شرجي

لماذا يستمتع الرجال بالتحفيز و/أو الجنس الشرجي؟

في مجتمعات شمال أفريقيا وغرب آسيا، لا يزال التثقيف الجنسي العلمي غائبًا عن المدارس، المناهج، ووسائل الإعلام. حين يغيب العلم، يملأ الفراغ الحرام، العيب، والخرافة. فالخطاب الديني والاجتماعي السائد يعتبر أي نقاش عن الجنس ممنوعًا، لا يُسمح به إلا في أضيق نطاق، كإنجاب الأطفال بعد الزواج. وهكذا تتحول كلمة “حرام” إلى سيف يقطع كل محاولة لفتح حوار علمي أو إنساني عن الجنس.

لكن الأمر لا يتوقف عند حدود السلامة والوقاية. غياب المعرفة الجنسية يحرم الأفراد من حق أساسي: التمتع بأجسادهم واستكشاف إمكاناتهم بالكامل. كثيرون يدخلون حياتهم الجنسية وهم لا يعرفون أن الجنس يمكن أن يكون مساحة للمتعة والانسجام، لا مجرد واجب اجتماعي أو ديني. فالمدارس لا تشرح، الإعلام لا يناقش، والأهل يفرضون الصمت، لتصبح التجربة الجنسية لدى الكثيرين مبنية على الخوف، الذنب، والتجريب العشوائي بدلًا من الاكتشاف الواعي.

هذا الحرمان يعمّقه مناخ الذكورة السامة الذي يربط الرجولة بالقوة والسيطرة، ويصوّر الحديث عن الرغبة أو المتعة وكأنه ضعف أو فضيحة. في النتيجة، لا يتعلم الرجال والنساء ولا حتى الشباب الكوير أن الجنس قد يكون مصدرًا للحميمية واللذة، وأن أجسادهم تحمل إمكانات متنوعة للمتعة تتجاوز الصور النمطية الضيقة.

المتعة الجنسية ليست رفاهية، بل جزء أساسي من الصحة النفسية والجسدية ومن علاقة الإنسان بذاته وبشريكه/شريكته. إن غياب التثقيف الجنسي العلمي لا يرفع فقط من مخاطر الأمراض أو الحمل غير المرغوب فيه، بل يسرق من الأفراد فرصة أن يعيشوا حياتهم الجنسية بشكل صحي، ممتع، ومتناغم مع رغباتهم وحقوقهم.

لماذا يمكن أن يكون الشرج منطقة محفّزة؟ وما علاقة البروستاتا بذلك؟

  1. الشرج غني بالأعصاب:
    الشرج ليس مجرد فتحة للإخراج، بل يحتوي على شبكة واسعة من الأعصاب. هذه الأعصاب تجعله حساسًا جدًا للمس والضغط والحرارة. لذلك، إذا جرى اللمس أو الاختراق بلطف ومع استخدام مزلقات وأدوات آمنة، يمكن أن يشعر بعض الرجال بمتعة تختلف عن أي منطقة أخرى في الجسم.
  2. نوعان من الإحساس:
    الأعصاب في الشرج تعمل بطريقتين:
  • أعصاب سطحية تنقل إحساس اللمس أو الألم بشكل واضح.
  • أعصاب داخلية تعطي شعورًا بالامتلاء أو التمدد العميق.
    اجتماع هذين النوعين يخلق إحساسًا مركّبًا يجمع بين المتعة السطحية والمتعة الداخلية، وهذا ما يميز الجنس الشرجي عن الجماع المهبلي.
  1. موقع البروستاتا:

وهنا يكمن ما يسميه البعض منطقة البروستاتا (Prostate Spot – P Spot)، وهي غدة صغيرة تقع أمام المستقيم مباشرة ويمكن تحفيزها بالضغط من الداخل (الأطباء يفحصونها عادة عبر المستقيم بأصابعهم). عند بعض الرجال، يؤدي لمس هذه المنطقة إلى متعة جنسية عميقة ومختلفة عن التحفيز التقليدي للقضيب.

ويُطلق عليها أحيانًا “منطقة جرافنبرج عند الرجال” (Male G Spot)، تشبيهًا بـ منطقة جرافنبرج عند النساء (Gräfenberg Spot)، وهي منطقة حساسة تقع في الجدار الأمامي للمهبل، سُمّيت على اسم الطبيب الألماني إرنست جرافنبرج (Ernst Gräfenberg) الذي عرفها في خمسينيات القرن العشرين، وتُعتبر مصدرًا قويًا للمتعة الجنسية عند كثير من النساء.

هذا التشبيه بين منطقة البروستاتا (P Spot) عند الرجل ومنطقة جرافنبرج (Gräfenberg Spot) عند المرأة، يوضح أن كلا الجنسين يملكان مناطق داخلية خاصة بالمتعة، لكنها غالبًا ما تبقى مجهولة أو مسكوتًا عنها بسبب غياب التثقيف الجنسي ووصمة الحديث عن اللذة.

