مثليين

كم عدد الأشخاص المثليين ومزدوجي الميول الجنسية في العالم؟

في كل مرة يُثار فيها نقاش عن حقوق المثليين أو ازدواجية الميول الجنسية (بايسكشوال)، تظهر ادعاءات تزعم أن هذه الهويات «انتشرت فجأة» أو «تُزرع في العقول» كما لو أنها جزء من مؤامرة خفية. لكن ما يقوله العلم والإحصاءات شيء مختلف تمامًا: المثلية وازدواجية الميول الجنسية، والميول غير المغايرة عمومًا، ليست جديدة ولا مستحدثة، بل هي جزء من التنوع الإنساني منذ آلاف السنين.

ورغم ما تفرضه بعض القوانين والأعراف من صمت وقمع، يطرح كثيرون السؤال بصوت خافت أو علني: كم يبلغ عدد الأشخاص المثليين، والمزدوجي الميول الجنسية، والشموليين (بانسكشوال)، وكل من لا يعرّف نفسه كمغاير جنسيًا في العالم؟ وهل فعلًا المغايرة هي المعيار الوحيد للبشرية، أم مجرد أحد أشكال الميول الجنسية؟

في هذا التقرير، نستعرض أبرز الدراسات العالمية والإقليمية التي حاولت الإجابة على هذا السؤال الشائك. نغوص في الأرقام المتاحة، ونحلل لماذا يصعب على كثيرين الإفصاح عن هويتهم، وما الذي تعكسه البيانات المتوفرة بالفعل عن واقع الجنسانية الإنسانية.

النسب العالمية للهوية الجنسية

وفقًا لدراسة عالمية أجرتها شركة Ipsos عام 2021 على 27 دولة:

  • 3% من البالغين يحددون أنفسهم كمثليين أو مثليات
  • 4% كمزدوجي الميول الجنسية (بايسكشوال)
  • 1% بانسكشوال أو أومنيسكشوال (شمولي الميول الجنسية)
  • 1% لاجنسي
  • 11% رفضوا الإجابة أو لم يحددوا هويتهم بوضوح

في تحديث عام 2023 على 30 دولة، بقيت النسب قريبة جدًا: حوالي 7 إلى 8% من البالغين يعرّفون أنفسهم على أنهم من مجتمع الميم. وهذا يُظهر أن متوسط الهوية الجنسية غير المغايرة وغير منسجمة الجندر مستقر عالميًا ضمن هذا النطاق.

الممارسات الجنسية بين نفس الجنس (السلوك وليس الهوية)

دراسة تحليلية لـ67 بحثًا علميًا أشارت إلى أن نسبة الرجال الذين مارسوا الجنس مع رجال آخرين (مرة واحدة على الأقل في حياتهم) تتراوح بين:

  • 3–5% في شرق آسيا
  • 6–12% في جنوب وجنوب شرق آسيا
  • 6–15% في أوروبا الشرقية
  • 6–20% في أمريكا اللاتينية

أما بالنسبة للتقديرات العامة التي تعتمد على السلوك فقط، فإن بعض المنظمات الصحية مثل International HIV/AIDS Alliance تشير إلى أن 3 إلى 16% من الناس عالميًا قد مارسوا الجنس المثلي أو مع شخص من نفس الجنس يومًا ما، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم يعرّفون أنفسهم على أنهم مثليين.

النسب الإقليمية في بعض المناطق

في أمريكا اللاتينية، تشير بيانات البرازيل إلى أن 7.8% من الرجال يعرّفون أنفسهم على أنهم مثليين، و2.6% كمزدوجي الميول الجنسية (بايسكشوال)، حسب دراسة Prosex عام 2009.

أما في المكسيك، فتظهر الأرقام بين الشباب الذكور أن حوالي 6% يعتبرون أنفسهم مثليين و5% مزدوجي الميول الجنسية (بايسكشوال).

في الهند، أظهرت بيانات Ipsos أن 3% من البالغين يرون أنفسهم كمثليين، و9% كمزدوجي الميول الجنسية (بايسكشوال)، مما يرفع النسبة إلى 12% على الأقل، مع وجود 1% شمولي الميول الجنسية (بانسشكوال) و2% لاجنسي.

في الفلبين، أظهرت دراسة عن السلوك الجنسي بين الشباب أن 11% من المشاركين قد مارسوا الجنس مع نفس الجنس مرة واحدة على الأقل.

أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فلا توجد دراسات موثوقة عن الهوية الجنسية لأسباب تتعلق بالقمع الاجتماعي والقانوني. مع ذلك، تشير بعض تقارير الصحة العامة إلى أن نسبة الرجال الذين مارسوا الجنس مع رجال (MSM) في هذه المنطقة قد تتراوح بين 2 و3%.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء، أظهرت تحليلات اهتمام الأشخاص على فيسبوك – مثل تلك التي قام بها الباحث بارال وآخرون بجامعة هوبكنز عام 2018 – أن نسبة الاهتمام بمحتوى خاص بالمثليين قد تصل إلى 25% في نيجيريا. لكن هذه البيانات تعكس اهتمامًا وليس هوية أو سلوكًا فعليًا.

