مثلي

أنا مثلي وأكره مثليتي ولا أتقبلها

كـ شخص مثلي أو جاي Gay أو أيًا يكن المسمى الذي تستخدمه في التعبير عن ميولك الجنسية، قد تجد نفسك تعاني من مشاعر كراهية الذات، أو الشعور بالذنب، أو الخجل والإحساس بالعار تجاه ميولك الجنسية.

ممكن كمان تشعر حتى برفضٍ شديد تجاه نفسك لدرجة تخليك مش قادر تعيش حياتك بشكل طبيعي زي مشاعرك وميولك النفسية والعاطفية والجنسية.

لو سبق لك أن فكرتَ وقولت بينك وبين نفسك: “أنا مثلي، لكنني أكره أن أكون مثليًا، وأود تغيير ذلك”، فأنت لست وحدك.

يعاني العديد من المثليين وأفراد مجتمعات الميم، وخاصةً أولئك الذين ما زالوا يحاولون تقبّل ميولهم الجنسية، مما يُعرف بـ رهاب المثلية الداخلي أو كراهية المثلية الداخلية وبالإنجليزية انترنال-هوموفوبيا Internalized Homophobia.

ورهاب المثلية الداخلي هو ظاهرة مؤلمة يُعيد فيها الأفراد المثليين إنتاج جهل ورفض وكراهية المجتمع الأكبر الموجهة تجاههم، داخلهم وبينهم وبين أنفسهم.

بمعنى أن المثليين يمتصون ثقافة الكراهية والعنف ضد المثليين التي ينتجها المجتمع الأكبر، وتؤثر على وعيهم وثقافتهم ومشاعرهم وعقلهم اللاوعي وبالتالي تحرك نظرتهم تجاه أنفسهم والمثليين الآخرين وتؤثر في قراراتهم وتصرفاتهم الخاصة بميولهم وهويتهم الجنسية.

تتسبب كراهية المثلية الداخلية في خلق صراع داخلي مؤلم للغاية، ويؤدي إلى كراهية الذات، والحيرة، والتشتت، والشعور بالعزلة. كما يُمكن أن تُعيق كراهية المثلية الداخلية قدرتك على تقبّل هويتك الحقيقية، وتجعل من المستحيل أن تعيش حياة مريحة وصحية ومزدهرة تحظى فيها برفاه نفسي وعاطفي وجنسي.

ومع ذلك، من المهم أن تفهم أن رهاب المثلية الداخلي لا يعكس هويتك الحقيقية كـ شخص؛ بل هو نتيجة ضغوط مجتمعية، ومعلومات مغلوطة، ومعتقدات غير دقيقة، وثقافة مؤذية، وشعور الخجل والعار الذي يحيط بالمثليين وأفراد مجتمعات الميم طوال نشأتهم ومراهقتهم وبلوغهم مما يؤثر على نظرتهم تجاه أنفسهم وميولهم وهويتهم الجنسية.

في هذه المقالة، سنستكشف أصول رهاب المثلية الداخلي، وكيف يمكن أن يؤثر عليك، ونقدم رؤى حول كيفية بدء التعافي منه والتقدم نحو تقبّل وتقدير الذات وإنهاء الصراعات الداخلية وحب النفس والهوية العاطفية والجنسية.

ما هو رهاب المثلية الداخلي؟

رهاب المثلية الداخلي أو كراهية الذات المثلية Internalized Homophobia: رهاب المثلية الداخلي هو تأثر المثليين بالآراء المجتمعية السلبية والأحكام المسبقة والكراهية والعنف تجاه المثليين، وتحويل هذا التأثر بالآراء السلبية إلى مشاعر داخلية تجاه أنفسهم.

قد يؤدي رهاب المثلية الداخلي إلى الشعور بالخجل، أو كراهية الذات، أو الإنكار، أو عدم الارتياح تجاه كونهم مثليين وتجاه ميولهم الجنسية.

