الشباب المثليين

10 أشياء أساسية يجب أن يعرفها الشباب المثليين والترانس والكوير

في بلدانٍ عديدة من شمال أفريقيا وغرب آسيا، لا يزال وجودنا الكويري مجرَّمًا بشكل مباشر عبر قوانين تُدين العلاقات الجنسية المثلية أو «الأفعال المنافية للطبيعة»، أو يُستهدف عبر قوانين مطاطة عن «الآداب» و«التحريض على الفجور»، إضافةً إلى قيود رقمية متزايدة تُستعمل لاستهداف الناس عبر وسائل التواصل وتطبيقات التعارف.

وقد وصلت بعض التشريعات حدّ فرض عقوبات قاسية، كما حدث في العراق في 2024 حين أُقرّ قانون يُعاقب العلاقات المثلية والتعبير الجندري بالسجن حتى 15 سنة، مع دعوات دولية لإلغائه، بينما تتواصل الملاحقات في تونس بموجب الفصل 230، وفي المغرب بموجب المادة 489، وفي لبنان رغم قرارات قضائية تخفّف من تطبيق المادة 534، وفي مصر عبر توظيف تهم «الفجور» و«خدش الحياء» واستدراج الأشخاص رقميًا. هذه البيئة تُحتم على الشباب الكوير التفكير بالأمن القانوني والرقمي والنفسي والاجتماعي معًا.

1) اعرف القانون في بلدك… وحدود المخاطرة

راجع النصوص المستخدمة فعليًا ضدنا: مثل الفصل 230 (تونس)، المادة 489 (المغرب)، المادة 534 (لبنان)، واتهامات «الفجور» و«خدش الحياء» (مصر).

حتى عندما لا يوجد نص صريح، قد تُستعمل قوانين «الآداب العامة» أو «الجرائم الإلكترونية» (مثل قانون الجرائم الإلكترونية الأردني المُعدّل) لتهديد الناس وملاحقتهم.

دوّن محاميّ/ة ثقة (إن أمكن) وخطّة للتواصل الطارئ.

تكتيك عملي: لا تحمل على هاتفك ما قد يُفسَّر قانونيًا ضدك (صور/محادثات حميمة مكشوفة، أسماء حسابات واضحة). استخدم قفلًا قويًا ومصادقة حيوية، وفعّل «قفل فوري» للشاشة.

2) السلامة الرقمية لم تعد ترفًا

تشير تقارير حقوقية موسّعة إلى أن الاستهداف الرقمي في المنطقة – عبر فيسبوك، إنستغرام، وتطبيقات التعارف – أصبح منهجيًا، ويتضمن الاستدراج، الابتزاز، وفضح الهوية القسري، إضافةً إلى أخذ الهواتف بالقوة والاطلاع على الرسائل لاستخدامها كـ«أدلة». هذا النمط رُصد بوضوح في مصر والعراق والأردن ولبنان وتونس، مع تحذيرات خاصة في مصر من حسابات وهمية أو مصادَرة تُدار من قبل جهات أمنية على تطبيقات المواعدة.

لحماية نفسك، راقب أي رسائل مشبوهة، وفعّل المصادقة الثنائية، وقلّل بصمتك الرقمية، واحذف البيانات الوصفية من الصور قبل الإرسال. استخدم تطبيقات تراسل مُشفّرة، وقفل المحادثات الحساسة برقم ثانٍ إن أمكن، وفضّل أسماء مستخدمين على الأرقام الحقيقية، مع تعطيل النسخ الاحتياطي السحابي للمحادثات.

في العلاقات واللقاءات، اجعل الخصوصية والموافقة أولوية قصوى. لا تشارك صورًا أو مقاطع حميمة أو جنسية بوجوه مكشوفة أو أي تفاصيل قد تحدد هويتك. وإن اضطررت، ضع علامات مائية عامة وغير مرتبطة بك مباشرة. عند التعارف، اتبع خطوات تحقق متعددة: مكالمة فيديو قصيرة مع طمس الخلفية، مراجعة حسابات اجتماعية حقيقية بعمر وتفاعل واقعي، وطرح سؤال محلي لا يعرفه سوى أهل المنطقة. هذه الإجراءات ساعدت، وفق فرق دعم رقمية، على خفض حالات الاستدراج المبلّغ عنها.

