أفلام مثلية

فيلم Leviticus… أبرز أفلام مثلية في 2026: رعب كويري عن “علاج المثلية” يحوّل الرغبة إلى لعنة

ضمن موجة جديدة من أفلام مثلية تعيد تعريف تمثيل المثليين والكويريين في السينما، يبرز فيلم Leviticus (لاويين) كواحد من أكثر الأعمال جرأة وإثارة للجدل. عُرض لأول مرة في مهرجان Sundance Film Festival 2026، مقدّمًا قصة حب بين مراهقين تتحول إلى كابوس خارق للطبيعة، في معالجة تجمع بين الرعب والطرح الاجتماعي حول «العلاج التحويلي» أو خرافة “علاج المثلية”.

قصة حب مثلية تتحول إلى رعب قاتل

تدور أحداث الفيلم حول «نايم» و«ريان»، مراهقين يعيشان في بلدة أسترالية محافظة، حيث تبدأ علاقتهما ضمن إطار سري ومتوتر، نموذج شائع في العديد من أفلام المثليين التي تتناول الحب الأول في بيئات غير آمنة.

لكن في Leviticus، لا يتوقف التهديد عند المجتمع، بل يتحول إلى كيان مرعب يتخذ شكل الشخص تنجذب له… بمعنى آخر: الحب نفسه يصبح مطاردك.

الفيلم من بطولة Joe Bird وStacy Clausen، إلى جانب Mia Wasikowska وJeremy Blewitt، ويقدّم نموذجًا جديدًا ضمن أفلام مثلية تمزج بين الرومانسية والرعب النفسي.

«العلاج التحويلي» في أفلام المثليين… من واقع مؤلم إلى استعارة مرعبة

بعد انكشاف العلاقة، يُجبر بعض الشخصيات على الخضوع لما يُعرف بـ«العلاج التحويلي» أو خرافة علاج المثلية، وهو مفهوم تناولته عدة أفلام مثلية حديثًا، لكنه يظهر هنا بشكل أكثر رعبًا وتجسيدًا.

في الفيلم، يتحول هذا «العلاج» إلى طقس غامض يؤدي إلى لعنة خارقة، تلاحق الضحايا حتى الموت. هذه المعالجة لا تأتي من فراغ، بل تعكس نقدًا واضحًا لممارسات غير علمية وتصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها ترتقي إلى ممارسات التعذيب النفسي والجسدي أحيانًا.

فقد أكدت جمعية علم النفس الأمريكية American Psychiatric Association أن المثلية ليست اضطرابًا نفسيًا منذ 1973، كما أزالتها منظمة الصحة العالمية World Health Organization من التصنيف الدولي للأمراض عام 1991.

لذلك، يندرج الفيلم ضمن أفلام المثليين التي تستخدم الرعب كأداة لفضح الأذى النفسي والاجتماعي المرتبط بهذه الممارسات.

بين الرعب والرومانسية… موقع الفيلم بين أفلام مثلية معاصرة

«Leviticus» وسط أفلام المثليين عن العلاج التحويلي

لا يقف فيلم «Leviticus» وحده داخل سينما أفلام المثليين التي تناولت ما يُسمى «العلاج التحويلي» أو «التعافي من المثلية». خلال السنوات الماضية، قدّمت السينما أعمالًا مختلفة كشفت هذه الممارسات من زوايا متعددة: الوثائقي، الدراما الواقعية، الكوميديا السوداء، الرعب النفسي، والدراما التاريخية.

في فيلم «Boy Erased» (محو الفتى)، المبني على مذكرات حقيقية للكاتب جيرارد كونيلي، نرى شابًا من عائلة مسيحية محافظة يُجبر على دخول برنامج ديني يدّعي قدرته على تغيير ميوله. يقدّم الفيلم العلاج التحويلي كمنظومة ضغط نفسي وإذلال، لا كمسار علاج حقيقي، ويكشف كيف تتحول العائلة والدين والمؤسسة إلى أدوات لمحاولة محو الهوية.

أما فيلم «The Miseducation of Cameron Post» (التعليم المضلّل لكاميرون بوست)، فيقترب من التجربة من زاوية المراهقين والمراهقات داخل معسكر ديني في التسعينيات. قوته لا تأتي من الصراخ أو الميلودراما، بل من التفاصيل اليومية: جلسات الاعتراف القسري، الشعور بالذنب، ومحاولات كسر الشخص من الداخل باسم «الإصلاح». لهذا يُعد من أبرز أفلام مثلية تناولت العلاج التحويلي بلغة هادئة لكنها قاسية.

