اللجوء الجنسي

كل ما يجب معرفته عن اللجوء الجنسي لأفراد مجتمعات الميم

في عالم لا تزال فيه المثلية الجنسية والهويات الجندرية غير النمطية تُواجه بالرفض والعنف في العديد من البلدان، يشكّل اللجوء الجنسي طوق نجاة للكثير من أفراد مجتمعات الميم (المثليين، والمثليات، والبايسكشوال، والترانس وغيرهم).

يوفّر هذا الشكل من الحماية الدولية ملاذًا آمنًا لكل من يتعرضون للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية أو هوياتهم الجندرية وكونهم من مجتمعات الميم.

كما أنه في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال المثلية الجنسية والهويات الجندرية غير النمطية تجرّم قانونًا وتُقابل بالرفض المجتمعي والاضطهاد الرسمي.

وفي هذا السياق القاسي، يصبح اللجوء الجنسي وسيلة ضرورية للبقاء والحصول على حياة آمنة وكريمة.

هذا الدليل مخصص لأفراد مجتمعات الميم في المنطقة، ويوفّر نظرة شاملة حول ماهية اللجوء الجنسي، ومن يحق له طلبه، وأين وكيف يمكن تقديم الطلب، وما يجب فعله خلال الرحلة، والتحديات المتوقعة.

ما هو اللجوء الجنسي؟

اللجوء الجنسي هو نوع من الحماية الدولية يُمنح للأشخاص الذين يتعرضون أو يُرجّح أن يتعرضوا للاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية أو صفاتهم الجسدية غير النمطية.

يشمل هذا الاضطهاد أشكالًا متعددة، مثل:

  • التهديد بالقتل أو العنف الجسدي
  • التجريم القانوني والعقوبات الجنائية
  • الرفض العائلي والطرد من المنزل
  • التمييز في العمل أو التعليم أو الصحة
  • الاعتداءات الجنسية أو العنف من الشرطة أو المجتمع

وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، يحق لأي فرد التماس الحماية الدولية إذا كان ينتمي إلى “فئة اجتماعية معيّنة” تتعرض للاضطهاد.

وقد أصبحت مجتمعات الميم معترف بها ضمن هذه الفئة في عدد متزايد من الدول.

متى بدأ الاعتراف باللجوء الجنسي؟

رغم أن اتفاقية عام 1951 لم تذكر الميول الجنسية أو الهوية الجندرية صراحة، إلا أن عبارة “فئة اجتماعية معيّنة” فتحت الباب لاحقًا أمام اعتبار أفراد مجتمعات الميم مستحقين للحماية الدولية.

بدأ الاعتراف الرسمي بحق أفراد مجتمعات الميم في اللجوء يتبلور تدريجيًا منذ الثمانينيات:

  • الثمانينيات: بدأت حالات لجوء فردية لأشخاص من مجتمعات الميم تُسجّل في دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا، لكنها لم تكن محمية قانونيًا بوضوح.
  • التسعينيات: نشطت منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” وغيرها في توثيق الاضطهاد ضد مجتمعات الميم، ما ساعد في دفع الحكومات للاعتراف بحقوقهمن.
  • 1993: أقرّ مجلس الهجرة واللاجئين في كندا بأن الاضطهاد بسبب الميول الجنسية يشكّل سببًا مشروعًا للجوء.
  • 1996: أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) توجيهات تعترف صراحة بالاضطهاد على أساس الميول الجنسية والهوية الجندرية كأساس لطلب اللجوء.
  • 2012: أصدرت المفوضية إرشادات شاملة لحماية اللاجئين من مجتمعات الميم، مما وضع معيارًا دوليًا واضحًا لتأمين الحماية للمضطهدين من مجتمعات الميم.

ما الفرق بين اللجوء والهجرة؟

اللجوء هو طلب حماية بسبب الاضطهاد أو الخطر على الحياة (مثل التهديد بسبب الهوية الجنسية أو السياسية)، ويمنح صاحبه حق البقاء القانوني في بلد آمن.


