السنغال

السنغال تُشدّد قوانين تجريم المثلية: السجن حتى 10 سنوات وأول حكم بالسجن يدخل حيّز التنفيذ

في تصعيد جديد ضد مجتمع الميم في غرب أفريقيا، أقرت السنغال قانونًا يُضاعف العقوبات على العلاقات المثلية، لتصل إلى 10 سنوات سجن.

وبعد أسابيع فقط من إقراره، صدر أول حكم قضائي بالسجن ست سنوات، ما يعكس سرعة تطبيق القانون وتأثيره المباشر على حياة الأفراد المثليين.

قانون جديد يوسّع التجريم ويضاعف العقوبات

أعلن رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو في فبراير عن مشروع قانون لتشديد العقوبات على العلاقات المثلية، قبل أن يُصادق عليه البرلمان في 11 مارس بأغلبية ساحقة (135 صوتًا مقابل صفر، مع ثلاث امتناعات).

القانون الجديد يعدّل المادة 319 من قانون العقوبات، التي كانت تُجرّم ما يُسمّى «الأفعال المنافية للطبيعة»، بعقوبة تتراوح سابقًا بين سنة وخمس سنوات.

أما الآن، فقد تم رفع الحد الأقصى إلى 10 سنوات سجن، مع غرامات مالية تصل إلى 10 ملايين فرنك أفريقي (نحو 17,600 دولار).

كما يوسّع النص تعريف «الأفعال المنافية للطبيعة» ليشمل «أي فعل أو سلوك جنسي بين شخصين من نفس الجنس»، ما يعني تجريمًا أشمل وأكثر صرامة.

تجريم الدعم والاتهامات… قانون يطال الجميع

لا يقتصر القانون على العلاقات الجنسية فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل:

  • معاقبة من «يروج» أو «يدعم» العلاقات المثلية بالسجن من 3 إلى 7 سنوات
  • فرض عقوبات على من يتهم الآخرين بالمثلية «دون دليل»، في محاولة للحد من البلاغات الكيدية

لكن في المقابل، يرى نشطاء حقوقيون أن هذه البنود تُستخدم غالبًا بشكل انتقائي، وقد تُقيد حرية التعبير والعمل الحقوقي.

خطاب عدائي داخل البرلمان

خلال جلسات النقاش، أثارت تصريحات بعض النواب جدلًا واسعًا، حيث صرحت النائبة دياراي با بأن «المثليين لن يتنفسوا بعد الآن في هذا البلد»، وسط تصفيق من بعض الحاضرين.

هذا الخطاب يعكس مناخًا سياسيًا واجتماعيًا متوترًا، يُغذّي الكراهية والعنف ضد مجتمع الميم، ويُعزز مناخ الخوف والوصم والتمييز.

دور جماعات ضغط دولية في تمرير القانون

في تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية أن منظمة الضغط الأمريكية MassResistance لعبت دورًا استشاريًا في دعم الحملة المناهضة لحقوق المثليين ومجتمع الميم في السنغال.

المنظمة، التي تصف نفسها بأنها «مؤيدة للأسرة»، تعاونت مع شبكة And Samm Jikko Yi، وهي تحالف منظمات دينية ومدنية سنغالية، لوضع استراتيجيات ضغط تهدف إلى تشديد القوانين ضد المثليين وأفراد مجتمع الميم.

وبحسب تقارير، شمل التعاون تبادل «مواد توعوية» وخطط للتأثير على الرأي العام وصنّاع القرار، في إطار ما وصفه مسؤولون بأنه «دفع متجدد» لتوسيع القيود على حقوق مجتمع الميم عالميًا.

أول حكم بالسجن: التطبيق يبدأ بسرعة

في 10 أبريل، أصدرت محكمة في ضاحية بيكين-غيدياواي في داكار أول حكم بموجب القانون الجديد، حيث حُكم على شاب يبلغ من العمر 24 عامًا بالسجن 6 سنوات وغرامة مالية قدرها 3,300 دولار، بتهمة «الأفعال المنافية للطبيعة والفعل الفاضح».

تُعد هذه القضية مؤشرًا واضحًا على سرعة تطبيق القانون، وتحوله من نص تشريعي إلى واقع يومي يهدد حياة الأفراد.

مخاوف حقوقية وصحية متصاعدة

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن تجريم العلاقات المثلية ينتهك حقوقًا أساسية، مثل الحق في المساواة وعدم التمييز والخصوصية.

كما أشارت إلى أن استخدام وسائل مثل الواقيات الذكرية أو العلاج من فيروس نقص المناعة كأدلة في القضايا، يُعد انتهاكًا للخصوصية ويُعيق جهود الوقاية والعلاج.

في السياق نفسه، يؤكد خبراء الصحة أن هذه القوانين قد تؤدي إلى:

  • عزوف الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال (MSM) عن الفحص والعلاج
  • زيادة معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة
  • تعميق الوصم المجتمعي المرتبط بالصحة الجنسية

خلفية أوسع: تجريم مستمر في أفريقيا

تُعد السنغال من بين أكثر من 32 دولة أفريقية لا تزال تُجرّم العلاقات المثلية. وفي بعض الدول مثل أوغندا وموريتانيا والصومال، تصل العقوبات إلى الإعدام.

ورغم التزامات السنغال الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يواصل القانون الجديد توسيع الفجوة بين التشريعات المحلية والمعايير الحقوقية العالمية.

ما الذي يعنيه ذلك لمجتمع الميم؟

لا يقتصر تأثير هذا القانون على العقوبات القانونية، بل يمتد إلى الحياة اليومية للأفراد المثليين، حيث يُنتج:

  • مناخًا من الخوف المستمر
  • زيادة في الاعتقالات والتشهير
  • تضييقًا على العمل الحقوقي والإعلامي
  • تهديدًا مباشرًا للصحة والسلامة

في ظل هذا الواقع، يصبح الوجود المثلي والكويري في السنغال أكثر هشاشة، وسط تحديات متزايدة تتعلق بالأمان والكرامة والحق في الحياة الخاصة.

بين تشديد القوانين وتسارع تنفيذها، تبدو السنغال اليوم أمام مرحلة جديدة من التضييق على المثليين ومجتمع الميم، تتجاوز التجريم التقليدي إلى ملاحقة الهوية والتعبير والدعم.

ومع استمرار الضغوط المحلية والدولية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتجه البلاد نحو مزيد من التشدد، أم ستشهد مقاومة حقوقية تعيد طرح النقاش حول الحرية والعدالة؟ وهل يتكرر نموذج الدعم الأمريكي اليميني المحافظ في دول أخرى؟