المخرج داستن لانس بلاك والأولميبي توم دالي يعلنان عن ميلاد طفلهما الأول

لحظة تاريخية لزوجين من مجتمع الميم تجمع بين الحب والأبوة

في 30 يونيو 2018، شهد العالم لحظة مؤثرة في مسيرة الاعتراف القانوني والاجتماعي بعائلات مجتمع الميم، حيث أعلن الكاتب والمخرج الحائز على جائزة الأوسكار داستن لانس بلاك وزوجه الغواص الأولمبي البريطاني الشهير توم دالي عن ميلاد طفلهما الأول، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة بين المباركة والدعم، والجدل في بعض الأوساط.

الزوجان، المعروفان بنشاطهما العلني في الدفاع عن حقوق مجتمع الميم (LGBTQ+)، لم يكشفا عن هوية الأب البيولوجي للطفل، مؤكدين أن “البيولوجيا ليست ما يصنع العائلة، بل الحب والرغبة في الرعاية والالتزام”.

من زواج استثنائي إلى أبوة مشتركة

تزوج داستن لانس بلاك (44 عامًا آنذاك)، وهو كاتب سيناريو فيلم “Milk” الذي حصل بفضله على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي، من توم دالي (24 عامًا آنذاك) في عام 2017، في حفل زفاف أنيق في قلعة بوفوا التاريخية في ديفون، إنجلترا. ومنذ بداية علاقتهما، عبّر الزوجين عن رغبتهما في تكوين عائلة.

وبالفعل، تحققت هذه الرغبة من خلال أم بديلة، في خطوة قانونية تزداد انتشارًا بين الأزواج المثليين، خاصة في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والعديد من الدول حيث تسمح القوانين بذلك.

وقد أعلنا في وقت سابق عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عن حمل الأم البديلة، وشاركا الجمهور لحظات التحضير للولادة.

الحب يصنع العائلة: دعم مجتمعي ورسائل إيجابية

عقب الإعلان عن ولادة الطفل، تلقى الزوجان سيلًا من التهاني من محبيهما وزملائهما في الوسط الفني والرياضي.

وكتب بلاك في بيان: “نحن عائلة الآن، ونحن ممتنون لكل من دعمنا في هذه الرحلة”.

أما دالي، فقد كتب عبر حسابه على انستجرام: “أفضل شعور في العالم… كوننا آباء. الحب يفوق الوصف”.

وقد رأت العديد من منظمات حقوق الإنسان في هذه الخطوة رمزًا للأمل والإلهام، مؤكدين أن رؤية عائلات متنوعة في تكوينها تعزز من قبول التنوع الأسري في المجتمعات.

“مرحباً بك إلى العالم يا (روبي راي) الصغير. شكراً لاحضارك المزيد من الحب والنور معك. وشكراً لكل مَن ساعدونا على تحقيق حلمنا في تكوين عائلة في هذا العالم الرائع.”

المخرج داستن لانس بلاك عبر انستجرام

الأبوة بين المشاهير والمجتمع المحافظ

رغم الترحيب الكبير من قطاعات واسعة، إلا أن ولادة الطفل أثارت أيضًا نقاشًا عامًا حول مفهوم الأبوة، وتكوين الأسرة في ظل مجتمع لا يزال في أجزاء منه مترددًا أو رافضًا للاعتراف الكامل بحقوق المثليين في تكوين أسر.

وواجه الزوجان انتقادات من بعض الأصوات المحافظة، لا سيما حول استخدام الأم البديلة، وهو ما سلط الضوء مجددًا على التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بهذه الممارسة.

لكن رغم ذلك، لم يتراجع الزوجان عن مواقفهما، بل أكدا أن رسالتهما الأساسية هي: “العائلة تبنى على الحب، وليس على الجينات فقط”.

العائلات المثلية: ماذا تقول الدراسات العلمية؟

على عكس الادعاءات التي يروجها بعض المعارضين، أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن الأطفال الذين ينشؤون في أسر مثلية يتمتعون بنفس درجات الصحة النفسية والاجتماعية والتعليمية التي يتمتع بها الأطفال في الأسر المغايرة.

وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “Pediatrics” التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، لم تظهر أي فروقات سلبية في النمو أو الرفاهية بين الأطفال الذين تربوا في أسر مكونة من أبوين من نفس الجنس، وأشارت الدراسة إلى أن ما يهم فعليًا هو مستوى الدعم والحنان والتواصل داخل الأسرة.

كما أكدت دراسة أجرتها جامعة ملبورن في أستراليا عام 2014، شملت أكثر من 500 طفل، أن الأطفال الذين ينشؤون في أسر مثلية لديهم معدلات أعلى من الترابط الأسري والتفاهم العاطفي مقارنة بنظرائهم.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة سيمون شورت، إن “التكوين الأسري لا يؤثر على رفاهية الطفل بقدر ما تؤثر عليه نوعية العلاقة داخل الأسرة”.

أهمية التمثيل الإعلامي للعائلات المثلية

يرى الخبراء في علم الاجتماع والإعلام أن مثل هذه الأخبار تلعب دورًا هامًا في كسر الصور النمطية حول العائلات المثلية.

إذ أن رؤية زوجين مثليين يعيشان قصة حب مستقرة، ويبنيان عائلة، يعزز من تقبل الجمهور لفكرة التنوع في أشكال الأسرة.

وقد قالت الدكتورة ناتالي تومسون، أستاذة دراسات الجندر في جامعة لندن: “وجود قصص مثل قصة توم وداستن في الإعلام، وخاصة حين تُروى بتعاطف وإنسانية، هو جزء من النضال من أجل المساواة الحقيقية”.

دعوة للتفكير: ماذا تعني الأسرة؟

في وقت تتغير فيه المفاهيم التقليدية للأسرة حول العالم، تبقى قصة دالي وبلاك تذكيرًا مهمًا بأن الأسرة ليست نمطًا واحدًا، بل قيمة إنسانية تقوم على الحب، والرعاية، والدعم المتبادل.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.