Stone Cold Fox

فيلم Stone Cold Fox: دراما مثليات جريئة تجمع بين الجريمة والحبّ بمشاركة لبنانية مصرية

 فيلم Stone Cold Fox دراما مثليات أكشن وجريمة مثيرة من المخرجة اللبنانية-الأميركية صوفي تابت ومشاركة المصري آدم الشرقاوي.

أطلقت شركة Vertical Entertainment الإعلان التشويقي لفيلم Stone Cold Fox، وهو عمل درامي-مثلي يدمج بين الأكشن والجريمة والعاطفة، من توقيع المخرجة اللبنانية-الأميركية صوفي تابت (Sophie Tabet). يجمع الفيلم بين النجمتين كريستن ريتر (Jessica Jones) و كيرنان شيبكا ( Chilling Adventures of Sabrina )، ويقدّم تمثيلاً نسائيًا كويريًا نادرًا في أفلام التيار العام، ويعيد العمل إحياء نَسَق “Be Gay Do Crime” الذي يمزج بين الهوية المثلية والتمرّد والرغبة والنجاة، ليضع النساء المثليات في مركز الحكاية لا في هامشها.

هروب يتحوّل إلى مواجهة

تدور الأحداث في ثمانينيات الولايات المتحدة، حيث تهرب «فوكس» من مجتمع طائفي قاسٍ كانت تُحتجز فيه، باحثةً عن عائلتها والحريّة. لكن حين تخطف زعيمة العصابة «غولدي» شقيقتها الصغرى وترسل وراءها ضابطًا فاسدًا، تجد فوكس نفسها مضطرةً للعودة إلى المكان الذي هربت منه لإنقاذها.

وبين المطاردات والسيارات القديمة ومشاهد القتال الصاخبة، يتحوّل الهروب إلى رحلة استعادة الذات ومواجهة الماضي.

الفيلم يقدّم بطلةً تُحارب الذكورية العدوانية والنظام الفساد في وقتٍ واحد، ويضع العلاقات النسائية المثلية في قلب الحبكة بدلًا من الهامش.

تمثيل كويري جريء دون تنميط

المقطع التشويقي كشف عن مشاهد حميمة بين ريتر وشيبكا، ما يشير إلى أن الفيلم لن يُخفي العلاقة المثلية بين امرأتين والبعد الكويري تحت رموزٍ غامضة، بل يقدّمه بوضوحٍ كجزءٍ من الشخصيات ودوافعها.

وصفت مواقع مثل Pride و Collider الفيلم بأنه ينتمي بجدارة إلى فئة “Be Gay Do Crime”، حيث تتقاطع الهوية المثلية مع التمرد والمخاطرة.

المخرجة صوفي تابت قالت في تصريح لوسائل الإعلام: «هذا الفيلم رسالة حبّ لأفلام الأكشن الأميركية في الثمانينيات، لكنه يمنح النساء والمهاجرات والشخصيات الكويرية مقاعد حقيقية على الطاولة».

الفيلم إذن لا يعرض العلاقة المثلية كعنصرٍ ثانوي، بل كقوّة دافعة للقصة والشخصيات. ومع التأكيد على الموافقة الرضائية واحترام حدود العلاقة، يتجنّب العمل فخّ الاستغلال الذي وقعت فيه أفلامٌ سابقة تُعالج العلاقات النسائية المثلية.

المخرجة صوفي تابت: من بيروت إلى هوليوود

تنحدر صوفي تابت من أصولٍ لبنانية-فرنسية-أميركية، وقد عملت سابقًا في الإعلانات لماركات كبرى مثل Stella Artois وAmazon Prime قبل أن تقدِم على إخراج أول أفلامها الطويلة.

وقالت في بيانٍ لصحيفة Deadline: «لطالما أحببتُ الدراما الثمانينية المليئة بالغبار والحركة، وأردت أن أعيدها بعيونٍ نسائية وكويرية».

هذا الخلفيّة الثقافية المتعددة تمنح الفيلم رؤية إنسانية مختلفة، حيث تتلاقى الهويات الجنسانية مع الهجرة والبحث عن العائلة البديلة، ثيمة قريبة من تجارب كويرية عديدة في المنطقة والعالم.