النشأة في عالم وبيئة غالبًا ما تُصور المثلية الجنسية على أنها غير طبيعية، أو مرض ويمكن علاجها أو تغييرها، أو غير أخلاقية، أو عار قد تدفعك إلى الاعتقاد بأن ميولك الجنسية أمرٌ لابد أن تخجل منه وترفضه وتصارع معه وتحاول تغييره أو الأصعب إنكاره وعدم الاعتراف به.

نتيجةً لذلك، قد تمتص هذه المعتقدات الضارة، حتى لو كنت تعلم بشكل واعي أن كونك مثليًا هو جزءٌ صحيح وطبيعي من هويتك الكاملة.

يمكن أن تظهر كراهية المثلية الداخلية في أشكال مختلفة مع مرور الوقت ومنها:

  1. كراهية الذات بسبب ميولك الجنسية المثلية

الاعتقاد بأن كونك مثليًا أمرٌ خاطئ أو ذنب أو كبيرة من الكبائر، مما يؤدي إلى شعور رهيب بالعار والخجل وعقدة الذنب.

رفض هويتك: قد تحاول كبت مثليتك وميولك الجنسية إلى حد محاولة “التصرف كشخص مغاير” أو تجنب العلاقات مع مثليين آخرين.

  1. الخوف من اكتشاف ميولك الجنسية المثلية

قد تشعر بقلق دائم من أن يكتشف الآخرون أنك مثلي، خوفًا من الرفض أو العزلة المجتمعية أو لسخرية أو مقاطعة عائلتك وأصدقائك وزملائك وجيرانك لك أو خوفًا من الكراهية والعنف.

  1. العزلة الذاتية بسبب ميولك الجنسية المثلية

قد تتجنب التواصل والتفاعل مع أشخاص مثليين أو من مجتمعات الميم بسبب الخجل وشعور العار الذي يطارك بسبب كونك مثليًا أو لأنك تشعر بأنك لا تستحق الحب والقبول وتكوين علاقات صداقة وعلاقات عاطفية صحية ومحبة ومريحة.

لماذا يحدث رهاب المثلية الداخلي؟

غالبًا ما تكمن جذور رهاب المثلية الداخلي في مزيج من الثقافة المجتمعية المحيطة أثناء التنشئة والتجارب الشخصية:

  1. أحكام المجتمع المسبقة والصور النمطية

منذ الصغر، ربما تعرضتَ لمواقف مجتمعية تقلل من قيمة المثليين أو تهينهم وتشيطن منهم.

سواءً من خلال الخطابات الدينية، وتصوير وسائل الإعلام، أو السرديات الثقافية، أو حتى التعليقات العابرة من أفراد الأسرة أو الأقران مثل الزملاء والجيران، فإن هذه الثقافة يمكن أن تُشكل تصوراتك عن نفسك كـ شخص مثلي ويظهر تأثير ذلك عند الوعي والإدراك والبلوغ.

  1. التأثير العائلي والديني

في العديد من العائلات، قد تُشعر التعاليم الدينية أو القيم التقليدية بالعار من كون الشخص مثليًا.

إذا نشأتَ في بيئة تُظهر رفضها ومواقفها التي تحمل كراهية أو عنف تجاه المثلية الجنسية أو تعتبرها خطيئة، فقد يكون من الصعب للغاية التوفيق بين هويتك ومعتقداتك الدينية وآراء ومعتقدات عائلتك.

  1. التمثيل السلبي ونقص التمثيل الإيجابي

طوال سنوات وعقود، كان حضور المثليين ومجتمعات الميم محدود في وسائل الإعلام، وإذا ما حدث التمثيل يكون بشكل مسيئ ومهين ومُجرَّم.

حيث يجرد المثليين من إنسانيتهم ويظهرهم على أنهم ضحايا عنف جنسي وإهمال أسري ومصيرهم الموت المؤسف أو يكون الظهور من خلال الصور النمطية والسخرية الرخيصة بإن المثليين أنثويين أو أنهم مجرمين على سبيل المثال.

