مثليين

أبرز الأبطال الخارقين المثليين ومزدوجي الميول الجنسية

عندما كنا أطفالًا كويريين، كنا ننتظر بشغف أفلام الأبطال الخارقين على شاشات التلفاز، نرتدي الأقنعة الورقية، نحاكي الضربات، ونتخيّل أن لدينا قوى خارقة ننقذ بها العالم. لكن وسط كل هذه الخيالات، لم نتخيّل يومًا أن البطل يمكن أن يكون مثلنا — مثليًا، أو مزدوج الميول، أو كويريًا. لم يكن هناك أحد يشبهنا. لم تكن هناك قصة حب بين فتى وفتى، ولا حتى تلميح بأن القوّة لا تتطلب تطابقًا مع “الطبيعي”.

كان غياب هذا التمثيل أكثر من مجرد نقص بصري — كان رسالة ضمنية: “مكانك ليس هنا”. كم منّا كبُر وهو يشعر أن بطله الخارق يجب أن يحب امرأة، أن يخفي مشاعره، أن يقمع هويته ليكون قويًا ومحبوبًا؟ كم منا اعتقد أن القوّة تعني النكران؟

لكن اليوم، وإن ببطء، بدأت الأمور تتغيّر. بدأنا نرى أبطالًا خارقين يعترفون بمشاعرهم لرجال آخرين، يعيشون علاقات حب كويرية، ويحاربون الشر دون أن يتخلوا عن حقيقتهم. بدأنا نرى أنفسنا — أخيرًا — في البطل، لا في الظل.

حين يُحبّ البطل بطلاً آخر

لنبدأ بـ”ويكان” (Billy Kaplan)، أحد أقوى السحرة في عالم مارفل، والذي واجه التنمّر بسبب ميوله الجنسية في طفولته. لم يكن انتصاره فقط في قهر الأشرار، بل أيضًا في بناء علاقة عاطفية مستقرة مع “هالك لينغ” hulkling، زميله في فريق الأفينجرز الشباب Young Avengers، ليشكّلا معًا واحدة من أكثر العلاقات الكويرية شهرة واستقرارًا في عالم القصص المصورة.

وفي المقابل، يقف “نورث ستار” (Jean-Paul Beaubier) كأول بطل خارق في مارفل يعلن عن كونه مثليًا بشكل صريح، ويصبح لاحقًا أول من يتزوج مدنيًا من شريكه في تاريخ القصص المصورة الأمريكية.

وفي عالم دي سي، يتقدم “ميدنايتر” و”أبولو” كثنائي شجاع، لا يكتفي فقط بمحاربة الأعداء، بل يخوض حياة زوجية مفتوحة أمام القارئ، تجسيدًا لصورة نادرة: بطلان خارقان، مثليان، متزوجان، وقادران على إنقاذ العالم.

من الكوميكس إلى الشاشة: خطوة بخطوة

رغم أن القصص المصورة سبقت الشاشة بخطوات كثيرة في تمثيل الأبطال الكوير، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نقلًا تدريجيًا لهذه الشخصيات إلى التلفزيون والمنصات الرقمية. فـ”جون كونستانتين”، الشخصية الغامضة من Hellblazer وLegends of Tomorrow، يظهر بصفته رجلًا مفتوحًا على علاقات مع جميع الأجناس.

أما “فاستوس” في فيلم Eternals من مارفل، فقد كان أول بطل خارق مثلي يُظهر عائلته على الشاشة، في لحظة نادرة.

وفي مسلسل Young Justice، نشاهد علاقة حب بين “إل دورادو” و”كيد فلاش”.

بينما يظهر “سيتزن كولد” و”ذا راي” كثنائي يقاتل ضد قوى فاشية في عالم Earth-X.

دي سي تتقدّم… ومارفل تروّج فقط؟

رغم الشهرة العالمية لعالم مارفل السينمائي (MCU)، إلا أن تمثيله للأبطال المثليين ومزدوجي الميول الجنسية لا يزال سطحيًا ومحدودًا. ففي حين تسوّق مارفل لشخصيات مثل “فاستوس” على أنها “أول تمثيل مثلي”، غالبًا ما تكون هذه الشخصيات مهمّشة أو تُعرض بشكل عابر، دون تعمق عاطفي أو إنساني حقيقي.

هذا التوجه التسويقي، الذي يوظّف الكويرية كأداة دعاية، أثار انتقادات عديدة من فنانين، أبرزهم نجم Game of Thrones “كيت هارينغتون”، الذي قال بوضوح إن مارفل “تحتاج إلى تقديم تمثيل حقيقي لعلاقات حب مثلية بدلاً من مجرد الإشارة إليها لتبدو شاملة”.