وأخيرًا، التزم دائمًا ببروتوكول الأمان عند اللقاء: اختر مكانًا عامًا، أبلغ صديقًا بتفاصيلك، وأكّد هوية الطرف الآخر قبل أي تواصل مباشر. بهذه الخطوات، تجمع بين الأمان الرقمي والحماية في العلاقات، وتقلّل من فرص التعرض للاستهداف أو الابتزاز.

3) التمكين الاقتصادي والاستقلال المالي: أساس البقاء والاستقرار النفسي

في بيئات يُجرّم فيها التعبير عن الهوية الكويرية أو يُرثى عليها، يصبح الاعتماد على الذات اقتصادياً ليس خياراً بل ضرورة — خاصة عندما يضطر الشباب إلى مغادرة منازلهم أو يُحرمون من الدعم المالي الأسري. الاستقلال المالي ليس فقط وسيلة للبقاء، بل أيضاً عامل هام في بناء السيطرة على الحياة وتحقيق السلامة النفسية.

لماذا يُعتبر التمكين الاقتصادي أولوية؟

العلاقة بين الاحتياجات الأساسية والصمود النفسي: أظهرت بيانات من “مشروع تريفور” أن الشباب الكويري الذين يواجهون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية (طعام، مأوى، صحة) لديهم قدرة أقل على الصمود (Resilience) مقارنة بمن يُلبّون تلك الاحتياجات.

معدلات محاولات الانتحار المرتفعة: أكثر من خُمس الشباب الكويري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حاولوا الانتحار خلال السنة الماضية، ويرتبط ذلك بشكل وثيق بعدم تلبية الاحتياجات الأساسية والشعور بعدم الأمان.

الطرد من البيت يضعك في مسار خطر اقتصاديًا: عندما يُطرد الشباب أو يهربون بسبب هويتهم، يواجهون بلا مأوى والاستغلال أحيانًا (بيع الجنس من أجل البقاء)، كما وُجد في دراسات عالمية.

كيف يمكن للشباب الكويري في شمال أفريقيا وغرب آسيا بناء استقلالهم المالي؟

أ. التعليم والتدريب المهني المستقل

  • السعي إلى تعلم مهارات قابلة للعمل الحر أو عبر الإنترنت (مثل التصميم، الترجمة، البرمجة، التسويق الرقمي) التي تقلّ بها الحاجة إلى بيئة عمل تقليدية قد لا تكون آمنة.
  • بناء محفظة أعمال (Portfolio) رقمية بدون ذكر الهوية الكويرية؛ هذا يمنحك مرونة كهنيّة ويحمي خصوصيتك.

ب. العمل عبر الإنترنت والاقتصاد الرقمي

  • العمل عبر منصّات حرة (Freelance) مثل Upwork أو مستقل أو Fiverr، مع استعمال اسم مستعار وهوية مستقلة.
  • البيع البسيط عبر الإنترنت (منتجات حرفية، طعام منزلي، دروس خصوصية) عبر وسائل مشفّرة أو حسابات موثوقة.

ج. الادّخار والإدارة المالية

  • حتى لو كانت الإمكانيات محدودة، البدء بتخصيص مبلغ بسيط بشكل منتظم — يمكن أن يكون لمبلغ بسيط قدره 5–10 دولارات شهرياً، ليبرد أكثر في حالات الطوارئ.
  • تعلّم المبادئ الأساسية لإدارة المال: تتبع المصروفات، الاحتفاظ بخزانة بسيطة، أو حساب سرّي (آمن) للطوارئ.

د. بناء شبكات الدعم الاقتصادي

  • التعرّف إلى منظمات تُعطي أولوية لـ”التمكين الاقتصادي” ضمن خدماتها (المجتمع، السكن، الدعم القانوني، التمكين المالي).
  • البحث عن مبادرات محلية صغيرة للتمويل الأصغر أو الدعم المجتمعي (قد لا تكون معلنة، ويُفضل التواصل عبر جهات موثوقة مجهولة).