حضور مصري لافت

يُشارك في الفيلم الممثل المصري آدم الشرقاوي، المعروف من مسلسل لعبة نيوتن مع منى زكي وأفلام شماريخ و5 جولات، في دورٍ ثانوي يضيف لمسة مصرية إلى الإنتاج الأميركي. وجوده يمثل خطوة رمزية نحو مشاركة ممثلين مصريين ومن المنطقة في أعمالٍ تتطرّق بجرأة إلى تمثيل المثليين ومجتمع الميم، وهو ما يثير اهتمام الجمهور في المنطقة الذي يبحث عن تمثيلٍ واقعي ومتنوع لهوياته.

خلفية ثقافية وتمثيل المثليات في سينما الجريمة

تاريخيًا، نادرًا ما حظيت المثليات بتمثيلٍ واضح في سينما الأكشن والجريمة، إذ كان التركيز على الرجال البيض ذوي السلطة. لكن فيلم Stone Cold Fox ينقلب على هذه المعادلة من خلال بطلتين تُعيدان تعريف القوة والجاذبية من خارج المنظور الرجولي.

الاعتماد على أجواء النيونوار/السينما الظلامية وموسيقى الثمانينيات يخلق خلفية جمالية تُعيد إحياء عصرٍ من السينما لكن بقيمٍ جديدة: التمكين، والموافقة الرضائية، والرغبة كمساحة تحرّر وليس كأداة عقاب.

أهمية الفيلم في مسار سينما المثليات والكويرية

يشكّل فيلم Stone Cold Fox محطة لافتة في تطور سينما المثليات والكويرية عالميًا، إذ يقدّم تمثيلًا نسويًا قويًا ونادرًا في نوعٍ سينمائي لطالما هيمنت عليه الشخصيات الرجولية.

فبدلًا من اختزال العلاقات المثلية في مشاهد رومانسية أو درامية تقليدية، يضع الفيلم امرأتين مثليتين في قلب حبكة أكشن وجريمة، لتصبح الرغبة هنا مساحة مقاومة وتمكين، لا مجرّد خلفية عاطفية.

يتميّز العمل كذلك بجرأته في تصوير العلاقة بين البطلتين بوصفها علاقة متكافئة ومبنية على الثقة والموافقة الرضائية، ما يجعله خطوة متقدمة في مسار تصحيح الصور النمطية عن النساء الكويريات في السينما.

وبقيادة المخرجة اللبنانية-الأميركية صوفي تابِت، يكتسب الفيلم بعدًا رمزيًا إضافيًا، إذ يمثّل امتدادًا لصوتٍ عربيّ يشارك في صياغة مستقبل السرد الكويري العالمي، من موقعٍ إبداعي لا يكتفي بالمشاركة، بل يعيد رسم قواعد اللعبة.

بهذه المقاربة، يُسهم Stone Cold Fox في ترسيخ حضور السينما المثلية والكويرية كمساحة فنية قادرة على المزج بين الترفيه والتمثيل، وبين المتعة البصرية والنقد الاجتماعي، فاتحًا الباب أمام أعمالٍ جديدة ترى في الجسد والرغبة أدواتٍ لتحرير السرد من القوالب القديمة.

إلى جانب ذلك، تُعدّ المخرجة تابت واحدةً من قلةٍ من المخرجات الناطقات بالعربية اللواتي يحملن صوتًا كويريًا في السينما العالمية، ما يمنح العمل بعدًا تمثيليًا وثقافيًا هامًا.

من المقرر أن يُعرض Stone Cold Fox في صالات السينما الأميركية في 7 نوفمبر 2025، ولم يُعلن بعد عن مواعيد عرضه الرقمي. إلا أن نجاحه قد يفتح الباب أمام توسّع أكبر في عرض أفلام كويرية بتمثيلٍ نسائي جريء في العالم وعبر المنصات.

في نهاية المطاف، إذا نجح الفيلم في تقديم علاقة كويرية صادقة تُبرز قوّة النساء وحقّهن في الرغبة والاختيار، فقد يكون علامة فارقة في رحلة السينما الكويرية نحو شمولٍ أوسع، وعدالةٍ تمثيليةٍ أعمق.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.