موريتانيا

موريتانيا: حملة تضامن بعد اعتقال العشرات للاشتباه في كونهم مثليين بسبب حفل عيد ميلاد

في واقعة أثارت استنكارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتقلت السلطات الموريتانية عشرات المواطنين على خلفية الاشتباه في ميولهم الجنسية المثلية، بعد تداول مقطع فيديو يُظهر حفل عيد ميلاد لشباب ذوي مظهر غير تقليدي.

الحادثة التي وُصفت من قبل السلطات بأنها “حفل زواج مثلي”، تبيّن لاحقًا أنها كانت مجرد احتفال بعيد ميلاد خاص، إلا أن ذلك لم يمنع موجة الاعتقالات والاستدعاءات.


حملة #الاحتفال_ليس_جريمة: تضامن مجتمعي ضد القمع

أطلق نشطاء وحقوقيون حملة رقمية واسعة تحت وسم #الاحتفال_ليس_جريمة، دعوا من خلالها إلى التضامن مع معتقلي الحفل في موريتانيا، والتنديد بالقمع الممنهج ضد أفراد المجتمع الكويري، والمواطنين غير التقليديي المظهر عمومًا.

الحملة ركزت على المطالب التالية:

  • الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية الفيديو.
  • وقف الملاحقات الأمنية القائمة على الهوية الجندرية أو التوجه الجنسي.
  • الاعتراف بالحق في الحرية الشخصية والكرامة لجميع المواطنين.

تفاصيل الاعتقالات وأبعادها القانونية

وفقًا لمصادر حقوقية محلية:

  • تم اعتقال الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو بعد أقل من 24 ساعة على تداوله.
  • لم تكتفِ السلطات بذلك، بل شملت حملة الاعتقالات:
    • مالك القاعة التي أُقيم بها الحفل.
    • شاب يشارك السكن مع اثنين من الحضور.
    • استدعاء مالك المنزل للتحقيق معه حول سبب تأجيره العقار.
    • فتاة كانت من بين الحضور.

في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، صرح مفوض الشرطة بمقاطعة تفرغ زينة، محمد ولد النجيب، أن المعتقلين تم وصفهم بـ”المخنثين”، مؤكدًا أن أوامر عليا صدرت بفتح تحقيق حول الفيديو المتداول. وأوضح أن التحقيق أظهر أن الحفل لم يكن زواجًا، بل عيد ميلاد، وتمت إحالة المعتقلين إلى المحاكمة.


حكم بالسجن ضد 8 شبان بتهمة “فعل مخل بالحياء”

في 3 فبراير 2020، أصدرت محكمة جنائية في نواكشوط حكمًا بالسجن لمدة عامين على ثمانية رجال من معتقلي الحفل، وذلك بتهمة “ارتكاب فعل مخل بالحياء”، رغم غياب أدلة موثقة بخصوص ما نُسب إليهم، وبحسب المحامي محمد ولد عبيد، فقد جرت المحاكمة بشكل مغلق.


إدانة حقوقية دولية ومطالب بالإفراج

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بالحكم والاعتقالات، ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، مشيرة إلى أن التوقيفات استندت فقط إلى ميول جنسية مفترضة، ما يشكل انتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية.

وقالت المنظمة في بيانها إن استخدام القوانين الغامضة المتعلقة بـ”الأفعال المخلة بالحياء” ضد مجتمع الميم يشكل تهديدًا مباشرًا للكرامة والحرية الشخصية.


موريتانيا ومجتمع الميم: واقع محفوف بالمخاطر

رغم أن قضايا الهوية الجندرية والميول الجنسية نادرًا ما تُناقش علنًا في موريتانيا، إلا أن الحادثة الأخيرة سلطت الضوء على الواقع القاسي الذي يعيشه أفراد المجتمع الكويري الموريتاني. حيث يمكن أن يؤدي مظهر أو تصرف غير تقليدي إلى التوقيف أو المحاكمة، في ظل غياب قوانين تحمي الحقوق الشخصية.


التضامن ضرورة إنسانية

أثارت حملة #الاحتفال_ليس_جريمة تساؤلات واسعة حول حرية التعبير والحق في الحياة الخاصة بموريتانيا، ودعت الأصوات الحقوقية إلى إنهاء تجريم التعبيرات الفردية، ووقف القمع القائم على الهوية.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.