عندما يغيب التمثيل الدقيق والإيجابي والصادق، يصعب إيجاد قدوة أو الشعور بالقبول كشخص مثلي.

  1. الصدمة الشخصية والتجارب السيئة

يمكن للتجارب السلبية أو المؤلمة المتعلقة بميولك الجنسية – مثل التنمر أو التمييز أو الرفض أو الاعتداء أو التنكيل أو حتى التجارب العاطفية السيئة مثل الخيانة وعدم الثقة أو استمرار العلاقة ونجاحها أو كونها غير صحية أو حتى عدم إيجاد شريك حياة مناسب – أن تعزز مشاعر العار والنقص والرفض والكراهية تجاه الذات وعدم تصور حياة طبيعية وعادية مع الميول الجنسية المثلية.

يمكن لهذه التجارب أن تُعمّق رهاب المثلية الداخلي وتجعل من الصعب عليك تقبّل هويتك.

كيف يؤثر رهاب المثلية الداخلي على الصحة العاطفية والنفسية؟

يمكن أن تظهر عواقب عاطفية ونفسية وجسدية وخيمة بسبب رهاب المثلية الداخلي ومن بين هذه الآثار الشائعة:

الاكتئاب والقلق والتوتر: غالبًا ما يؤدي عدم تقبل الذات إلى الشعور بالحزن أو اليأس أو القلق بشأن المستقبل.

انخفاض تقدير الذات: إذا كنت تنظر إلى نفسك بشكل سلبي بسبب ميولك الجنسية، فقد يُقلل ذلك من شعورك بالقيمة الذاتية وثقتك بنفسك.

صعوبة في العلاقات: قد يُصعّب رهاب المثلية الداخلي التواصل مع الآخرين، وخاصةً المثليين، وقد يؤدي إلى الخوف من العلاقات العاطفية أو الأفلاطونية أو الجنسية أو تجنبها.

النشاط الجنسي المفرط والعلاقات العابرة المتكررة: في بعض الحالات، يلجأ الناس إلى النشاط الجنسي المفرط والعلاقات الجنسية العابرة بشكل متكرر ضمن آليات التكيّف، في سعي إلى القبول أو تجنبًا للألفة العاطفية والحميمية وتبني تصرفات جامدة ومادية بسبب مشاعر الخجل أو الخوف من الرفض أو كراهية الذات والرغبات والتفضيلات الجنسية والحميمية وقمعها.

كما يمكن أن ينشأ فرط النشاط الجنسي من الرغبة في التمرد على الخجل الداخلي أحيانًا أو الالتزام بالصور النمطية حول العلاقات الجنسية المثلية بإن المثليين لابد أن يمارسوا الجنس بشكل مستمر وعابر.

قد يؤثر ذلك على تلبية الاحتياجات الجنسية بشكل حميمي وصحي، كما قد يمنع الأشخاص من تلبية الاحتياجات العاطفية أو عدم معرفة كيفية تلبيتها بشكل صحي حتى بعد التخلص من رهاب المثلية الداخلي.

إدمان المخدرات: في بعض الحالات، يلجأ الناس إلى الكحول أو المخدرات للتغلب على ألم كراهية الذات ومحاولة التكيف معه أو الهرب منه ومن تأثيره على الصحة العاطفية والنفسية وتخديره مؤقتًا، مما قد يؤدي إلى مزيد من المشاكل العاطفية والنفسية والجسدية ويزيد من حدة رهاب المثلية الداخلي.

كيفية التعافي من رهاب المثلية الداخلي؟

قد تكون رحلة التغلب على رهاب المثلية الداخلي والتعافي منه صعبة، لكنها ممكنة تمامًا مع الوقت والدعم والالتزام بالتعافي.

إليك بعض الخطوات لمساعدتك في رحلتك:

اعترف بالألم: الخطوة الأولى في التعافي هي الاعتراف بمعاناتك. اعترف بأن مشاعر كراهية الذات أو الخجل التي تشعر بها ليست خطأك، بل هي نتيجة مجتمع علمك أن تشعر بهذه الطريقة. لم تختر هذا الصراع والرفض، ولكن يمكنك اختيار تجاوزه واختيار نفسك بدلاً من اختيار الكراهية والرفض.