الهجرة هي الانتقال الطوعي إلى بلد آخر لأسباب مثل العمل أو الدراسة أو لمّ الشمل، ولا تشمل بالضرورة خطرًا على الحياة.

من يحق له التقدم بطلب لجوء جنسي؟

يحق لأي شخص من مجتمعات الميم ويواجه اضطهادًا مباشرًا أو خطرًا محدقًا بسبب هويته أو ميوله في بلده الأصلي أن يتقدم بطلب لجوء في بلد يعترف بهذا النوع من الحماية.

وكونك شخص من مجتمعات الميم ومضطهد يعني:

  • شخصًا مثليًا/مثلية أو مزدوج/ة الميل الجنسي أو ترانس أو كوير،
  • وتعيش في بلد تجرّم فيه هويتك أو تواجه فيه تهديدات أو عنفًا أو اضطهادًا،
  • ولديك خوف حقيقي من التعرض للمزيد من الانتهاكات في حال عدت إلى بلدك.

تشمل شروط الأهلية للجوء الجنسي:

  • إثبات التعرض أو وجود خوف حقيقي من التعرض لاضطهاد.
  • تقديم شهادات أو أدلة على التهديدات، والاعتقالات، أو العنف القائم على الهوية الجنسية.
  • إثبات أن الدولة الأصلية (الأم) غير قادرة أو غير راغبة في توفير الحماية.

الدول التي توفّر اللجوء الجنسي لأفراد مجتمعات الميم

  • كندا
  • ألمانيا، هولندا، السويد، فرنسا، إسبانيا (ضمن دول الاتحاد الأوروبي)
  • الولايات المتحدة الأمريكية (مع بعض التحديات القانونية)
  • أستراليا ونيوزيلندا
  • بعض دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين وأوروغواي

ولكن تختلف شروط القبول والإجراءات من بلد إلى آخر، ويُنصح بالاستعانة بمحامين أو منظمات متخصصة في اللجوء لأفراد مجتمعات الميم، لأن عامل الخبرة مهم جدًا، كون عدد قليل من منظمات مجتمعات الميم متخصص وخبير في اللجوء.

كما تختلف المدة الزمنية المطلوبة للبت في طلب اللجوء الجنسي حسب طريقة تقديم الطلب من كونها خارج البلد أو من داخلها، كما تختلف المدة الزمنية لمنح صفة لاجئ ومن ثم منح جنسية البلد.

خطوات طلب اللجوء لأفراد مجتمعات الميم من دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط

1. مغادرة البلد الأم

لا يمكن طلب اللجوء من داخل بلدك. يجب أن تكون خارج وطنك (في دولة ثالثة بها مقر خاص بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين مثل مصر وتركيا ولبنان وتونس أو في دولة المقصد) لتقديم الطلب.

ملاحظة: بعض الدول المجاورة لدول شمال أفريقيا والشرق الأوسط ليست آمنة لمجتمعات الميم، مثل تركيا. يجب الحذر من مواصلة التعرض للاضطهاد هناك، حيث ستُجبر لإخفاء هويتك والعيش كأنك لست من مجتمعات الميم طول فترة البت في طلبك والتي تستغرق سنوات.

2. الوصول إلى دولة آمنة

بمجرد الوصول، يجب طلب اللجوء بأسرع وقت ممكن من خلال:

  • التوجه إلى السلطات المختصة (الهجرة أو أمن الحدود)
  • أو تقديم الطلب من داخل الدولة (إذا دخلت كسائح أو طالب)

3. المقابلات وجمع الأدلة

السلطات ستطلب منك شرح أسباب طلب اللجوء وتقديم أدلة إن أمكن، مثل:

  • رسائل تهديد
  • تقارير طبية أو بوليسية
  • شهادات من منظمات حقوقية
  • صور، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، شهادات مدرسية أو مهنية تؤكد هويتك

لا تحتاج أن تكون “مناضلاً” أو “مدافعًا عن حقوق الإنسان” أو “معروفًا” للدفاع عن حقك. يكفي أن تكون قد تعرضت للخطر على أساس هويتك الجنسية.

