مجتمع الميم

تقرير جديد يكشف: أفراد مجتمع الميم أكثر عرضة للجوع وانعدام الأمن الغذائي

في تطوّر مثير للقلق، كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة Trussell Trust البريطانية أن أفراد مجتمع الميم في المملكة المتحدة يواجهون مستويات غير مسبوقة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، مقارنةً بغيرهم من الفئات الاجتماعية.

أرقام صادمة: فجوة غذائية بين الكوير وغير الكوير

بحسب التقرير، فإن 34% من أفراد مجتمع الميم في بريطانيا عانوا من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2024، أي ما يقارب ضعف نسبة غير الكوير (15%). ورغم هذا الواقع، لم يلجأ سوى 16% منهم إلى المساعدات الغذائية الخيرية، مقارنة بـ6% فقط من غير الكوير.

المعطيات الكلية لا تقل خطورة، إذ سجّل العام 2024 أكثر من 14.1 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، وهو ارتفاع حاد مقارنة بعام 2022 الذي شهد 11.6 مليون شخص يعانون من الجوع.

النساء الكويريات في قلب الأزمة

التقرير أشار بوضوح إلى أن النساء الكويريات يتأثرن أكثر من غيرهن:

  • 34% من النساء الكويريات أبلغن عن انعدام الأمن الغذائي.
  • مقابل 17% من الرجال الكوير.

هذا التفاوت يعكس تداخل عوامل متعددة مثل البطالة، ضعف الدعم النفسي، وعدم تكافؤ الفرص، وهي عوامل لطالما أظهرت الدراسات السابقة أنها تضرب بقوة في مجتمعات الميم.

أثر أوسع: أطفال، عائلات، وطبقات عاملة

لم تقتصر الأزمة على مجتمع الميم فقط؛ إذ كشفت بيانات أخرى أن:

  • 3 من كل 10 أشخاص يُحالون إلى بنوك الطعام ينتمون إلى أسر من الطبقة العاملة.
  • أكثر من ربع الأطفال في بريطانيا يعيشون في أسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يعادل 3.8 مليون طفل، معظمهم دون سن الخامسة.
  • نحو 30% من الأسر التي تلجأ إلى بنوك الطعام لديها فرد يعمل بدوام جزئي أو كامل، ما يبرز أن العمل لم يعد ضمانًا لتأمين الغذاء.

كما وجدت دراسة مسحية أن 17% من الأسر البريطانية لا يتبقى لديها سوى 104 جنيهات إسترلينية أسبوعيًا بعد دفع تكاليف السكن، لتغطية الطعام، المواصلات، الخدمات الأساسية، وحتى المستلزمات الصحية.

تصريحات ودعوات للتغيير

هيلين بارنارد، مديرة السياسات والأبحاث والتأثير في مؤسسة Trussell Trust، شددت في تصريحاتها على أن “الجوع والمشقة أصبحا يُنظر إليهما كأمر طبيعي في الحياة اليومية داخل المملكة المتحدة. هذا ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لأنظمة تحتاج إلى إصلاح عاجل.”

وأضافت: “ليس من المقبول أن يعاني الملايين، بمن فيهم كبار السن، والأشخاص ذوو الإعاقة، والأسر العاملة، ومقدمو الرعاية، من صعوبة توفير قوت يومهم. لا ينبغي لأحد في بريطانيا أن يواجه خطر الجوع.”

دلالات للمجتمع الكويري عالميًا

يمثل هذا التقرير جرس إنذار إضافيًا حول الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية لأفراد مجتمع الميم، حيث يتقاطع التمييز مع ظروف معيشية قاسية، ما يضاعف المخاطر المتعلقة بالفقر، البطالة، والصحة النفسية.

كما يعكس أن التحديات ليست مقتصرة على الجنوب العالمي أو الدول ذات الموارد المحدودة، بل تطال حتى الاقتصادات الكبرى، في وقت يُفترض أن شبكات الأمان الاجتماعي فيها أكثر قوة.