في المقابل، اختار فيلم «But I’m a Cheerleader» (لكنني مشجّعة رياضية للرجال) السخرية والكوميديا السوداء. داخل معسكر «True Directions»، تُفرض على الشخصيات أدوار جندرية جامدة ومضحكة، فيتحول الفيلم إلى تفكيك ساخر لفكرة أن الميول يمكن «تصحيحها» عبر التدريب أو الانضباط. ورغم خفة أسلوبه، أصبح العمل من كلاسيكيات أفلام المثليين لأنه كشف عبثية العلاج التحويلي بلغة مرئية جريئة ومحرّرة.

وتذهب أعمال أخرى إلى مناطق أكثر ظلامًا. فيلم «Pray Away» (صلِّ لله كي يشفيك من مثليتك) يوثّق صعود حركة Exodus International في الولايات المتحدة، وكيف روّج قادتها لفكرة «شفاء المثلية» قبل أن يعترف بعضهم لاحقًا بمثليتهم وبالأذى الذي تسببوا فيه. أما «Lilies Not for Me» (الزنابق ليست لي)، فيعود إلى عشرينيات القرن الماضي ليكشف تاريخًا طبيًا عنيفًا من التجارب الجسدية التي استُخدمت ضد الرجال المثليين، من الإخصاء إلى محاولات «تعديل» الجسد باسم الطب.

ضمن هذا السياق، تبدو خصوصية «Leviticus» في أنه لا يكتفي بتصوير العلاج التحويلي كعنف نفسي أو ديني، بل يحوّله إلى لعنة رعب حرفية. فبعد الطقس القسري، تصبح الرغبة نفسها مطاردة قاتلة، ويتخذ الخوف شكل الشخص الذي يحبه البطل. هنا يضيف الفيلم طبقة جديدة إلى سينما أفلام مثلية عن العلاج التحويلي: ما يحدث للشخص عندما يُقنعه المجتمع بأن حبه خطر، وأن أكثر ما يريده هو ما يجب أن يهرب منه.

بهذا المعنى، لا يستخدم «Leviticus» الرعب للصدمة فقط، بل ليقول إن العنف الحقيقي لا يبدأ من الكيان الخارق، بل من الفكرة التي سبقته: أن المثلية مرض، وأن الحب يحتاج إلى محو. وهو ما يربطه بأعمال مثل «Boy Erased» و«The Miseducation of Cameron Post» و«Pray Away»، لكنه يميّزه عنها بتحويل الأثر النفسي للعلاج التحويلي إلى وحش مرئي يطارد الشخصيات حتى الموت.

مجتمع ديني معقّد… قراءة مختلفة في أفلام المثليين

واحدة من نقاط قوة الفيلم هي طريقة تقديمه للمجتمع الديني. بدلًا من تصويره كعدو واضح، يقدّمه كمساحة معقدة، حيث يمكن أن يتعايش الحب مع الجهل، والدعم مع الأذى.

هذا الطرح يميّز Leviticus عن العديد من أفلام مثلية تقع في فخ التبسيط، ويجعل الرعب أكثر واقعية، لأنه ينبع من علاقات قريبة ومألوفة.

نجاح نقدي ومكانة متقدمة بين أفلام المثليين

حظي الفيلم بإشادة واسعة من النقاد، حيث وصفته مجلة Variety بأنه «فيلم رعب كويري موتر ومؤثر». كما اعتُبر من أبرز أفلام مثلية لعام 2026، مع ترشيحات نقدية تضعه ضمن الأعمال التي قد تشكل مستقبل السينما الكويرية التجريبية.

الفيلم من إخراج Adrian Chiarella، في أول تجربة طويلة له، ومن إنتاج A Causeway Films وSalmira Productions.
وقد اشترت Neon حقوق توزيعه، على أن يُعرض في السينما الأمريكية بتاريخ 19 يونيو.

لماذا هذا الفيلم مهم ضمن أفلام المثليين اليوم؟

في ظل توسّع إنتاج أفلام مثلية عالميًا، يقدّم Leviticus نموذجًا مختلفًا، حيث لا يكتفي بسرد قصة حب، بل يحوّلها إلى تجربة حسية تعكس الخوف، الوصم، والرغبة في آن واحد.

الفيلم يذكّرنا بأن المشكلة ليست في الهوية، بل في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع معها. ومن خلال الرعب، ينجح في قول ما قد تعجز عنه الدراما التقليدية.

فيلم Leviticus ليس مجرد فيلم رعب، بل إضافة قوية إلى قائمة أفلام المثليين التي تستخدم السينما كمساحة للمقاومة والتعبير. وبين الحب والخوف، يطرح سؤالًا يبقى مع المشاهد: هل يمكن أن يكون أكثر ما نريده… هو ما نخافه أكثر؟

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.