هـ. التفكير بعيد المدى: خطة للحرية والانتقال

العمل تدريجياً نحو مجتمع أكثر دعمًا (داخلي أو خارجي) مع خطة ادخار تُساعدك في ذلك.

عند تصميم خطة مالية (حتى إذا كانت قصيرة المدى)، ضع هدفاً واضحاً: توفير مبلغ معيّن (سنة مصروف مستقل أو إيجار)، كـ”منطلق” نحو بيئة أكثر أماناً.

4) الهوية في الفضاء العام

في مدن عديدة، يصبح المظهر الجندري غير المعياري سببًا للتوقيف أو المضايقة. قلّل نقاط الاشتباه في التنقّل الليلي، ولا تُسلّم هاتفك طوعًا إلّا بوجود أمر قانوني (إن وُجدت ضمانات قانونية فعليًا). وثّق التوقيف إن أمكنك دون تعريض نفسك للخطر. (التجارب الميدانية وتقارير المنظمات تُظهر ربطًا مباشرًا بين المظهر غير النمطي والتوقيف العشوائي).

5) المدرسة والجامعة والعمل: تقليل الضرر

اعتمد مبدأ “الحاجة إلى المعرفة” — شارك أقل قدر ممكن من التفاصيل الشخصية مع الإدارات أو الزملاء غير الداعمين. حافظ على هوية اجتماعية محايدة في القنوات الرسمية، وتجنّب ربط حساباتك الخاصة بهويتك الدراسية أو المهنية.

في الحرم الدراسي: اختر مظهرًا يقلّل الانتباه في البيئات المعادية، وتجنّب استخدام الشبكات الجامعية للتواصل الحساس. في المهاجع، اطلب نقلًا لأسباب عامة إذا شعرت بعدم الأمان.

مواجهة التنمّر: وثّق الحوادث بدقة (وقت، مكان، شهود، أدلة رقمية) واحفظها في مساحة آمنة. قدّم الشكاوى بصياغة عامة (سلامة، تنمّر) دون كشف الهوية إذا لم يكن ذلك آمنًا. ابحث عن دعم خارجي من منظمات حقوقية أو رقمية مثل SMEX وAccess Now.

للترانس: غياب وثائق متطابقة مع الهوية الجندرية قد يعقّد التسجيل أو التوظيف، ويزيد خطر التوقيف. في هذه الحالة، يمكن استخدام أسماء اجتماعية — أي أسماء غير الأسماء الرسمية في الأوراق الحكومية — داخل المساحات غير الرسمية أو مع الأصدقاء الموثوقين أو على المنصات الآمنة، بهدف حماية الخصوصية وتجنّب الربط المباشر بين هويتك القانونية وهويتك الجندرية. هذه الأسماء تساعدك على التعبير عن نفسك بحرية في بيئات آمنة، مع الاستمرار في استخدام اسمك الرسمي فقط عند الضرورة القانونية أو الإدارية. احرص أيضًا على الاحتفاظ بالمستندات الداعمة، مثل التقارير الطبية أو الأحكام القانونية أو المراسلات الرسمية، لتسهيل أي معاملات مستقبلية أو إثباتات عند الحاجة.

في العمل: تحقق من سمعة الجهة قبل التقديم، وحافظ على فصل تام بين حياتك العامة والخاصة. لا تُدلي باعترافات قد تُستخدم ضدك، وركّز على سياسات المؤسسة في شكاواك.

6) الصحة النفسية: خطط للبقاء وليس للاعتذار عن ذاتك

الاستهداف الرقمي والقانوني والعنف الأسري يراكم قلقًا واكتئابًا وعزلة. إن تعذّر الوصول لمختص/ة آمن/ة، ابحث عن مجموعات دعم سرّية وموارد مجانية موثوقة عبر منظمات محلية/إقليمية للحقوق الرقمية وحقوق الإنسان. (التقارير الحقوقية وثّقت أثر الاستهداف على الصحة النفسية، بما في ذلك الاضطرار لمغادرة البلاد).