في المقابل، أثبتت دي سي أنها أكثر تقدمًا في تمثيل الأبطال الكوير، ليس فقط في القصص المصورة، بل أيضًا في أعمالها التلفزيونية. عبر عالم Arrowverse، ظهرت شخصيات مثل “جون كونستانتين”، و”أوبسيديان”، و”سيتزن كولد”، بالإضافة إلى شخصيات مثلية ومزدوجة الميول في مسلسلات Arrow وThe Flash وSupergirl وLegends of Tomorrow. لا تخشى هذه الأعمال عرض الحب بين رجلين على الشاشة، أو خلق مساحات للشخصيات الكويرية كي تتطور وتُحَبّ وتُحارِب.

التلفزيون يتقدّم… والسينما تخشى الخسائر

في حين تسمح المنصات التلفزيونية بجرأة أكبر في تمثيل العلاقات الكويرية، تبقى الأفلام السينمائية حذرة ومقيّدة. الرقابة في الأسواق العالمية، والخوف من خسارة الإيرادات في دول تجرّم المثلية، دفع كثيرًا من شركات الإنتاج لتجنّب العلاقات المثلية الواضحة.

فيلم Spider-Man: Across the Spider-Verse، على سبيل المثال، واجه الحذف والمنع في بعض الدول لمجرد ظهور علم قوس قزح على حقيبة ظهر شخصية ثانوية. أما أفلام مارفل الكبرى، مثل Doctor Strange 2، فقد تعرضت للمنع بسبب مشاهد لا تتعدى الثواني لزوجين مثليين. في المقابل، تعرض التلفزيون لعلاقات كاملة، مثل “ويكان وهالك لينغ” في القصص المصورة، أو “إل دورادو وبارت آلن” في Young Justice.

يبدو أن الشاشة الصغيرة هي من تحرّك عجلة التمثيل الكويري في هذا العالم الخارق، فيما لا تزال السينما متأخرة، مكبّلة بالخوف من الخسائر.

أبطال خارقون لم نذكرهم بعد…

إضافة إلى الأسماء التي تطرقنا إليها، تضمّ المراجع عددًا من الأبطال الخارقين المثليين ومزدوجي الميول الجنسية الذين يستحقون الذكر:

  • جوناثان كينت: ابن سوبرمان الذي ظهر كبطل مزدوج الميول الجنسية في سلسلة Superman: Son of Kal-El.
  • تيم دريك (روبن): أعلن عن ميوله كمزدوج في القصص المصورة وظهر في مسلسل Titans.
  • آيسمان (Bobby Drake): أحد الأعضاء المؤسسين لفريق X-Men الذي أعلن عن مثليته مؤخرًا.
  • شاتَرستار: محارب من كوكب موجو، دخل في علاقة مع “ريكتور” في أول قبلة مثلية في تاريخ مارفل.
  • ديدبول: شخصية بانسيكشوال تُلمّح إلى علاقات متعددة في القصص المصورة، لكن أفلامه تتردد في تمثيل ذلك بوضوح.
  • أوبسيديان: ابن “جرين لانترن”، يستخدم قوى الظلام ويعيش حياته كمثلي.
  • السيد تيريفيك (Mr. Terrific): عبقري مثلي في مسلسل Arrow.
  • بلاك كوندر: ظهر في Freedom Fighters: The Ray كثنائي شجاع مع “ذا راي”.
  • تويْنك وAgent Merryweather: من فريق Q-Force في مسلسل كرتوني يعرض أبطالًا مثليين دون مواربة.
  • هيركوليس (Hercules): يظهر كمزدوج الميول الجنسية في القصص المصورة، مع تلميحات لعلاقاته بالرّجال.

في النهاية، لنتخيّل معًا لو كنا أطفالًا اليوم، ورأينا على الشاشة بطلًا خارقًا مثليًا يحب رجلًا آخر، أو مزدوج الميول يحتار بين قلبين، أو حتى فتى مراهقًا يتعلّم كيف يحمي المدينة وهو في الوقت ذاته يحاول أن يبوح بحقيقته… كيف كان سينعكس ذلك علينا؟ على خجلنا؟ على وحدتنا؟ على خوفنا من أنفسنا؟

قد يكون الأمل القادم في بطل خارق عربي كويري، لا يختبئ خلف الأقنعة، بل يواجه الواقع كما هو، ويخلق من اختلافه قوّة خارقة جديدة.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.