مثليين

لماذا نصف مشاهدي بورن الرجال المثليين من النساء؟

حين نشاهد إحصائيات جديدة من بورنهاب Pornhub تقول إن ما يقرب من نصف مشاهدي بورن الرجال المثليين هم من النساء، يصعب ألا نبتسم بدهشة: هل هذا حقيقي؟ نعم، إنه حقيقي.

النساء يشاهدن علاقات حميمة بين رجال، ليس على سبيل الفضول فقط، بل كخيار جاد ومفضل لدى كثيرات – مغايرات، ومثليات، وبايسكشوال، وجميع النساء.

هذه الظاهرة التي كانت تُعتبر يومًا ما “سرية” أو “غريبة” أصبحت الآن مشهدًا ثقافيًا له جذوره ودوافعه وشرعيته في رغبات النساء المتنوعة.

فكيف نفسر هذا الانجذاب؟ ولماذا أصبحت مشاهد الحميمية التي تجمع رجل مع رجل مساحة آمنة ومثيرة بالنسبة لكثير من النساء حول العالم؟

الأرقام تتحدث: نصف الجمهور نساء!

في تقرير أصدره موقع Pornhub في يونيو 2025 ضمن إحصائية تخص بورن المثليين والترانس ومجتمع الميم بمناسبة شهر الفخر، ظهر أن 47٪ من مشاهدي فئة بورن الرجال المثليين هم من النساء.

وهذه النسبة تعتبر زيادة ملحوظة مقارنةً بعام 2016، حين كانت النسبة 37٪. اللافت أن هذه النسبة تتجاوز نسبة النساء على الموقع عمومًا، مما يشير إلى انجذاب خاص يصل إلى زيارة الموقع فقط لمشاهدة بورن الرجال المثليين.

وليس Pornhub وحده من لاحظ الظاهرة. الباحثة البريطانية لوسي نيفيل أمضت خمس سنوات تدرسها في كتابها البنات اللاتي يحبون الأولاد الذين يحبون الأولاد Girls Who Like Boys Who Like Boys، وتوصلت إلى أن 82٪ من النساء اللواتي شملتهن الدراسة فضّلن بورن الرجال المثليين عن غيره من الأنواع الأخرى، وأن 55٪ منهن قلن إنهن يتخيّلن أنفسهن رجالًا أثناء المشاهدة!

من هنّ هؤلاء النساء؟ التنوع هو العنوان

المثير أن النساء اللواتي يشاهدن بورن الرجال المثليين لا ينتمين إلى فئة واحدة: فيهن المغايرات، والمثليات، والبايسكشوال، والنساء العابرات، واللامعرّفات جنسيًا، وكل النساء.

بعضهن يبحث عن الهروب من الصور النمطية للأنوثة، وبعضهن يجدن في العلاقات المثلية بين الرجال مساحة آمنة وشيّقة للاستكشاف والاستمتاع الحميمي والجنسي.

كاتبة كويرية مثلية مثل جينيفر لينا لي أخبرت موقع PinkNews أنها بدأت تشاهد بورن الرجال المثليين منذ المراهقة، وتقول: “أعتقد أن الكثير من المثليات يفعلن ذلك. إنه يسمح لنا أن نختبر الاستمتاع الجنسي دون الحاجة لمواجهة الخوف من رغباتنا. كما أنه غالبًا النوع الأكثر وضوحًا فيما يخص الرضا والموافقة المستنيرة”.

ما السر؟ لماذا تفضّل النساء بورن الرجال المثليين؟

الجواب ليس واحدًا، بل فسيفساء معقدة من الرغبة، والخيال، والراحة النفسية، وحتى التحرر السياسي:

  • لا يوجد نساء يتعرضن للضرر: بعض النساء لا يشعرن بالارتياح عند مشاهدة ممثلات يتعرضن للإذلال أو يتصرفن دون رغبة واضحة في بورن المغايرين. ففي بورن الرجال المثليين، الكل رجال، فلا خوف من استغلال النساء.
  • الأصالة البصرية: الانتصاب، والقذف، والتفاعل الجسدي – كلها إشارات يصعب تزويرها على عكس النشوة الجنسية للنساء، ما يجعل التجربة أكثر “صدقًا” بالنسبة للمشاهدات.
  • الهروب من المقارنة: لا توجد امرأة “أجمل” أو “أنحف” تُقارن المُشاهدة نفسها بها، حيث تلعب صناعة البورن مثل كل الميديا دورًا في تعزيز معايير جمالية معينة، ما يُخفف من الضغط على صورة الجسد.
  • الإثارة بدون تأنيب: كثير من النساء يقلن إن مشاهدة رجلين يتبادلان اللذة ويخبرن الحميمية والحب يمنحهن شعورًا “بالتحرر من الرقابة”. إنها تجربة حسية نقيّة.
  • الاستكشاف بدون تهديد: بعض الناجيات من العنف الجنسي يشعرن بالأمان في مشاهدة بورن الرجال المثليين لأنه لا يُعيد تحفيز الذاكرة أو المشاعر الصعبة.

كما قالت امرأة في مقابلة مع NBC News بورن الرجال المثليين هو النوع الوحيد من الإباحية التي يمكنني مشاهدتها دون أن أشعر بالقلق أو الذنب.”

أصوات نسائية: شهادات تعبّر عن رغبات جديدة

في تقرير نشره موقع VICE، شاركت نساء كثيرات قصصهن حول سبب حبّهن لبورن الرجال المثليين. تقول “لو”، وهي امرأة كويرية: “أشعر أن الجنس بين الرجال هو من أكثر أنواع البورن كويريةً وأصالة. إنه غير ملوث بنظرة ذكورية. هو شيء لا يمكنني التواجد فيه، ولهذا هو خيالي ومحرِّر.”

وتضيف “روزي” البالغة من العمر 33 عامًا: “أحب هذا البورن لأنه ببساطة يجعلني أشعر أني بعيدة عن جسدي. لا مقارنة، ولا انزعاج. إنه عالم آخر، ولكن لسببٍ ما، مثير.”

بينما تقول “ألكسندرا”، التي تقرأ قصص جنسية عن الرجال المثليين والحب بين الرجال: “أنا أحب تخيّل نفسي كولد وأنا أشاهدهم. أشعر أن هذا يعطيني حرية جنسية لا أجدها في القصص التقليدية.”

هل تشاهده النساء الكويريات في منطقتنا؟

لا توجد دراسات محلية، ولكن لا يعني هذا أن الظاهرة غائبة. بل إن صمتها هو مؤشر على قمع مزدوج: قمع رغبة النساء عمومًا، وقمع الرغبة الكويرية خصوصًا.

النساء الناطقات بالعربية، كما يظهر من تجارب شخصية على المنتديات الخاصة أو منصات التواصل المغلقة، يلجأن إلى بورن الرجال المثليين لأنه يُشعرهن بـ”التحرر من الذكورة”، و”اللذة الصداقة ودون تزييف”، و”استكشاف المشاعر من دون وصاية مجتمعية أو أخلاقية”.

في عالم نادرًا ما يأخذ رغبات النساء على محمل الجد، تصبح مشاهدة رجلين يتفاعلان بحرية وحميمية وتلقائية شكلًا من أشكال التعويض الحسي والوجداني.

إذًا، ما الذي يقوله لنا هذا كله عن الجنس والجندر والخيال؟

إن مشاهدة النساء للبورن المثلي بين الرجال ليست مجرد حالة “غريبة” أو “ظريفة”، بل هي لحظة صادقة من رغبة تبحث عن تمثيل مختلف، وبديل حقيقي للبورن المليء بالعنصرية والتمييز والعنف والذي يُمركز نظرة الرجال المغايرين ويقصي نظرة النساء في صناعة البورن.

هذا ليس افتتانًا بالرجل أو إقصاءً للمرأة. بل هو تمرّد على طريقة إنتاج المتعة في ثقافتنا. هو خيال يرفض أن يكون محكومًا بثنائية “رجل فوق وامرأة تحت”، أو بـ”من يشتهي ومن يُشتهى”.

النساء – وخصوصًا الكويريات – يشاهدن بورن الرجال المثليين لأنهن قادرات على تخيّل عالم أكثر مساواة، وأكثر متعة، وأقل عنفًا. وهذا بحد ذاته إنجاز.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.