التحديات التي يواجهها طالبو اللجوء من مجتمعات الميم

رغم التقدّم القانوني في بعض البلدان، إلا أن طريق اللجوء لا يخلو من الصعوبات القانونية والمجتمعية:

  • إثبات الهوية الجندرية أو الميول الجنسية قد يكون معقّدًا، خاصة إذا عاش الشخص متخفيًا بسبب المخاطر في بلده.
  • العنصرية أو التمييز أو كراهية المثليين والترانس والكوير داخل مراكز اللجوء قد تمثّل تحديًا إضافيًا مثل العنصرية ضد سكان شمال أفريقيا والشرق الأوسط والدول الأفريقية وكراهية مواطني الدول ذات الغالبية المسلمة (الإسلاموفوبيا) والصور النمطية الخاطئة عنهم.
  • المقابلات الحكومية من أجل منح اللجوء قد تكون محملة بأسئلة غير حساسة أو تعتمد على تصورات نمطية خاطئة حول المثليين والترانس وأفراد مجتمعات الميم وحول دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
  • احتجاز طالبي اللجوء في بعض الدول، حتى قبل النظر في طلباتهم.
  • عدم تصديق الهوية الجنسية: بعض الدول تتوقع “دليلًا ماديًا” غير منطقي، وقد حدث أن رُفضت طلبات لجوء العشرات من مجتمعات الميم بسبب عدم تصديق هويتهم الجنسية في دول مثل أستراليا وبريطانيا وبلجيكا على سبيل المثال لا الحصر.
  • الإجراءات البيروقراطية الطويلة التي قد تستغرق سنوات تصل إلى 3 أو 6 سنوات وربما أكثر.
  • الحجز أو الترحيل إذا لم تتم الأمور بالشكل الصحيح أو في حال تم اكتشافك في بلد ثالث غير آمن.

الدول التي تجرّم المثلية أو الهويات الجندرية

في أكثر من 60 دولة حول العالم، لا تزال المثلية الجنسية تُعد جريمة قانونية، ويواجه أفراد مجتمعات الميم خطر التنكيل، والسجن، والجلد، أو حتى الإعدام في بعض الحالات.

من بين هذه الدول: إيران، والسعودية، ونيجيريا، واليمن، وأوغندا، وسوريا، والعراق، وأفغانستان. في مثل هذه السياقات، يشكل اللجوء الجنسي أداة إنقاذ فعلية.

كيف يمكن حماية حقوق طالبي اللجوء من مجتمعات الميم؟

  • الدعم القانوني: تقدم منظمات مجتمعات الميم المختصة في اللجوء مساعدات قانونية لطالبي اللجوء.
  • الضغط الدولي: يساهم عمل الأمم المتحدة والمجتمع المدني في الحفاظ على التزامات الدول تجاه حقوق الإنسان.
  • التضامن المجتمعي: حملات التوعية والمناصرة تخلق بيئة داعمة وتحدّ من خطاب الكراهية والعنصرية والإسلاموفوبيا ضد اللاجئين من مجتمعات الميم.

نصائح عملية لطالبي اللجوء من مجتمعات الميم

  • استعن بمحامٍ أو منظمة متخصصة في اللجوء الجنسي من أولى مراحل طلبك أو التحرك نحو اللجوء الجنسي.
  • اجمع كل الأدلة الممكنة على تعرضك للاضطهاد (صور، رسائل، تقارير، شهادات).
  • كن صريحًا بشأن هويتك أو ميولك، واذكر التفاصيل التي تعزز مصداقية قصتك.
  • لا تتوقع من الموظفين الحكوميين أن يكونوا حساسين، فبعضهم قد يطرح أسئلة نمطية أو محرجة أو غريبة.
  • اطلب دائمًا مترجمًا (إذا لم تكن مرتاحًا أو قادرًا على التحدث بلغة البلد).
  • اطلب الدعم من منظمات متخصصة توفر دعمًا نفسيًا ومجتمعيًا للاجئين من مجتمعات الميم في حال احتجت إليه.
  • تعرّف على القوانين والإجراءات والحياة وطبيعتها في البلد الذي تنوي طلب اللجوء فيه، وتأكد إن كان يعترف باللجوء الجنسي.
  • اعرف جيدًا أن اللجوء الجنسي قد يحميك من الاضطهاد على أساس هويتك الجنسية ولكنه لن يحميك بشكل كامل من العنصرية وكراهية اللاجئين والأجانب والإسلاموفوبيا.

