Boots

مايلز هايزر: من إعلان مثليته إلى نجاح Boots… وهجوم البنتاغون وتوقعات الموسم الثاني

مع نجاح مسلسل Boots على نتفليكس، يعود الممثل الأميركي مايلز هايزر إلى الواجهة عبر تقاطع تجربته الشخصية في إعلان مثليته مع تجسيده لشخصية «كاميرون كوب».

وبين استقبال جماهيري ملحوظ وجدال سياسي عقب تصريحات منسوبة إلى البنتاغون، تتجه الأنظار إلى سؤال واحد: هل يحصل المسلسل على موسم ثانٍ؟

لماذا لامس Boots وجدان الجمهور؟

تنبع قوة المسلسل من التقاء التجربة الشخصية لمايلز هايزر مع الشخصية التي يجسّدها على الشاشة.

في Boots، يلعب هايزر دور «كاميرون كوب»، طالب ثانوي يبحث عن ذاته وسط فوضى عائلية خانقة، فيقرّر الالتحاق بمشاة البحرية الأميركية مع صديقه المغاير «راي» للهروب من واقعٍ يضيق به.

لكن المعسكر لا يقدّم له الخلاص الذي توقعه، بل يكشف له بيئة صارمة وعدائية، حيث تُختبر مفاهيم الذكورة والرجولة والانتماء والعاطفة وسط قيود عسكرية وتوترات داخلية.

يُظهر العمل تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية في معسكر التدريب: حلق الرؤوس الجماعي، وضغط التدريب البدني، والتنافس بين الجنود.

وقد وصف هايزر مشهد حلق الرأس بأنه «لحظة تحوّل جماعي» للفريق، قائلاً إن الجميع شعر بالتحرّر بعده لأنهم صاروا متساوين في المظهر والتجربة.

يُشارك هايزر البطولة كل من فيرا فارميغا (Vera Farmiga) بدور والدته النرجسية «بارب كوب»، والممثل البريطاني ماكس باركر (Max Parker) في دور الرقيب «سوليفان» الذي يكتم مثليته، والممثل أنغوس أوبراين (Angus O’Brien) بدور جندي متعجرف يجسّد الذكورة المفرطة، في انعكاس لتناقضات البيئة العسكرية.

من مذكّرات The Pink Marine إلى دراما حديثة

المسلسل مقتبس من مذكّرات الكاتب غريغ كوب وايت (Greg Cope White) بعنوان The Pink Marine (2015)، التي تروي تجربته الحقيقية في الالتحاق بالمارينز عام 1979 حين كان أفراد مجتمع الميم ممنوعين من الخدمة علنًا.

لكن التكييف التلفزيوني الذي أنجزه آندي باركر (Andy Parker) نقل الأحداث إلى عام 1990، أي قبيل اعتماد سياسة «لا تسأل ولا تقل» (Don’t Ask, Don’t Tell) التي أُقِرّت عام 1994 وأُلغيَت رسميًا عام 2011.

يقول باركر إن الهدف من هذا التعديل هو «الاقتراب من زمنٍ أكثر قابلية للربط مع الحاضر»، ولرسم مسار تطوّر الشخصيات قبل وبعد تلك السياسة.

العمل من إنتاج نتفليكس لعام 2025 ويتألف من ثماني حلقات ضمن تصنيف دراما كوميدية عن النضج والبلوغ، تجمع بين التوتر النفسي والدفء الإنساني في معالجة تُوازن بين القسوة والعاطفة.

مايلز هايزر وتجربته في «إعلان مثليته»

في حوار مع Variety، تحدّث مايلز هايزر البالغ من العمر 31 عامًا، عن إعلان مثليته عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، واصفًا التجربة بأنها كانت «كابوسًا» في بدايتها.

نشأ في عائلة محافظة ومتديّنة جدًا في ولاية كنتاكي مع والدته وجدّته وشقيقته، وقال: «كانت تجربة نمطية مؤسفة؛ الجميع كان غاضبًا ومستاءً، باستثناء أختي التي لم تكترث أصلًا وكانت دائمًا في صفي. أما أصدقائي فكانوا داعمين بلا حدود.»

وأضاف أن التجربة الصعبة تلك منحته قدرة على فهم التعقيد النفسي لشخصية «كاميرون»، ونقل إحساس القلق والخوف من الرفض إلى الشاشة.

ويرى النقّاد أن هذا البعد الشخصي جعل أداءه أكثر قربًا من الجمهور، وأعاد تسليط الضوء على أهمية تمثيل قصص مجتمع الميم في الدراما، خصوصًا داخل البيئات الصارمة مثل المؤسسة العسكرية.

تمثيل كويري ونسوي خلف الكواليس

خلف الكاميرا، يحضر تمثيلٌ لافت لأفراد مجتمع الميم والنساء في مواقع الكتابة والإنتاج، وهو ما يعدّه هايزر «نادرًا في الصناعة».

يؤكد الممثل أن هذا التنوع «انعكس على حساسية السرد وطريقة تصوير الذكورة والانضباط»، وهي زاوية أثنت عليها تغطيات إعلامية كويرية، معتبرةً أن Boots يتجاوز القوالب النمطية المعتادة للشخصيات الكويرية في الدراما العسكرية ويقدّم مساحة أصدق للعاطفة والانتماء.

