في خطوة تاريخية، أصدرت محكمة إلدوريت العليا حكمًا لصالح الرياضية الترانس وعضوة مجموعة “جينسيانغو” (Jinsiangu) “S.C”، وألزمت الحكومة الكينية بدفع تعويض قدره مليون شلن كيني (KES 1,000,000) عن الانتهاكات التي طالت حقوقها الدستورية.
تفاصيل القضية: انتهاك الكرامة والحقوق الأساسية
في عام 2019، تم اعتقال “S.C” في إلدوريت -مدينة غرب كينيا- بتهمة “انتحال صفة امرأة” بسبب هويتها الجندرية. خلال فترة احتجازها، تعرضت لعمليات تفتيش جسدية قسرية وفحوصات طبية قسرية لـ”تحديد جنسها البيولوجي”.
وقد طعنت “S.C” في هذه الإجراءات أمام المحكمة، مشيرة إلى أنها غير دستورية وتنتهك حقوقها الأساسية في الكرامة والخصوصية.
وقد اعتبرت المحكمة أن هذه الانتهاكات تهدد الحقوق التي يكفلها الدستوري للمواطنين في كينيا، وعلى أساسه أصدرت حكمًا لصالحها.
حكم المحكمة: خطوة تاريخية نحو الاعتراف بالحقوق الجندرية
القاضي ر. نياكوندي، الذي أصدر الحكم، أكد أن “S.C” تعرضت لانتهاك حقوقها في الكرامة والخصوصية والأمن الشخصي والمساواة في حماية القانون.
كما أشار إلى أن غياب التشريعات القانونية لحماية الترانس في أماكن الاحتجاز في كينيا يشكل خرقًا للدستور.
وفي قرار تاريخي، أمرت المحكمة الحكومة الكينية بسن مشروع قانون لحماية حقوق الترانس، وألزمت البرلمان باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لتنفيذ هذه التشريعات.
القرار التاريخي للمحكمة:
- اعتراف المحكمة بانتهاك حقوق “S.C” بسبب التفتيش القسري والفحوصات الطبية.
- حكم المحكمة بعدم وجود قوانين أو سياسات تحمي الترانس في أماكن الاحتجاز، ما يشكل خرقًا دستوريًا.
- توجيه المحكمة للحكومة الكينية لإعداد مشروع قانون لحقوق الترانس، بما في ذلك تعديل قانون السجون والقوانين ذات الصلة.
- تعويض “S.C” بمبلغ مليون شلن كيني (حوالي 7,700 دولار أمريكي).
السياق القانوني والحقوقي
أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا حول كيفية معاملة الترانس في كينيا وأهمية وجود قوانين تحمي حقوقهم.
على الرغم من أن القانون الكيني لا يعاقب على العبور الجنسي بحد ذاته، فإن العديد من الترانس في كينيا يعانون من التمييز والعنف بسبب عدم وجود تشريعات واضحة تعترف بهويتهم الجندرية.
كما أن العلاقات الجنسية بين نفس الجنس لا تزال مجرمة بموجب قوانين استعمارية قديمة، والذي يتسبب في ملاحقة الترانس، عندما تتخذ الشرطة من الجنس المسجل عند الولادة أساسًا للملاحقة وتوجيه الاتهامات.
الخطوات المستقبلية والتشريعات المتوقعة
هذا الحكم يمثل تحولًا قانونيًا هامًا في كينيا. بعد هذا القرار، يتعين على الحكومة الكينية تقديم مشروع قانون لحقوق الترانس في البرلمان.
وقد التزمت “جينسيانغو” (Jinsiangu)، وهي مجموعة حقوقية كينية تدافع عن حقوق الإنترسكس والترانس والأفراد ذوي الهويات الجندرية غير المتوافقة مع الجنس المحدد عند الولادة، بمراقبة هذه الخطوات عن كثب، وضمان أن يتسم القانون بالعدالة والشمولية.
إذا تم تنفيذ هذا القرار، فإنه سيسهم في معالجة التحديات التي يواجهها الترانس، ويمنحهم الاعتراف القانوني بهويتهم الجندرية وحمايتهم من التمييز في مجالات العمل والإسكان والرعاية الصحية والتعليم، ويسهم في توفير الوصول إلى الخدمات العامة دون تمييز أو مضايقات.
أهمية الحكم على المستوى الإقليمي والدولي
هذا القرار ليس فقط خطوة هامة على مستوى كينيا ولكن أيضًا على مستوى القارة الإفريقية بأسرها.
يعد هذا أول حكم صريح من محكمة كينية يطلب من الدولة إنشاء تشريعات لحماية حقوق الترانس، وهذا يعد ضمن السوابق التاريخية في القارة الإفريقية التي لا تزال تعاني من نقص التشريعات الداعمة لحقوق الترانس.
حقوق الترانس في كينيا: التحديات والفرص
على الرغم من هذا الانتصار القانوني، يظل العديد من الترانس في كينيا يواجهون وصمًا اجتماعيًا واسعًا وعنفًا. يواجه الترانس تحديات قانونية كبيرة بسبب غياب التشريعات المعترف بها لحمايتهم، ونقص التوعية الاجتماعية حول قضاياهم.
كما أن القوانين الحالية ما زالت تمنع الأشخاص من تغيير هويتهم الجندرية في الوثائق الرسمية.
ستتطلب هذه الانتصارات القانونية المزيد من الجهود لضمان المساواة والحقوق الإنسانية للترانس في كينيا وفي جميع أنحاء القارة الإفريقية.
قرار محكمة إلدوريت يعد لحظة فارقة في تاريخ الحقوق الإنسانية في كينيا وأفريقيا، إذ يمنح الأمل لآلاف الترانس الذين يسعون للاعتراف بحقوقهم القانونية والاجتماعية. ومع ذلك، يبقى أن نرى كيفية تنفيذ هذه القرارات التشريعية وكيف ستؤثر على واقع حياة الترانس في كينيا.