هل اللجوء الجنسي مضمون؟

ليس هناك ضمان. لكن إذا كانت قضيتك مدعومة بأدلة واضحة، وكان هناك خطر حقيقي على حياتك بسبب هويتك الجندرية أو ميولك الجنسية، فإن فرصك بالحصول على الحماية عالية، خاصة في الدول التي تحترم التزاماتها الحقوقية.

حقائق وأرقام عن اللجوء عامةً

واجه العالم في عام 2024 أزمة نزوح غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الأشخاص النازحين قسرًا 120 مليون شخص، ويشمل ذلك اللاجئين، وطالبي اللجوء، والنازحين داخليًا. الغالبية العظمى من النازحين يعيشون في دول ذات دخل منخفض أو متوسط، وغالبًا ما تكون دولًا مجاورة لبلدانهم الأصلية.

  • إجمالي النازحين قسرًا: أكثر من 120 مليون
  • عدد اللاجئين: 43.4 مليون
  • النازحون داخليًا: 63.3 مليون
  • طالبو اللجوء (بانتظار البت في طلباتهم): 8.4 مليون
  • الأشخاص المحتاجون لحماية دولية: 5.8 مليون
  • طالبي اللجوء المحتاجين لحماية: 6.9 مليون
  • أكبر الدول المُصدّرة للاجئين هي: سوريا وأفغانستان وجنوب السودان وأوكرانيا والسودان
  • 67% من اللاجئين يعيشون في دول تجاور بلدانهم الأصلية.
  • أكبر الدول المستضيفة للاجئين هي: تركيا ومصر وأوغندا وباكستان ولبنان.
  • أهم الدول التي تستقبل اللاجئين لإعادة التوطين: كندا وهولندا وألمانيا وأستراليا وأمريكا.
    عدد طلبات اللجوء في ازدياد مستمر، وتفوق عدد الطلبات التي يتم البت فيها، مما يؤدي إلى فترات انتظار طويلة وتراكم وعجز إداري.

حقائق وأرقام عن اللجوء الجنسي

  • يعيش أكثر من 80% من أفراد مجتمعات الميم النازحين قسرًا في دول مجاورة غير آمنة.
  • تُقدّر مفوضية اللاجئين (UNHCR) تُقدّر أن 37 دولة منحت اللجوء لأفراد مجتمعات الميم.
  • لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد أفراد مجتمعات الميم النازحين واللاجئين حول العالم.
  • حتى في دول الحماية، لا يزال بعض أفراد مجتمعات الميم يواجهون الانتهاكات.
  • يتم ترحيل بعض اللاجئين من أفراد مجتمعات الميم إلى دول يواجهون فيها خطرًا رغم ما يشكله ذلك من انتهاكًا للقانون الدولي.
  • عملية اللجوء الجنسي معقدة وتتطلب دعمًا قانونيًا ونفسيًا، خاصة للناجين من الصدمات العنيفة، كما أن عملية اللجوء الجنسي لا تراعي هذه الصدمات والموظفين غالبًا ما يكونوا غير واعين وغير مدربين.
  • يتعرض أفراد مجتمعات الميم للاعتداء أو العنف أو العزلة القسرية في المخيمات أو مراكز الاحتجاز المخصصة للاجئين وأحيانًا يتم وضعهم في أماكن إقامة مع آخرين يكرهون أفراد مجتمعات الميم وطالبي لجوء لأسباب سياسية أو دينية أو أمنية.