استقبال واسع… وجدال مع البنتاغون

منذ صدوره في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حظي Boots بإشادة نقدية معتبرة من منصّات عدّة، ووُصف بأنه «دراما مؤثّرة بهدوء» في استكشاف العلاقات الرجولية داخل معسكرات التدريب.

لكن النجاح الفني رافقه جدل مؤسّسي بعد تصريحات منسوبة إلى متحدث باسم البنتاغون وصفت محتوى نتفليكس بأنه «woke garbage»، أي «قمامة أيديولوجية»، بحسب تقارير إعلامية. وأفادت التصريحات بأن المؤسسة «لن تساوم على معاييرها إرضاءً لأجندات أيديولوجية».

هذه الموجة من الانتقادات جاءت وسط دعوات يمينية لمقاطعة نتفليكس بسبب محتواها الذي يُظهر تمثيلاً منصفًا نوعًا ما لأفراد مجتمع الميم، إلا أن الجدل زاد من انتشار العمل.

وبحسب مؤشرات المشاهدة، تصدر Boots موقع متقدّم ضمن قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على المنصة طوال أسبوعه الأول، وحتى في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ما يؤكد أن الضجة السياسية تحوّلت إلى دعاية مجانية.

بين الماضي والحاضر: من «لا تسأل ولا تقل» إلى واقع أكثر صراحة

تدور أحداث Boots عام 1990، أي قبل سياسة «لا تسأل ولا تقل» التي أُقِرّت عام 1994 وأُلغيَت رسميًا عام 2011؛ وهو إطار يمنح السردية وزنًا تاريخيًا ويضيء تناقضات الخدمة العسكرية حين كان إعلان المثلية مرفوضًا مؤسّسيًا.

قبل هذه السياسة، كان الجيش الأميركي يفرض حظرًا صارمًا على خدمة المثليين والمثليات في صفوفه، ويعتبر المثلية مخالفة أخلاقية وجنائية بموجب القوانين العسكرية؛ إذ كان الكشف عن الميول الجنسية أو الشك فيها كافيًا للطرد الفوري أو المقاضاة، وغالبًا ما كانت ترافق ذلك تحقيقات مهينة وانتهاكات للخصوصية.

جاءت سياسة «لا تسأل ولا تقل» كمحاولة “توفيقية” لتخفيف الضغط السياسي والاجتماعي في التسعينيات: فهي سمحت لأفراد مجتمع الميم بالخدمة شرط ألّا يعلنوا مثليتهم أو يتحدثوا عنها، وفي المقابل يُمنع القادة العسكريون من سؤالهم أو التحقيق في هويتهم الجنسية.

لكن هذه السياسة، رغم تقديمها كحل وسط، أدّت عمليًا إلى استمرار الخوف والصمت داخل المؤسسة العسكرية، وتسببت بفصل أكثر من 13 ألف جندي بسبب الاشتباه بمثليتهم خلال سنوات تطبيقها.

وفي عام 2011، ألغيت السياسة رسميًا في عهد الرئيس باراك أوباما، لتصبح الخدمة العسكرية مفتوحة أمام جميع الأفراد بغضّ النظر عن ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية، وهي خطوة وُصفت حينها بأنها أحد أهم التحوّلات في تاريخ الحقوق الكويرية داخل الجيش الأميركي.

يقول هايزر: «حين بدأنا التصوير، لم نكن نتصوّر أن العمل سيصبح بهذا القدر من المعاصرة، لكن الأحداث التي تزامنت معه جعلته يبدو كما لو أنه وُلد للزمن الحالي.»

نحو موسم ثانٍ؟

يرى مايلز هايزر وماكس باركر أن الحكاية باتت مفتوحة على مسارات جديدة بعد استنفاد معظم مادة The Pink Marine في الموسم الأول؛ من تطوّر «كاميرون» عاطفيًا إلى توسيع الصراعات الأخلاقية داخل المعسكر وخارجه.

يقول باركر في مقابلة مع Radio Times: «هناك الكثير من الاتجاهات الممكنة لكل شخصية… أحببت اللحظة التي سلّمت فيها جهاز اللاسلكي إلى كاميرون، كأنني أُسلمه الراية ليكمل الطريق.»

أما هايزر فأوضح أنه يتمنى أن يستكشف الموسم المقبل علاقة «كاميرون» العاطفية في عالمٍ عسكري لا يزال متناقضًا، مضيفًا: «سيكون مثيرًا رؤية كيف يتعامل مع الحبّ والهوية بعدما بدأ يتقبّل نفسه.»

وحتى الآن لا إعلان رسميًا عن التجديد، لكن التفاعل الجماهيري والاهتمام الإعلامي المتواصل يُبقيان احتمال الموسم الثاني مطروحًا بقوة.

بين إعلان مثليته وتجسيده لشخصية «كاميرون»، يقدّم مايلز هايزر مثالًا على كيف تتحوّل التجربة الشخصية إلى أداء يلامس أسئلة الهوية والانتماء.

ومع استمرار النقاش حول Boots بين الإشادة والانتقاد، يترقّب الجمهور خبر الموسم الثاني. وحتى ذلك الحين، تبقى حلقات الموسم الأول متاحة على نتفليكس مع ترجمة عربية في المنطقة.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.