العابرين

إطلاق رموز تعبيرية حيادية النوع الاجتماعي وأيقونة العابرين جنسيا

في إنجاز تقني واجتماعي طال انتظاره، أعلنت منظمة Unicode Consortium — المسؤولة عن تطوير الرموز التعبيرية (الإيموجي) — عن إطلاق مجموعة جديدة من الإيموجي تشمل رموزًا حيادية النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى أيقونة وعلم العابرين والعابرات جنسياً. من المتوقع أن تصبح هذه الرموز متاحة على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر في وقت لاحق من العام الجاري.

تأتي هذه الخطوة في سياق جهود متزايدة لجعل أدوات التعبير الرقمي أكثر شمولاً وتمثيلًا لتنوع الهويات الجندرية والميول الجنسية، استجابة لمطالب الملايين من المستخدمين حول العالم، وخاصة من مجتمع الميم/عين.


ما الجديد في التحديث الجديد للإيموجي؟

بحسب البيان الصادر عن Unicode، يتضمن التحديث القادم أكثر من 100 رمز تعبيري جديد، ومن أبرزها:

  • علم العابرين والعابرات جنسياً: بألوانه الزرقاء والوردية والبيضاء، والمعترف به دوليًا منذ عام 1999.
  • أيقونة العابر/ة جنسياً: تصميم جديد يحمل رمزية الهوية الجندرية العابرة.
  • شخصيات حيادية النوع الاجتماعي: تمثيل بصري لأفراد لا ينتمون إلى الهويتين التقليديتين (ذكر/أنثى)، وتشمل:
    • شخص يؤدي أدوارًا مثل الأمومة أو الأبوة بشكل محايد.
    • عرسان وعروسات دون تحديد جنسي.
    • رموز مهنية وشخصيات بزي محايد.

أهمية التمثيل البصري في الفضاء الرقمي

يرى خبراء في الإعلام والتواصل أن التمثيل الرمزي للإفراد من مختلف الهويات الجندرية في الإيموجي يحمل تأثيرًا عميقًا، خاصة على فئات الشباب والمراهقين. ويقول الدكتور “مارك ديفيس”، أحد مؤسسي Unicode:

“الإيموجي ليست مجرد رموز تزيينية، بل هي لغة عالمية تعبر عن هويتنا، ومشاعرنا، وانتماءاتنا. تجاهل شرائح كاملة من البشر في هذه اللغة هو شكل من أشكال الإقصاء.”

كما أظهرت دراسة أجرتها Emojipedia أن ما يزيد عن 70% من مستخدمي الهواتف الذكية يستخدمون الإيموجي يوميًا، مما يعكس أهمية تحديثها بشكل يعكس التعدد والتنوع الإنساني.


ردود فعل من مجتمع العابرين جنسياً

قوبل الإعلان بترحيب واسع من قبل منظمات حقوق الإنسان ومنصات الدعم للعابرين والعابرات جنسياً. حيث اعتبرت منظمة GLAAD أن:

“إدراج علم العابرين جنسياً والإيموجي الحيادي خطوة صغيرة على مستوى التقنية، لكنها كبيرة جدًا على مستوى القبول والاعتراف المجتمعي.”

وأضافت إحدى الناشطات العابرات على تويتر:

“أخيرًا أصبح بإمكاني التعبير عن نفسي بإيموجي يمثلني حقًا. لم نعد غير مرئيين.”


التقنية في خدمة الشمول: خطوات متقدمة ولكن ليست كافية

بينما تعد هذه الخطوة تقدمًا مهمًا في مجال التمثيل الرقمي للأقليات الجندرية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلاً نحو تحقيق مساواة رقمية شاملة. فإلى جانب الإيموجي، هناك حاجة إلى:

  • تعديل لوغاريتمات الذكاء الاصطناعي لتكون غير متحيزة.
  • تطوير واجهات استخدام تراعي شتى أنواع الهويات.
  • تقديم محتوى إعلامي تكنولوجي عادل وشامل.

الإيموجي كنافذة نحو الاعتراف والقبول

إطلاق رموز حيادية النوع الاجتماعي وعلم العابرين جنسياً في تحديث Unicode القادم لا يُعتبر مجرد تحديث تقني، بل هو إعلان ضمني بأن العالم الرقمي بدأ يأخذ خطوات نحو الاعتراف بالتنوع الجندري والاحترام الكامل للهويات المختلفة.

هذه الرموز، على بساطتها، تمنح الملايين فرصة لرؤية أنفسهم ممثلين في العالم الرقمي، وترسل رسالة واضحة بأن كل الهويات تستحق أن تكون مرئية ومعترف بها.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.