كوير

مهرجان “الجميع مثالي” يعود بدورته السادسة في جنيف: أسبوع من الاحتفاء بالسينما الكويرية والتعبير الفني

تستعد مدينة جنيف السويسرية لاستقبال الدورة السادسة من مهرجان “الجميع مثالي” (Everybody’s Perfect)، الحدث السينمائي الكويري الوحيد في سويسرا الناطقة بالفرنسية، والذي ينطلق رسميًا يوم الجمعة 11 أكتوبر 2019 ويستمر حتى 20 أكتوبر، في أسبوع يحتفي بالهويات الكويرية، ويقدّم مساحة ثقافية وفنية حرة لمجتمعات الميم-عين.

بعد عشر سنوات من انطلاقه، أصبح “الجميع مثالي” حدثًا سنويًا بارزًا يضيء على قضايا التنوع الجنسي والجندري من خلال الفن السابع، ويجمع بين عروض الأفلام، ورش العمل، والمعارض، والاحتفالات، والحوار الثقافي العميق.


مهرجان كويري فريد من نوعه في سويسرا

تأسس المهرجان عام 2010 ليكون منصة مخصصة لعرض أفلام الكوير والأفلام التي تتناول قضايا الهويات الجندرية المختلفة، سواء عبر أعمال روائية أو وثائقية، قصيرة أو طويلة. وهو يمثل اليوم منصة نادرة في المشهد الثقافي السويسري، حيث لا توجد مهرجانات مشابهة له في المنطقة الناطقة بالفرنسية من البلاد.

ووفقًا لإدارة المهرجان، فإن هذه الفعالية تمثّل “فرصة ثمينة للانخراط في خطاب سينمائي إنساني وسياسي وثقافي يتحدى الصور النمطية ويدفع نحو مجتمع أكثر شمولًا وتقبّلًا”.


الضوء على رقص “الفوغينغ” وذاكرة النضال

من أبرز معالم الدورة السادسة لهذا العام، عرض فيلمين يوثّقان رقصة “الفوغينغ” (Voguing)، وهي رقصة نشأت في نوادي المثليين والعابرين جنسيًا الأميركيين من أصول أفريقية في السبعينيات، تحديدًا في مدينة نيويورك، كمظهر من مظاهر المقاومة الثقافية والتعبير عن الهوية.

فيلم Burn the House Down

يتابع هذا الفيلم، من إخراج جيزيل بيلي ونيكا أونوراه، رحلة كيدى سمايل، إحدى أبرز ممثلات مشهد الفوغينغ في باريس، ليحكي عبر الموسيقى والرقص قصة تحرر وتمكين ذاتي، حيث تتحوّل أجساد الراقصين إلى أدوات مقاومة ولغة حية للتعبير السياسي والشخصي.


السينما الكويرية تسائل السرديات التقليدية

في تصريح خاص، أكدت سيلفي كاشان، مديرة المهرجان، أن السينما الكويرية اليوم “لم تعد فقط وسيلة لكشف الواقع، بل باتت أداة تساؤل وتفكيك للرؤية السينمائية غير الكويرية”. وأضافت:

“في السابق، كانت الأفلام غالبًا ما تسيء إلى مجتمعات الكوير، وتربك أفرادها في عملية التصالح مع الذات. لكننا اليوم نشهد تحوّلًا، حيث أصبحت السينما الكويرية تطالب بإعادة تشكيل العدسة السينمائية نفسها، لا أن تكتفي بالتموضع داخل الإطار القائم.”


بين الفن والسياسة: مهرجان يتجاوز الشاشة

يمتد تأثير مهرجان “الجميع مثالي” خارج حدود السينما، إذ يقدّم:

  • ورش عمل تركّز على التعليم والتحسيس والتبادل الثقافي.
  • معارض فنية تطرح الهويات الجنسية والجندرية من زوايا بصرية جريئة.
  • أمسيات احتفالية تجمع بين الموسيقى والتجارب الشخصية والفن الحي.
  • نقاشات عامة مع صنّاع الأفلام والمختصين وناشطين من مختلف أنحاء العالم.

كل هذه الفعاليات تُنظّم بهدف إعادة تعريف الفضاء العام كمساحة مفتوحة للجميع، بدون تمييز أو إقصاء.


دعوة للمشاركة والانفتاح

مع انطلاق الدورة الجديدة، يوجّه مهرجان “Everybody’s Perfect” دعوته إلى جمهور متنوع: محبّي السينما، نشطاء، باحثين، وأفراد من مجتمعات الميم، للمشاركة في هذا الأسبوع الذي يحتفي بالحياة والتعدد والقصص التي لا تجد مكانها في التيار السائد.


الفن كوسيلة للتحرر

يثبت مهرجان “الجميع مثالي” أن السينما ليست فقط للترفيه، بل هي أيضًا أداة للتحرر وإعادة تعريف الذات والهويات. في زمنٍ لا تزال فيه بعض المجتمعات تُقصي المختلف وتُجرّم التعبير عن الهوية، يصبح هذا المهرجان مساحة أمل ومقاومة وثقافة كويرية حية، ترسم معالم عالم أكثر تنوعًا وإنسانية.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.