أحط نفسك بأشخاص داعمين: ابحث عن أشخاص يتقبلونك ويحبونك كما أنت، سواء كانوا أصدقاء أو عائلة أو أشخاص مثليين أو من مجتمعات الميم. التواجد مع أشخاص إيجابيين ومتقبلين يمكن أن يساعد في مواجهة الثقافة السلبية التي تربيت عليها وأصبحت جزءًا منك.

اطلب العلاج النفسي: يمكن للمعالج النفسي وخاصةً ذو الخبرة في قضايا المثليين ومجتمعات الميم، مساعدتك في فهم رهاب المثلية الداخلي، وتزويدك بالأدوات اللازمة للتعامل مع مشاعرك وتأثيرها عليك.

يمكن أن يساعدك العلاج أيضًا على فهم جذور كرهك لذاتك، ويزودك باستراتيجيات لبناء صورة ذاتية أكثر إيجابية جديدة عن نفسك والتواصل مع ذاتك ومشاعرك وبناء علاقة صحية مع نفسك وخلق ثقافة داخلية متقبلة ومحبة ومقدرة.

اعرف أكثر: اقرأ مقالات أو كتب، أو شاهد أفلامًا وثائقية أو روائية، أو استمع إلى بودكاستات تحتفي بتجارب المثليين ومجتمعات الميم وتعكسها كما هي بحقيقتها.

يمكن أن يُمكّنك التعرّف على تاريخ حقوق المثليين ومجتمعات الميم والاستماع إلى قصص أشخاص ناضلوا وانتصروا من تقبّل هويتك.

مارس التعاطف مع الذات: كن لطيفًا مع نفسك خلال فترة تعافيك. من السهل الوقوع في فخ لوم نفسك على ما تشعر به، لكن تذكّر أن هذه المشاعر ليست خطأك. أنت تستحق الحب والقبول والاحترام، كما أنت.

تفاعل مع المثليين ومجتمعات الميم: يمكن أن يكون إحاطة نفسك بآخرين يشاركونك تجاربك علاجًا رائعًا. سواء كان ذلك من خلال المجموعات الإلكترونية، أو منظمات دعم مجتمعات الميم، فإن التواصل مع الآخرين في مجتمع يشبهك ويتشاركون التجارب معك يُمكن أن يُساعدك على الشعور بأنك مرئي ومسموع وأن هناك من يشعرون بك ومعاناتك وتجاربك.

الخلاصة عن رهاب المثلية الداخلي

إذا كنتَ مثليًا تشعر بالكراهية أو تواجه صعوبة في تقبّل ميولك الجنسية، فتذكّر أن هذا الألم ليس دائمًا، ولا يُعرّفك ولا يحدد من أنت وما هو شكل حياتك ومستقبلك.

رهاب المثلية الداخلي مشكلةٌ مُعقّدةٌ متجذّرةٌ في ضغوطٍ مجتمعيةٍ خارجية وثقافة محيطة كانت ولا زالت حولك منذ طفولتك وبداية وعيك وإدراكك، ولكن بالتعاطف مع الذات والدعم والوقت، يُمكن التعافي منه.

لستَ وحدك، ورحلتك نحو تقبّل الذات رحلةٌ قويةٌ ومُغيّرة. هويتك كشخصٍ مثليّ تستحقّ التقبل والاحتفاء والحب، وتستحقّ أن تعيش حياةً مليئةً بالحب والفخر والحقيقة بأن تعيش حقيقة ميولك وهويتك العاطفية والجنسية والنفسية.

بتحدّي المعتقدات السلبية التي ترسخت لديك وإحاطة نفسك بالإيجابية والدعم، يُمكنك التحرّر من قيود كراهية الذات وتعلّم تقبّل نفسك كما هي تمامًا وحبها كما هي.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.