تكتيك عملي:
روتين تثبيت يومي: (نوم بوقت ثابت، تمرين تنفّس 4-7-8، لخفض التوتر الحاد، كتابة يومية قصيرة). واعتمد «شبكة أمان» من 2–3 أصدقاء موثوقين للتواصل السريع عند الطوارئ.

7) بناء شبكة دعم وتثقيف الذات: الحماية بالثقة والمعرفة

في بيئات مثل شمال أفريقيا وغرب آسيا، حيث قد يشكّل الإفصاح عن الهوية الكويرية خطرًا جسيمًا، يصبح وجود شبكة دعم موثوقة ومعرفة راسخة بواقعك المحلي والعالمي عنصرين أساسيين للبقاء والتمكين.

أولًا: بناء شبكة دعم موثوقة
كوّن دائرة صغيرة من الأشخاص الموثوقين الذين أثبتوا ولاءهم عبر الزمن، حتى لو كانوا ثلاثة أو أربعة فقط. من الأفضل تنويعهم (صديق/ة قديم، زميل دراسة أو عمل، عضو بمجتمع داعم عبر الإنترنت) لتوزيع المخاطر. تجنّب الاعتماد الكامل على فرد واحد أو مجموعة غير مختبرة.

  • التواصل المنتظم: استخدم قنوات آمنة مثل Signal أو Telegram.
  • خطط الطوارئ: اتفقوا على إشارات أمان وكلمات مرور سرية.
  • الدعم العملي: مأوى مؤقت، مرافقة في مواقف حساسة، أو دعم مادي قصير الأمد.

ثانيًا: تثقيف الذات كأداة حماية وتمكين
المعرفة ليست ترفًا، بل وسيلة للبقاء. اطلع على تاريخ ونضال مجتمع الميم/عين محليًا وعالميًا، ووسّع معرفتك بالجندر والجنسانية، الحب والجنس، الصحة النفسية، والحقوق.

استعن بمصادر متنوعة: مقالات ودراسات موثوقة، كتب، أفلام ومسلسلات ووثائقيات، فيديوهات قصيرة تعليمية، ومنصات موثقة وموثوقة. احرص على تجنب المنصات التي تروّج للخرافات أو آراء الناس غير المبنية على العلم والمعرفة.

الدمج بين الثقة والمعرفة يمنحك شبكة تحميك عند الحاجة، وفهمًا يمكّنك من اتخاذ قرارات واقعية، وتحديد متى تخاطر ومتى تتراجع، مما يقلل من المفاجآت ويحميك من خيبات الأمل.

8) التوثيق والبلاغات: كيف تحمي نفسك رقميًا

اجمع أدلة الابتزاز/التهديد عبر لقطات شاشة وملف زمني، واحفظها خارج الهاتف (سحابة مشفّرة أو وسيط خارجي مُقفل).

اطلب من منصّات التواصل إغلاق الحسابات المنتحلة أو المسيئة، ووظّف موارد منظمات الإبلاغ الإقليمي (مثل SMEX) أو خطوط المساعدة التقنية الدولية (Access Now).

9) اللجوء والهجرة: بناء خطة واقعية بعيدًا عن الأحلام الوردية

الواقعية أساس التخطيط.
الانتقال إلى بلد آخر أو طلب اللجوء عملية معقّدة وبطيئة، وتتطلّب مستندات دقيقة ومتسقة: تقارير طبية أو نفسية توثّق التهديد أو العنف، محاضر رسمية، رسائل تهديد، أو أي أدلة على المخاطر. هذه الوثائق يمكن أن تُستخدم في المحاكم كـ”أدلة” سواء ضدنا أو لدعم ملف الحماية.

التوجيه القانوني المبكر مهم.
استشارة محامٍ أو منظمة متخصصة قبل اتخاذ أي خطوة تساعدك على تجنّب قرارات خاطئة، خصوصًا أن بعض الدول قد تكون أقل قمعًا لكنها ما زالت تواجه فيها تحديات قانونية أو اجتماعية مرتبطة بالهوية الجندرية أو الميول الجنسية.