لماذا لا يُفصح الكثيرون عن هويتهم الجنسية؟

رغم وجود هذه البيانات، يظل الواقع أكثر تعقيدًا. فالكثير من الناس حول العالم لا يشعرون بالأمان للإفصاح عن ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية وعن هويتهم الجنسية ككل، وذلك لعدة أسباب:

1. التمييز القانوني والاجتماعي

في أكثر من 65 دولة حول العالم، لا تزال المثلية الجنسية مجرّمة قانونًا، بعضها يُعاقب عليها بالسجن أو حتى بالإعدام. هذه القوانين لا تقيّد فقط الحقوق، بل تمنع الأفراد من التعبير عن أنفسهم علنًا، مما يؤثر على جودة البيانات المتوفرة عالميًا.

2. الوصم الاجتماعي والرفض الأسري

في كثير من المجتمعات، يُنظر إلى المثلية أو ازدواجية الميول الجنسية على أنها “غير أخلاقية” أو “غير مقبولة دينيًا”، ما يخلق بيئة من الخوف تدفع الأفراد إلى إخفاء هويتهم. تشير بيانات Pew Global إلى أن أكثر من 90% من السكان في بلدان مثل نيجيريا، باكستان، ومصر، يرفضون تقبّل المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي في المجتمع.

3. كراهية ورهاب المثلية الداخلي والإنكار الذاتي

العديد من الأشخاص الذين يعيشون في بيئات معادية للمثلية والتنوع الجنسي يطوّرون ما يُعرف بـ”كراهية الذات”، وهو نوع من الإنكار الداخلي للهوية الجنسية. هذا النوع من القمع الذاتي يؤدي إلى اضطرابات نفسية، وانخفاض الثقة بالنفس، ورفض تلقي الدعم الصحي أو النفسي المناسب.

نقص البيانات وتأثيراته

بسبب الخوف، والوصم، والتجريم، هناك نقص كبير في البيانات الدقيقة حول المثلية الجنسية، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

معظم الدراسات المتوفرة تعتمد على السلوك وليس على الهوية، أو تأتي من منظمات صحية تركز على الوقاية من فيروس نقص المناعة (HIV) وليس على دراسة الهوية الجنسية من منظور ذاتي.

عدم وجود بيانات دقيقة يعني عدم وجود سياسات شاملة، وصعوبة في تقديم خدمات الرعاية الصحية المناسبة، وغياب الدعم النفسي والحقوقي لعدد هائل من الأشخاص غير المغايرين جنسيًا.

ماذا تعلّمنا من هذه الأرقام؟

أن المثلية وازدواجية الميول الجنسية جزء طبيعي من تنوع الهوية والسلوك الإنساني، وتظهر في كل المجتمعات وبنسب متقاربة حين تتوفر بيئة آمنة للإفصاح.

أن نسبة الأشخاص الذين مارسوا الحب أو الجنس مع نفس الجنس غالبًا ما تكون أعلى من نسبة من يعرّفون أنفسهم كمثليين أو مزدوجي الميول الجنسية (بايسكشوال)، مما يدل على أن الهوية لا تعبّر دائمًا عن السلوك، والعكس صحيح.

أن التغيير في الأجيال واضح؛ فالأجيال الجديدة أكثر استعدادًا للإفصاح عن هويتها وتقبل تنوعها.

أن الوصم القانوني والاجتماعي لا يلغي وجود الأشخاص غير المغايرين جنسيًا، بل فقط يدفعهم إلى الاختباء والعيش في صمت.

رغم الفروقات الكبيرة في النسب بين الدول، تبيّن البيانات العالمية أن ما لا يقل عن 7–8% من البشر يعرفون أنفسهم كمثليين أو مزدوجي الميول الجنسية (بايسكشوال)، وقد تصل النسبة إلى 10–15% في بعض الدول التي توفّر بيئة أكثر تقبّلًا.

أما من حيث السلوك، فإن نسبة من مارسوا الحب أو الجنس مع نفس الجنس قد تتجاوز هذه النسب بشكل واضح.

هذه الحقائق ينبغي أن تدفعنا نحو بناء مجتمعات أكثر شمولًا، وتشريعات تحمي الجميع، وسياسات صحية ونفسية تعترف بواقع التنوع الجنسي والجندري بدلًا من إنكاره أو قمعه.

المراجع:

دراسات واستطلاعات حول الهوية الجنسية والسلوك المثلي:

دراسات حول القمع والوصم الاجتماعي والقانوني:

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.