراهيم، في 9 أغسطس 2017 داخل مركز “ياس مول” التجاري بأبوظبي، وأدين الاثنان لاحقاً بالسجن لمدة عام بتهم تتعلق بـ”التشبه بالنساء”، قبل أن يتم ترحيلهما نهاية الشهر نفسه بعد قضاء نحو 3 أسابيع في الاحتجاز.

الاعتقال بسبب مظهر أنثوي

أفاد المحتجزان لـ”هيومن رايتس ووتش” أنهما كانا يرتديان ملابس غير لافتة – بنطال جينز، أحذية رياضية، وقمصان طويلة – إلا أن الشرطة بررت اعتقالهما بـ”مظهرهما الأنثوي”. فضلي، مصور أزياء مطابق لجنسه عند الولادة، كان يضع سلسلة وأقراطاً، بينما كانت إبراهيم، وهي امرأة ترانس، ذات شعر طويل وتعمل عارضة أزياء.

واحتُجز الاثنان في زنزانة وُصفت لهما بأنها مخصصة لـ”المخنثين”، مع معتقلين آخرين من جنسيات مختلفة، من بينهم إماراتيون ومغاربة وفلبينيون، تم توقيفهم أيضاً بسبب مظهرهم أو تعبيرهم الجندري.

قوانين فضفاضة تُستخدم لقمع الهوية الجندرية

استندت المحكمة إلى المادة 359 من قانون العقوبات الاتحادي، التي تجرم “تنكر الرجل بزي امرأة” في أماكن مخصصة للنساء فقط، وكذلك المادة 58 من قانون العقوبات المحلي في أبوظبي المتعلقة بـ”الإخلال بالآداب العامة”. إلا أن الاعتقال تم في مركز تسوق عام، ما يُظهر سوء استخدام هذه القوانين لاستهداف الأشخاص بناءً على هويتهم الجندرية.

وحُكم عليهما بالسجن دون تمثيل قانوني، قبل أن تستبدل المحكمة الحكم بالترحيل وغرامة مالية في الاستئناف.

انتهاكات مستمرة ضد الترانس ومجتمع الميم

أفاد فضلي بأن زميلهم في الزنزانة خضع لفحص شرجي قسري – ممارسة تصنفها منظمات حقوق الإنسان كتعذيب. أما إبراهيم، فأكدت أن أكثر ما آلَمها كان حلق شعرها قسراً من قبل حراس السجن.

وفي هذا السياق، قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش:
“لا تكتفي الإمارات باعتقال الناس بناءً على تسريحات شعرهم أو مجوهراتهم، بل تتجاوز القانون نفسه، الذي يُفترض أنه لا ينطبق على الأماكن العامة مثل مراكز التسوق.”

دعوة إلى إصلاح القوانين وحماية الحريات

أكدت هيومن رايتس ووتش أن القوانين التي تُستخدم ضد الأشخاص الترانس وأفراد مجتمع الميم في الإمارات تنتهك الحق في حرية التعبير والهوية الجندرية، كما تُخالف التزامات الإمارات بموجب القانون الدولي، لا سيما اتفاقية “سيداو” التي تنص على حظر التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وطالبت المنظمة السلطات الإماراتية بـ:

  • إنهاء كافة أشكال الاعتقال على أساس الهوية الجندرية أو التعبير عنها.
  • تعديل القوانين الفضفاضة التي تُستخدم لتجريم السلوكيات المرتبطة بالهوية الجندرية والمظهر الخارجي.
  • الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بسبب تعبيرهم الجندري أو ميولهم الجنسية.
  • وقف استخدام الفحوص الشرجية القسرية أو أي ممارسات مهينة بحق الأفراد من مجتمع الميم.

“الإمارات ليست آمنة للجميع”

وفي ختام البيان، قالت ويتسن:
“تروج الإمارات لنفسها كوجهة سياحية آمنة وبيئة عمل عالمية، لكن اعتقال الزوار بسبب مظهرهم الجندري يكشف عن واقع مقلق. إذا كانت الإمارات تسعى إلى تسويق التسامح والانفتاح، فعليها أن تبدأ بحماية الحقوق الأساسية لمجتمع الميم بدلًا من ملاحقتهم.”

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.