الأبحاث المتاحة والفجوة الإقليمية عن أزمة الغذاء بين مجتمع الميم

تشير الدراسات الدولية الحديثة بوضوح إلى أن أفراد مجتمع الميم أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي من غيرهم. ففي الولايات المتحدة، أظهر معهد ويليامز بجامعة UCLA أن نحو 18% من البالغين الكوير واجهوا انعدام أمن غذائي عام 2025، مقابل 14% من غير الكوير، وأن 15% منهم اضطروا للاعتماد على برنامج القسائم الغذائية، أي ما يعادل 2.1 مليون شخص.

أما الشباب، فقد كشف مشروع تريفور أن اثنين من كل خمسة من المراهقين الكوير لديهم تاريخ مع الجوع أو التشرّد أو الحرمان من الاحتياجات الأساسية، مع معدلات أعلى بكثير بين المتحوّلين وغير الثنائيين.

دراسات أكاديمية محكّمة، بينها أبحاث في American Journal of Clinical Nutrition، أكدت وجود فجوات دالة إحصائيًا في الأمن الغذائي بحسب التوجّه الجنسي، كما وثّقت أبحاث نوعية أن الأفراد الكويريين يواجهون تمييزًا وصعوبات مضاعفة عند اللجوء إلى بنوك الطعام. 

لكن الصورة تصبح أكثر قتامة عند النظر إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا، حيث يكاد ينعدم وجود بيانات تُفكّك انعدام الأمن الغذائي بحسب الهوية الجندرية و/أو التوجّه الجنسي والهوية الجنسية.

تقارير مثل “Vulnerability Amplified” لـ OutRight Action International أو دراسات Pan Africa ILGA أكدت أن أفراد مجتمع الميم تأثروا بشدّة خلال جائحة كوفيد-19 بخسارة الدخل وصعوبات السكن والغذاء، لكنها شددت أيضًا على غياب أي مؤشرات رسمية مخصّصة. حتى التحليلات الأممية مثل تقارير IPC للبنان توثّق عمق الأزمة الغذائية، لكنها لا تُظهر مجتمع الميم كفئة مستقلة.

هذا النقص الخطير في البيانات يعني أن أفراد مجتمع الميم في الشرق الأوسط وأفريقيا يبقون «غير مرئيين» داخل السياسات الوطنية والدولية لمكافحة الجوع، ما يعرّضهم لمخاطر مضاعفة في غياب برامج حماية اجتماعية حسّاسة للهوية الجندرية والتوجه الجنسي والهوية الجنسية.

تبيّن هذه الأرقام أن أزمة انعدام الأمن الغذائي لا تقتصر على بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما، بل تشكّل قضية عالمية ذات أبعاد إنسانية وحقوقية عميقة. فهي تكشف أن أفراد مجتمع الميم لا يواجهون التهميش فقط في مجال الحقوق المدنية أو الاعتراف القانوني، بل يمتد التهميش ليهدّد أبسط مقومات الحياة: الحق في الغذاء.

ورغم وجود بيانات دقيقة في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة، فإن غياب الدراسات في الشرق الأوسط وأفريقيا يجعل هشاشة مجتمع الميم في هذه المناطق أكثر خطورة وغير مرئية ضمن السياسات العامة. هذا النقص لا يحجب فقط معاناة يومية مرتبطة بالجوع والفقر، بل يحرم الأفراد والمنظمات من الأدوات الضرورية للمناصرة وتطوير برامج حماية فعّالة.

وبينما ترتفع الأصوات عالميًا للمطالبة بإصلاحات وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر هشاشة، تبقى الحاجة ملحّة إلى إدماج مجتمع الميم في الاستجابات الوطنية والإقليمية، خصوصًا في الدول الناطقة العربية وأفريقيا، كما يعكس أثار التجريم القانوني للمثليين والترانس ومجتمع الميم والتي تمتد إلى الجوع وعدم معرفة درجاته بين مجتمع الميم.

التحدي اليوم لا يتمثل فقط في معالجة الفجوة الغذائية، بل في بناء أنظمة عادلة تعترف بالجميع وتضمن الكرامة، المساواة، والحق في الحياة الكريمة.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.