مجتمع الميم في بولندا

خريطة كراهية مجتمع الميم في بولندا: حملات يمينية وسياسات إقصائية

في ظل تصاعد نفوذ اليمين السياسي في بولندا خلال السنوات الأخيرة، تواجه حقوق مجتمع الميم تحديات متزايدة، خاصة مع انتشار خطاب الكراهية وسياسات الإقصاء من قبل السلطات المحلية. وقد تجسّدت هذه الظاهرة من خلال إعلان عشرات البلديات والمقاطعات البولندية نفسها “مناطق خالية من أيديولوجية مجتمع الميم”، في حملة أثارت جدلاً واسعًا محليًا ودوليًا.


انقسام أيديولوجي جغرافي في بولندا

تقليديًا، تنقسم بولندا إلى كتلتين أيديولوجيتين:

  • الشمال الغربي ذو التوجه الليبرالي.
  • الجنوب الشرقي الذي يميل إلى المحافظين واليمين القومي.

وقد ساهم هذا الانقسام في جعل الجنوب الشرقي قاعدة انطلاق للحملة المناهضة لحقوق المثليين، خاصة بعد فوز حزب “العدالة والقانون” المحافظ في الانتخابات.


الإعلان عن “مناطق خالية من مجتمع الميم”

منذ بداية عام 2019، أعلنت نحو 100 بلدية ومقاطعة بولندية تبنّيها لوثائق أو قرارات رمزية تُعلن فيها أنها مناطق “خالية من أيديولوجية مجتمع الميم”. هذه الخطوة، التي تُصوّر على أنها دفاع عن القيم التقليدية، أثارت موجة احتجاجات داخل بولندا وخارجها، ونددت بها منظمات حقوقية وأعضاء في البرلمان الأوروبي.

يشير الناشط البولندي جاكوب غاورون، من فريق مشروع “أطلس الكراهية”، إلى أن توقيت تبني هذه القرارات ليس عشوائيًا، بل يرتبط بشكل مباشر بالمواسم الانتخابية:

  • مايو/يونيو 2019 بالتزامن مع انتخابات البرلمان الأوروبي وشهر الفخر.
  • أكتوبر 2019 خلال انتخابات البرلمان الوطني.

وأضاف أن غالبية المستشارين الذين صوتوا لصالح هذه القرارات ينتمون لحزب “العدالة والقانون”، المعروف بخطابه المناهض لمجتمع الميم.


تناقض قانوني وغياب للحماية

رغم أن القانون البولندي يحظر التمييز في التوظيف على أساس التوجه الجنسي، إلا أنه يفتقر إلى أي حماية في مجالات التعليم، الصحة، أو المسكن. كما لا توجد عقوبات واضحة تجرّم خطاب الكراهية أو جرائم الكراهية الموجهة ضد مجتمع الميم.

ومن الجدير بالذكر أن المناطق الشمالية والغربية من البلاد تُعد أكثر انفتاحًا، حيث تُقدم في بعض الحالات نفس الحقوق القانونية للأزواج المثليين كما هي للمغايرين، لكن دون إطار قانوني شامل.


أطلس الكراهية ومقاومة التهميش

ردًا على هذه السياسات، أطلق نشطاء بولنديون مشروع “أطلس الكراهية” (Atlas of Hate)، الذي يوثق خريطة البلديات والمقاطعات التي تبنت مواقف مناهضة لحقوق المثليين. ويهدف المشروع إلى رفع الوعي وتوفير أدوات قانونية وسياسية لمواجهة هذه السياسات.

رابط الأطلس: www.atlasnienawisci.pl

وفي مبادرة فوتوغرافية داعمة، وُثّقت معاناة المثليين في تلك المناطق عبر موقع lgbtfreezones.pl، الذي يُظهر آثار الإقصاء والتمييز على حياة الأفراد.


دعوات دولية وتحركات أوروبية

واجهت الحكومة البولندية ضغوطًا دولية متزايدة، حيث انتقد البرلمان الأوروبي هذه الإجراءات بشدة، كما ألغت بعض المدن الأوروبية اتفاقيات التوأمة مع بلدات بولندية تبنت سياسات مناهضة لمجتمع الميم.

وتستمر الدعوات لتقديم حماية قانونية أوسع، تشمل الاعتراف القانوني بالعلاقات المثلية وتجريم التمييز وخطاب الكراهية، في ظل تصاعد المقاومة الحقوقية داخل بولندا نفسها.


مجتمع الميم في بولندا بين التحديات والمقاومة

تكشف خريطة الكراهية في بولندا عن واقع سياسي واجتماعي متناقض؛ إذ تحاول السلطة فرض رؤية محافظة تعادي حقوق المثليين، بينما يتزايد الدعم الشعبي والحقوقي على الصعيدين المحلي والدولي.

وفي هذا السياق، تبقى المعركة من أجل المساواة والكرامة في بولندا مفتوحة، وتتطلب تضامنًا دوليًا ومقاومة مجتمعية حقيقية.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.