  1. الأعصاب حول البروستاتا:
    البروستاتا محاطة بحزم من الأعصاب مرتبطة مباشرة بالوظيفة الجنسية. عندما تتحفّز هذه الأعصاب، يمكن أن تحدث استجابات تلقائية مثل الانقباضات أو الشعور بالدفء الداخلي. وهذا يفسّر لماذا تكون المتعة الناتجة عن تحفيز البروستاتا مختلفة عن المتعة الناتجة عن تحفيز القضيب فقط.
  2. نشوة البروستاتا:
    بعض الدراسات، مثل مراجعة الباحث البريطاني روي جاي ليفين (Roy J. Levin) في مجلة Clinical Anatomy، تشير إلى أن التحفيز المباشر للبروستاتا يمكن أن يؤدي إلى نوع خاص من النشوة. يوصف هذا النوع بأنه أعمق وأطول أحيانًا، ومصحوب بانقباضات داخلية مختلفة عن نشوة القضيب المعتادة. ما زال العلماء يدرسون التفاصيل الدقيقة، لكن الخبر المؤكد أن “نشوة البروستاتا” حقيقية وليست مجرد خرافة.
  3. لماذا تبدو المتعة مختلفة؟
    السبب أن الإحساس في هذه المنطقة لا يأتي من نوع واحد من الأعصاب، بل من مزيج معقد:
  • إحساس سطحي باللمس والاحتكاك.
  • إحساس داخلي بالضغط والامتلاء.
  • تحفيز البروستاتا وما حولها من أعصاب مرتبطة بالوظيفة الجنسية.

عندما تجتمع هذه الطبقات في وقت واحد، يشعر بعض الرجال بمتعة نوعية ومختلفة تمامًا عن الجماع التقليدي.

الأدلة العلمية الحديثة عن الاستمتاع الشرجي عند الرجال

دراسة زاليزنياك وزملاؤه (M. Zaliznyak et al., 2025)

  • نُشرت هذه الدراسة في قاعدة بيانات PubMed عام 2025، وشارك فيها 466 رجلًا. أظهرت النتائج أن ٢٤٪ من الرجال المغايرين جنسيًا جربوا الاستقبال الشرجي (RAI)، فيما وصلت نسبة الرجال الذين بلغوا النشوة من خلاله إلى ٣٩٪ مقارنة بـ١٩٪ فقط من النساء.
  • هذه النتيجة تكسر الخرافة الشائعة بأن الاستقبال الشرجي ممتع للنساء فقط، وتظهر أن جسد الرجال قادر بنفس القدر على الاستجابة للتحفيز والاستمتاع الشرجي.

مسح مجلة ساينتيفيك أمريكان (Scientific American, 2024)

  • في أغسطس ٢٠٢٤، نشر فريق بحثي نتائج استبيان شمل أكثر من ١٦,٠٠٠ مشارك حول العلاقة بين البروستاتا والمتعة الجنسية. وأكدت النتائج أن العديد من الرجال المغايرين يستمتعون بالتحفيز الشرجي، لكنهم يترددون في التصريح بذلك بسبب الوصم الثقافي.

دراسة “إرخاء فتحة الشرج عند الرجال المغايرين” (Relaxing the Straight Male Anus, 2016)

  • نُشرت في مجلة الثقافة الجنسية (Sexualities Journal)، وتناولت 170 طالبًا جامعيًا مغايرين. خلصت الدراسة إلى أن تجربة التحفيز الشرجي تساعد بعضهم على تجاوز “الخوف من الوصم المثلي” (Homohysteria)، وتفتح لهم مجالًا للمتعة خارج القواعد الذكورية التقليدية.

مقالة مجلة GQ – “لماذا يجب أن يجرب الرجال المغايرون اللعب بمؤخراتهم؟” (2015)

  • الصحفيون في مجلة GQ تحدّثوا بجرأة عن أن رفض المتعة الشرجيّة مرتبط بالذكورة السامة، بينما الانفتاح عليها يتيح للرجال فهم أجسادهم بشكل أعمق والتخفيف من القلق المرتبط بـ”الفحولة”.

الأبعاد النفسية والاجتماعية للجنس الشرجي عند الرجال

  • التحفيز الشرجي يمنح بعض الرجال إحساسًا بالفضول والاكتشاف. وهو لا يرتبط بالضرورة بالمثلية الجنسية، بل بتجربة جسدية مختلفة.
  • بالنسبة لبعض الأزواج (مثليين أو مغايرين)، قد يصبح الجنس الشرجي رمزًا للثقة؛ إذ يتطلب التواصل، والطمأنة، والاحترام المتبادل.
  • الأبحاث (Branfman & Stiritz, 2012) ترى أن انفتاح الرجال على هذه التجربة يمثل شكلًا من المقاومة الثقافية ضد الصور النمطية التي تجعل المتعة الرجولية أحادية الاتجاه.

