في مشهد رمزي لافت عكس دعمًا واضحًا لقضايا المساواة وحقوق الأقليات الجنسية، لفت “إستانيسلاو فرنانديز”، نجل الرئيس الأرجنتيني المنتخب حديثًا ألبرتو فرنانديز، الأنظار خلال مراسم تنصيب والده وهو يلوّح بعلم قوس قزح، رمز الفخر الكويريّ عالميًا، دعمًا لمجتمع الميم LGBTQ+ في بلاده وحول العالم.
الحدث لم يكن مجرد مناسبة سياسية لتسلّم السلطة، بل تحول إلى رسالة سياسية وإنسانية قوية بشأن القبول، والتنوع، والفخر بالهويات الجندرية والجنسية المختلفة، خاصة مع كون إستانيسلاو أحد الوجوه المعروفة في الساحة الكويرية الأرجنتينية، ويُعرف كذلك بشغفه بفن الدراغ كوين (Drag Queen).
من هو إستانيسلاو فرنانديز؟
إستانيسلاو، البالغ من العمر 24 عامًا، هو ابن الرئيس ألبرتو فرنانديز من زواجه الأول. وهو فنان دراغ معروف في الأرجنتين باسم مستعار هو “ديزسترا درولك” (Dyhzy)، ويُعد من أشهر الشخصيات في مشهد الكوير والفن البديل في العاصمة بوينس آيرس. كما أنه ناشط صريح في دعم قضايا الأقليات الجندرية والجنسية، ويشارك بانتظام في مسيرات الفخر والأحداث الفنية والسياسية ذات الطابع الحقوقي.

وقد عبّر والده الرئيس أكثر من مرة عن فخره بابنه ودعمه الكامل له، رافضًا خطاب الكراهية أو التمييز، وهو موقف يُعد تقدمًا مهمًا في مشهد سياسي لاتيني لا يزال يتعامل بحذر مع قضايا الهوية الجندرية والتوجه الجنسي.
رئيس متضامن… وصوت جديد لحقوق الإنسان
الرئيس ألبرتو فرنانديز الذي تولى منصبه في ديسمبر 2019 بعد فوزه في الانتخابات، يُعد من السياسيين المنفتحين والداعمين لقضايا الحقوق الفردية والمساواة. وقد أشار في أكثر من مناسبة إلى إيمانه العميق بمبادئ الديمقراطية الشاملة، وحقوق الأقليات، واحترام الحريات الشخصية.

في مقابلة سابقة له، قال الرئيس:
“ابني فنان حرّ ومبدع، وأنا فخور به… لا يحق لأحد أن يُعيّره أو يُشكّك في شخصه بسبب اختياراته أو هويته. إنه شاب رائع، وله الحق الكامل في أن يكون ما يريد.”
هذا الموقف لقي إشادة واسعة من نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، خصوصًا في ظل صعود التيارات المحافظة في بعض دول أمريكا اللاتينية.
دراغ كوين وفخر عالمي
إستانيسلاو، بظهوره المتكرر كدراغ كوين، يكسر الصورة النمطية لأبناء السياسيين الكبار، ويوظف فنه من أجل التعبير عن قضايا الهوية والانتماء، ومواجهة الوصم الاجتماعي والتمييز.

فن الدراغ، الذي يجمع بين الأداء المسرحي والمكياج والملابس المُبالغ فيها، يُستخدم في كثير من الأحيان كأداة سياسية وفنية لمقاومة الثقافة الذكورية والقمعية. وفي حالة إستانيسلاو، فقد تحول أداؤه إلى مساحة للفخر، والتعبير عن الذات، وتوسيع حدود النقاش العام حول التنوع في الهوية.
الأرجنتين: تقدم تشريعي وواقع أكثر انفتاحًا
الأرجنتين تُعتبر من أكثر الدول تقدمًا في أمريكا اللاتينية من حيث تشريعات مجتمع الميم:
- في عام 2010، كانت أول دولة في المنطقة تُشرّع زواج المثليين.
- وفي عام 2012، سنت قانونًا تاريخيًا يعترف بالهوية الجندرية ويسهل إجراءات تغيير الجنس في الوثائق الرسمية دون قيود طبية أو قانونية معقدة.
هذه الإصلاحات جعلت من الأرجنتين نموذجًا عالميًا في السياسات التقدمية المتعلقة بحقوق الإنسان، ويبدو أن الجيل الجديد من السياسيين، مثل الرئيس ألبرتو فرنانديز، سيواصل هذا المسار بدعم من شخصيات مثل إستانيسلاو.
رسالة أمل وتنوع
رفع علم الفخر في حدث رسمي بحجم تنصيب رئيس دولة، وبواسطة أحد أفراد أسرته، ليس مجرد لفتة رمزية، بل رسالة واضحة بأن التنوع جزء من النسيج الوطني، وأن الفخر بالهوية ليس سببًا للخجل، بل منبع قوة.

هذه اللحظة تؤكد أن التغيير الحقيقي لا يبدأ فقط من القوانين، بل أيضًا من المواقف الشخصية والرمزية التي تفتح المجال لمجتمعات أكثر قبولًا وإنصافًا.