الابتعاد عن الصورة المثالية للدول الأخرى.
حتى الدول التي لا تُجرّم المثلية أو الهويات الكويرية قد تحتوي على عقبات مثل صعوبة الحصول على عمل أو سكن، ارتفاع تكاليف المعيشة، ضعف شبكات الدعم، أو التعرّض للتمييز والعزلة. حقوقك القانونية لا تضمن دائمًا تقبّل المجتمع أو توفر فرص متكافئة.

عناصر الخطة الجيدة تشمل:

  • بحث معمّق ومبكر: معرفة شروط الحماية واللجوء، القوانين المحلية، والوضع الفعلي لحقوق الكوير في البلد المستهدف.
  • حسابات مالية واقعية: تقدير تكاليف السكن، المعيشة، الرعاية الصحية، وتحديد مصادر دخل محتملة.
  • شبكة دعم قبل الوصول: التواصل مع منظمات وجمعيات محلية، ناشطين، أو مجتمعات داعمة.
  • توقّعات مرنة: الاستعداد لفترات انتظار طويلة، تحديات اللغة والاندماج، وضغوط الصحة النفسية.


الواقعية أساس التخطيط.
الانتقال إلى بلد آخر أو طلب اللجوء عملية معقّدة وبطيئة، وتتطلّب مستندات دقيقة ومتسقة: تقارير طبية أو نفسية توثّق التهديد أو العنف، محاضر رسمية، رسائل تهديد، أو أي أدلة على المخاطر. هذه الوثائق يمكن أن تُستخدم في المحاكم كـ”أدلة” سواء ضدنا أو لدعم ملف الحماية.

التوجيه القانوني المبكر مهم.
استشارة محامٍ أو منظمة متخصصة قبل اتخاذ أي خطوة تساعدك على تجنّب قرارات خاطئة، خصوصًا أن بعض الدول قد تكون أقل قمعًا لكنها ما زالت تواجه فيها تحديات قانونية أو اجتماعية مرتبطة بالهوية الجندرية أو الميول الجنسية.

الابتعاد عن الصورة المثالية للدول الأخرى.
حتى الدول التي لا تُجرّم المثلية أو الهويات الكويرية قد تحتوي على عقبات مثل صعوبة الحصول على عمل أو سكن، ارتفاع تكاليف المعيشة، ضعف شبكات الدعم، أو التعرّض للتمييز والعزلة بسبب كونك من دولة “عربية” أو “إسلامية”. حقوقك القانونية لا تضمن دائمًا تقبّل المجتمع أو توفر فرص متكافئة.

عناصر الخطة الجيدة تشمل:

  • بحث معمّق ومبكر: معرفة شروط الحماية واللجوء، القوانين المحلية، والوضع الفعلي لحقوق الكوير في البلد المستهدف.
  • حسابات مالية واقعية: تقدير تكاليف السكن، المعيشة، الرعاية الصحية، وتحديد مصادر دخل محتملة.
  • شبكة دعم قبل الوصول: التواصل مع منظمات وجمعيات محلية، ناشطين، أو مجتمعات داعمة.
  • توقّعات مرنة: الاستعداد لفترات انتظار طويلة، تحديات اللغة والاندماج، وضغوط الصحة النفسية.

الانتقال إلى بيئة أكثر أمانًا يحتاج إلى تخطيط مدروس، وليس إلى قرارات عاطفية أو صور مثالية. الواقعية في تقييم الفرص والمخاطر، إلى جانب بناء شبكة دعم وخطة مالية واضحة، تصنع الفرق بين بداية صعبة وبداية أكثر استقرارًا.

10) التوازن بين الأمل والواقعية

الواقع المزدوج: تظهر هوامش قانونية وقضائية متباينة (أحكام لبنانية حدّت من تطبيق المادة 534 في عدة قضايا)، بينما تتصاعد التشريعات القمعية في دول أخرى (قانون العراق 2024 بعقوبات تصل إلى 15 عامًا؛ توسّع التضييق عبر قوانين الجرائم الإلكترونية في الأردن). هذا التباين يعني أن التوقعات الواقعية تحمي من خيبات كثيرة: اعرف أين توجد فجوات الأمل، وأين تتطلب الوقائع تخفيض المخاطرة إلى أدنى حد.