الذكورة السامة كعدو للمتعة الجنسية

  • الذكورة السامة (Toxic Masculinity) هي المنظومة التي تجعل “الرجولة” مرادفة للقوة، السيطرة، رفض الضعف، والعدائية الجنسية. وفق مقالة نُشرت في Bustle (2018): هذه الذكورة تضر الحياة الجنسية لأنها تربط الرجولة بالهيمنة بدلًا من المتعة المتبادلة.
  • كذلك مفهوم الذكورة المهيمنة (Hegemonic Masculinity) يكرّس فكرة أن الرجل يجب أن يكون “الفاعل” لا “المفعول به”، وأن تلقي المتعة يعد خيانة للهوية الذكورية. هذه الأفكار تجعل كثيرًا من الرجال يحرمون أنفسهم من تجارب قد تكون ممتعة وآمنة.
  • دراسة في The Guardian (يوليو 2025) أكدت أن العديد من الرجال المغايرين الذين جربوا الجنس الشرجي وجدوه ممتعًا، لكنهم لا يصرّحون بذلك خوفًا من ربطه بالهوية المثلية.

الإحصائيات والانكشاف التدريجي

  • وفق بيانات الجمعية الدولية للطب الجنسي (ISSM, 2025)، فإن ٤٤٪ من الرجال المغايرين مارسوا الجنس الشرجي مرة واحدة على الأقل، بينما مارس ١٧٪ الاستقبال الشرجي.
  • أما معدلات النشوة: فقد أبلغ ٨٤٪ من الرجال عن الوصول إلى الذروة عبر الجنس الشرجي، مقابل ٦٨٪ فقط من النساء.
  • هذه الأرقام تظهر أن الجنس الشرجي ليس نادرًا كما يُعتقد، بل أكثر شيوعًا مما تسمح به السرديات الثقافية في المنطقة العربية.

الصحة والسلامة – أساس أي تجربة

  • النظافة: غسل المنطقة جيدًا قبل الممارسة.
  • المزلقات: استخدام مزلقات مائية أو سيليكونية لتقليل الألم ومنع التمزقات.
  • الواقي الذكري: ضرورة استخدامه للحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا.
  • الأدوات: تجنب استخدام أشياء غير مخصصة طبيًا أو جنسيًا (مثل الأدوات الحادة أو المستدقة)، لأنها قد تؤدي إلى إصابات خطيرة.

الدكتورة جين مان (Dr. Jenn Mann) في مقابلة مع InStyle تؤكد أن البدء ببطء، واستخدام الكثير من المزلق، والتواصل المستمر مع الشريك هي مفاتيح التجربة الآمنة والممتعة.

استمتاع الرجال بالتحفيز الجنسي الشرجي ليس سرًا غامضًا ولا شذوذًا كما تصوّره الثقافة السائدة، بل حقيقة تؤكدها الأبحاث العلمية والنفسية. الجسد الذكري مهيأ بيولوجيًا للاستجابة عبر منطقة البروستاتا (P Spot) وشبكة الأعصاب الغنية في الشرج، تمامًا كما أن جسد المرأة مهيأ للاستجابة عبر منطقة جرافنبرج (G Spot).

لكن، ما يجعل هذه المتعة غائبة عن وعي الناس في مجتمعاتنا هو الغياب التام للتثقيف الجنسي العلمي، وسطوة الخطاب الديني والاجتماعي الذي يحكم على أي نقاش حول الجنس بأنه “حرام” أو “عيب”، إضافةً إلى ثقافة الذكورة السامة التي تساوي الرجولة بالهيمنة والجنس التقليدي الذي يخلو من الاستمتاع والاستكشاف، وتُصوّر تقبّل المتعة الداخلية وكأنه انتقاص من الرجولة.

الحقيقة أن الجنس ليس مجرد وسيلة للإنجاب أو لتفادي الأمراض، بل مساحة إنسانية واسعة للحميمية واللذة. وعندما يُسمح للأفراد بأن يعرفوا أجسادهم، ويستكشفوا إمكاناتهم بلا خوف أو شعور بالذنب، تصبح المتعة تجربة صحية، طبيعية، ومحرّرة.

الجواب إذن: الرجال يستمتعون بالتحفيز الشرجي لأن أجسادهم قادرة على ذلك، ولأن هذه التجربة تكسر القيود المفروضة عليهم، وتفتح بابًا نحو ثقة أكبر، تواصل أعمق، ومتعة أوسع. إنها متعة لا تحدد الهوية الجنسية، بل تعبّر عن إنسانية الجسد، وحق كل إنسان في أن يعيش جنسيته بوعي وحرية ومسؤولية.

المراجع العلمية الأساسية

  • Zaliznyak, M. et al. (2025). Anal Receptive Intercourse Among Men and Women. PubMed.
  • British Psychological Society (BPS) – مقالة عن النشوة الجنسية وتحفيز البروستاتا.
  • Scientific American (2024). Survey on Anal Sex and Prostates.
  • Branfman, J., & Stiritz, S. (2012). Prostage: Gender, Power, and Anal Eroticism.
  • Sexualities Journal (2016). Relaxing the Straight Male Anus: Decreasing Homohysteria.
  • مقالات GQ (2015)، Bustle (2018)، The Guardian (2025).
  • International Society for Sexual Medicine (ISSM, 2025) – إحصائيات الممارسة والنشوة.
  • InStyle (مقابلة مع الدكتورة جين مان).

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.