في خطوة تاريخية وغير مسبوقة على صعيد مناقشة قضايا الهويات الجندرية ضمن أروقة المنظمات الدولية، نظمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أول حدث رفيع المستوى يركز على التنوع الجندري ولا ثنائية الهوية الجندرية، في مقر الأمم المتحدة الرئيسي بمدينة نيويورك، بحضور ممثلي الدول الأعضاء، والوكالات الأممية، ومنظمات المجتمع المدني.
يمثل هذا الحدث علامة فارقة في المساعي الأممية نحو شمول فئات مجتمع الميم عين (LGBTQIA+)، لا سيما الأفراد مختلفي الهوية الجندرية واللاجندريين (Non-Binary)، ضمن السياسات والبرامج المعنية بالمساواة الجندرية وحقوق الإنسان.
فعالية أممية لرفع الوعي بالتعدد الجندري
أتى تنظيم هذا الحدث ضمن إطار سعي هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى توسيع النقاش حول مفهوم “الجندر” ليشمل جميع الهويات الجندرية، وليس فقط النساء والفتيات ضمن النظام الثنائي الجندري التقليدي.
تضمن الحدث جلسات نقاش جمعت بين:
- ممثلي الدول الأعضاء في الجمعية العامة.
- موظفين من هيئات الأمم المتحدة المعنية.
- ناشطين وخبراء من المجتمع المدني الكويري.
- أفراد متحدثين من غير الثنائيين جندريًا، يشاركون تجاربهم الشخصية وتحدياتهم اليومية.
وقد ناقش المشاركون أهمية الاعتراف القانوني والاجتماعي بهويات الأشخاص اللاجندريين، ومخاطر الإقصاء والتمييز التي يواجهونها في قطاعات الصحة والتعليم والقانون.
ما المقصود بلا ثنائية الهوية الجندرية؟
يشير مصطلح “اللاجندرية” أو “غير الثنائيين جندريًا” (Non-Binary) إلى الأشخاص الذين لا يُعرّفون أنفسهم ضمن النظام التقليدي للنوع الاجتماعي (ذكر/أنثى)، وقد يتنقلون بين الهويات، أو لا يشعرون بالانتماء لأي من الطرفين.
رغم أن هذه الهويات معترف بها في عدد متزايد من الدول – مثل ألمانيا، كندا، الهند، ونيوزيلندا – إلا أنها لا تزال غير مفهومة أو مقبولة في كثير من المجتمعات، لا سيما في الدول التي لا تعترف قانونيًا سوى بالذكر والأنثى.
أهمية الحدث: نحو أمم متحدة شاملة حقًا
يمثل انعقاد هذا الحدث في قلب الأمم المتحدة رسالة سياسية واضحة بأن التنوع الجندري لم يعد موضوعًا هامشيًا، بل هو جزء أساسي من نقاشات حقوق الإنسان والمساواة الجندرية.
وقد صرّحت إحدى المشاركات اللاجندريات في الفعالية:
“حين يتم تجاهل وجودنا، يتم إقصاؤنا من فرص الحياة، من التعليم، من الوظائف، ومن الرعاية الصحية. هذه ليست رفاهية، بل حقوقنا الأساسية.”
في المقابل، أكد عدد من ممثلي الدول الداعمة – مثل هولندا، السويد، والأوروغواي – على ضرورة أن تتبنى الأمم المتحدة سياسات داخلية تحترم التنوع الجندري، بما يشمل الوثائق الرسمية، وإجراءات التوظيف، وبرامج التدريب.
المجتمع المدني حاضر بقوة
شهد الحدث حضورًا مميزًا لمنظمات مجتمع الميم الدولية والإقليمية، حيث عرضت بعض المبادرات من جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية التي تعمل على رفع الوعي حول اللاجندرية في البيئات الثقافية والدينية المحافظة، إضافة إلى توصيات لتعزيز إدماج هذه الفئات في جهود التنمية المستدامة.
خاتمة: لحظة تحول في مسار العدالة الجندرية
تنظيم هذا الحدث من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة يؤشر إلى بداية تحول في تعريف الأمم المتحدة للمساواة الجندرية، حيث يتم توسيع مفهوم “النساء والفتيات” ليشمل جميع الهويات المهمشة ضمن النظام الجندري، في محاولة لتصحيح عقود من التهميش المؤسساتي.
ومع تصاعد الاعتراف العالمي باللاجندرية والتنوع الجندري، فإن هذه الخطوة تعد أساسية لضمان عالم أكثر عدلًا وشمولًا للجميع، دون استثناء أو قيد على أساس الهوية.