خطة قصيرة المدى (3–6 أشهر): حدّد “مستوى الخطر المقبول” شخصيًا، طبّق انضباطًا رقميًا صارمًا (فصل الهويات، حذف بيانات الصور، 2FA)، ولا تربط حساباتك الدراسية/الوظيفية بحساباتك الخاصة. اعتمد “شخص أمان” وخطة طوارئ واضحة للمبيت والنقل والاتصال. تقارير حقوقية وثّقت كيف تتحول الآثار الرقمية البسيطة إلى “أدلة” تُستخدم ضد الأفراد في المنطقة.

خطة متوسطة–طويلة المدى (6–36 شهرًا): ركّز على مهارات محمولة (ترجمة، برمجة، تصميم، تسويق) ودخل عن بُعد يدعم استقلالك المالي وخيارات انتقال داخلية/خارجية. تابع موارد السلامة الرقمية الإقليمية (Access Now) ونتائج الضغط على المنصات الكبرى لتقوية أدوات الأمان بالعربية (حملات HRW/منظمات محلية؛ تقارير SMEX عن الإشراف على المحتوى). هذه المسارات لا تُغيّر الواقع فورًا لكنها توسّع مساحتك الآمنة ببطء وثبات.

تقييم واقعي دوري:

  • قانونيًّا: ما النصوص المُطبّقة فعليًا في مدينتك اليوم؟ (تحديث شهري).
  • اجتماعيًّا: هل تغيّر موقف الأسرة/المحيط نحو تهديد أو ابتزاز؟
  • رقميًّا: هل تزايدت الإشارات إلى استهداف (رسائل غريبة، طلبات دخول)؟
  • اقتصاديًّا: هل يغطّي دخلك “صندوق الطوارئ” (3–6 أشهر من الإيجار/المعيشة)؟

قرارات صغيرة، أثر تراكمي: بدّل الأهداف الكبرى إلى خطوات قابلة للإنجاز (تأمين سكن آمن غرفة/شريك، شهادة قصيرة عبر الإنترنت، زيادة ادخار شهري بسيط). الأمل هنا استراتيجية لا شعارًا: تعظيم المكاسب الصغيرة، تقليل التعرض، وبناء خيارات المستقبل دون إنكار المخاطر الحالية. التوقعات الواقعية تُبقيك متيقظًا، وتقلّل الانكسارات، وتُحوّل الأمل إلى خطة قابلة للقياس والمتابعة.

ملحق سريع: «قائمة فحص» للأمان الرقمي اليومي

  1. قفل جهاز قوي + مصادقة ثنائية.
  2. إخفاء محادثات/ألبومات حساسة وقفلها.
  3. تعطيل حفظ مواقع الكاميرا والـmetadata ومراجعة أذونات التطبيقات.
  4. أسماء مستخدمين لا تكشف الهوية + صور بطمس الوجوه/المواقع.
  5. بروتوكول لقاء: تحقق متعدد، مكان عام، «شخص أمان» يعرف تفاصيلك وجدولك.
    (هذه التوصيات تنسجم مع خلاصات تقارير HRW وبحوث الخصوصية التقنية حول كيفية تحويل البيانات الشخصية إلى «أدلة» ضدنا في المنطقة).

هذه القائمة ليست شاملة، لكنها خلاصة ما تؤكده الأدلة الميدانية والتقارير الحقوقية الحديثة عن واقع شبابنا الكوير في شمال أفريقيا وغرب آسيا: قانون مُجرِّم أو مطاط، استهداف رقمي ممنهج، وضغط اجتماعي وأسري واقتصادي. ومع ذلك، تُثبت التجارب اليومية أن التخطيط الذكي يقلّل المخاطر ويُبقي نافذة الأمل مفتوحة.


سؤالنا لكم/لكنّ:
ما النصيحة أو الأداة أو التكتيك الذي ساعدكم/نّ فعلاً على البقاء أكثر أمانًا أو صحةً في بلدكم/نّ؟ اكتبوا/اكتبنَ توصياتكم في التعليقات أو عبر الرسائل أو الإيميل (بصيغة عامة تضمن سلامتكمن وخصوصية الأداة/التكتيك)، وسنضيف أفضلها إلى نسخةٍ مُحدّثة من هذا الدليل.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.