سام سميث

الفنان سام سميث يطلق كليب “How Do You Sleep?” في أداء كويري غير نمطي يلفت الأنظار عالميًا

بعد ساعات قليلة من صدوره، تصدّر فيديو كليب أغنية “How Do You Sleep?” للفنان البريطاني سام سميث (Sam Smith) قائمة الأعلى مشاهدة على عدد من المنصات الرقمية، مسجلًا ملايين المشاهدات، وسط إشادات واسعة بالأداء الفني والتعبير البصري الجريء الذي قدّمه.

لكن ما جعل هذا الإصدار أكثر من مجرد نجاح موسيقي، هو توظيفه البارز لأداء جسدي راقص غير نمطي ولغة جسد كويرية طاغية، تُعد تحديًا واضحًا للمعايير التقليدية للرجولة في صناعة الموسيقى، مما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول تمثيل الهويات الجنسية في الثقافة الشعبية.


أغنية “How Do You Sleep?”: صوت من قلب الألم

الأغنية التي كتبها سام سميث بالتعاون مع ماكس مارتن وسافان كوتيشا وإيليا سلمانزاده، تروي قصة فراق وخيانة، حيث يتساءل الفنان في كلماتها:

“كيف تنام ليلًا بينما تكذب عليّ بهذا الشكل؟”

ورغم أن موضوع الفقد والحب المؤلم ليس جديدًا على الأغاني العاطفية، إلا أن أداء سميث للأغنية وتقديمه لها عبر هذا الكليب، أضفى عليها طابعًا شخصيًا وكويريًا عميقًا، خصوصًا في طريقة تعبيره عن الهشاشة العاطفية والجسد في آنٍ معًا.


أداء بصري كويري: إعادة تعريف الرجولة في البوب

ظهر سام سميث في الكليب محاطًا بفرقة راقصة تؤدي حركات متناسقة وراقصة مستوحاة من الأساليب الأنثوية والإيماءات الحسية، مرتديًا زيًا بسيطًا يُظهر تفاصيل الجسد دون تكلّف، ومتحررًا تمامًا من القيود النمطية على الهوية الجندرية.

هذا الأداء وصفه النقاد بأنه “تجسيد بصري جريء للحرية الجندرية والانعتاق من معايير الرجولة السامة”، حيث لا يتردد سميث، الذي أعلن سابقًا أنه غير ثنائي النوع (non-binary)، في استخدام جسده كلغة للتعبير عن الكويرية والضعف والجرأة.


تمثيل الكويريين في الثقافة السائدة: خطوة للأمام

على مدار السنوات الأخيرة، شهدت الثقافة الشعبية انفتاحًا تدريجيًا على تمثيل أفراد مجتمع الميم، ولكن غالبًا ما كان ذلك يتم من خلال شخصيات نمطية أو عبر رموز فرعية. أما ما فعله سام سميث في “How Do You Sleep?”، فهو تقديم الجمال الكويري كجزء أصيل من السائد (mainstream)، دون اعتذار أو تلميح.

هذا التحول له أثر ثقافي واسع، خاصة بالنسبة للمراهقين والشباب الكويريين الذين يبحثون عن رموز يرون أنفسهم فيها. فأن يظهر فنان عالمي غير ثنائي على هذا النطاق الواسع في عمل بصري يدمج بين الألم والرغبة والتحرر، هو بمثابة بيان فني ومجتمعي بأن الاختلاف قوة وأن التعبير عن الذات ممكن دون خوف.


النقاد والجمهور: إشادة وتأثر

لاقى الكليب إشادة من جمهور سام سميث ومن النقاد الفنيين على حد سواء. وكتبت مجلة Rolling Stone أن “سام سميث يقلب الموازين في تعريف أداء نجم البوب الذكوري”، فيما علّقت The Guardian على “الطاقة التي تمزج بين الرقة والصلابة، وبين الرغبة والتحرر”.

أما جمهور الإنترنت، فقد امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات من مشاهدين عبّروا عن تأثرهم بالتمثيل الكويري الذي رأوه، وخصوصًا من أفراد مجتمع الميم الذين اعتبروا الكليب “لحظة اعتراف عالمية بأننا هنا، وبأننا جميلون كما نحن”.


سام سميث: أيقونة فنية جديدة لمجتمعات الميم

منذ بداياته، لم يخفِ سام سميث هويته، لكنه في السنوات الأخيرة بدأ يتحول من مجرد فنان مثلي إلى رمز كويري شامل يعيد تعريف التعبير الفني والجندري.

وقد صرّح سميث في لقاءات متعددة أنه لا يعرف معنى الرجولة التقليدية، وأنه يحاول إيجاد “لغته الخاصة في الجسد والهوية”، معتبرًا أن الفن هو الطريق للتصالح مع الذات ومشاركة الألم والجمال مع الآخرين.


فيديو كليب يفتح الطريق نحو قبول أوسع

How Do You Sleep?” ليس مجرد كليب موسيقي ناجح، بل هو حدث ثقافي وفني ومجتمعي يعبّر عن تحول عميق في كيفية تمثيل أفراد مجتمع الميم في الثقافة السائدة. فهو يُظهر أن البوب لم يعد حكرًا على الأنماط الجندرية التقليدية، بل صار مساحة للاحتفاء بالاختلاف والتعدد.

وبين الرقص والدموع، بين الجمال والصدق، يستمر سام سميث في بناء جسر بين الفن والتحرر الذاتي — جسر يحتاجه العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.