اللجوء الجنسي والتغيرات السياسية في 2025

في عام 2025، بات مستقبل اللجوء الجنسي لمجتمعات الميم على المحك، مع صعود موجة سياسية عالمية محافظة ومعادية للهجرة، تقودها عودة دونالد ترمب إلى السلطة في الولايات المتحدة.

إذ جاءت بداية ولاية ترمب الثانية مصحوبة بإجراءات تنفيذية تهدد بإغلاق أبواب اللجوء أمام الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينها الأفراد الترانس والمثليين والمثليات، والمتعايشين مع فيروس نقص المناعة.

من أبرز هذه الإجراءات: تحديد الهوية الجندرية للأفراد بين ذكر أو أنثى فقط، ما يهدد بإلغاء الاعتراف القانوني باللاجئين الترانس، وفرض سياسة “ابقَ في المكسيك” التي تمنع دخول اللاجئين وتُبقيهم خارج الحدود ريثما تُدرس طلباتهم، رغم ما قد يتعرض له أفراد مجتمعات الميم من من عنف وكراهية في المناطق الحدودية.

وبحسب تقارير حقوقية، يتعرض أفراد مجتمعات الميم في مراكز احتجاز المهاجرين داخل الولايات المتحدة لمعدلات مروعة من الاعتداءات الجنسية والتحرش والانتهاكات النفسية والجسدية، إضافة إلى الحبس الانفرادي المطوّل.

وبدلًا من منحهم إطلاق سراح مشروط لحين البت في طلبات لجوئهم، يُحتجز أفراد مجتمعات الميم في ظروف قد تزيد من خطر تدهورهم النفسي والجسدي.

هذه السياسات تأتي رغم أن أفراد مجتمعات الميم يُعتبرون قانونيًا من بين الفئات ذات أقوى دعاوى اللجوء بسبب اضطهادهم في بلدانهم الأصلية.

هذا التوجه لا يقتصر على الولايات المتحدة، إذ تشهد أوروبا وكندا أيضًا تصاعدًا في الخطابات اليمينية المعادية للهجرة واللجوء.

ففي كندا، والتي كانت تُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا، أظهرت استطلاعات الرأي في 2024 أن 58% من السكان يعارضون الهجرة، مقارنة بـ27% فقط عام 2022، وذلك بفعل أزمات السكن والتضخم.

أما في أوروبا، فقد صعدت الأحزاب اليمينية المتطرفة أو من يتبنون سياسات معادية للهجرة واللجوء إلى الحكم أو اقتربت منه في بريطانيا وهولندا وألمانيا وهناك تخوفات من أن تلحق فرنسا بهم قريبًا.

في ظل هذه المتغيرات، يرى نشطاء حقوق الإنسان أن السنوات المقبلة ستشهد تراجعًا كبيرًا في سياسات اللجوء، خصوصًا للأفراد من مجتمعات الميم، ما يستدعي الحذر، وإعادة تقييم الوجهات المتاحة للجوء، وربما التوجه إلى دول خارج الغرب التقليدي، من تلك التي تُظهر توجهات أكثر انفتاحًا تجاه حقوق الأقليات الجنسية والجندرية.

اللجوء الجنسي ليس “هروبًا”، بل حق للبقاء

اللجوء الجنسي لأفراد مجتمعات الميم من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس رفاهية أو امتيازًا، كما أنه ليس فرصة وبوابة إلى جنة خضراء، بل هو مسار ضروري لبعض أفراد مجتمعات الميم للهروب من السجن، والعنف، والكراهية، والتمييز، أو حتى القتل.

وبينما لا تزال التحديات القانونية والاجتماعية والسياسية قائمة، فإن الإطار القانوني الدولي والدعم الحقوقي يوفران أدوات قوية للحماية، كما يشهد الاعتراف الدولي بحقوق أفراد مجتمعات الميم في التماس الحماية تطورًا ملحوظًا.

وبفضل الضغط الحقوقي العالمي، والدعم المجتمعي، بات من الممكن لأفراد مجتمعات الميم في العديد من الدول الهروب من واقع العنف والعيش بأمان وكرامة.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.