في كثير من السياقات، يعيش الكويريين والمثليين المسلمين صراعًا مزدوجًا: التمسك بالإيمان من جهة، ومواجهة الرفض أو الإقصاء داخل بعض البيئات الدينية والاجتماعية من جهة أخرى.
وسط هذا التوتر، ظهرت أصوات دينية اختارت أن تقول بوضوح: يمكن للدين أن يكون مساحة رحمة لا ساحة كراهية، ويمكن للقراءة الدينية أن تُناقَش وتُراجَع وأن تُقدَّم بطريقة تُنصف الإنسان وكرامته وطبيعته.
معرفة هذه الأسماء ليست “حكايات شخصية” فقط؛ بل نافذة على محاولات حقيقية لإعادة بناء علاقة أكثر أمانًا بين الدين والهوية الجنسية، وتذكير بأن تجربة الأفراد الكويريين والمثليين مسلمين ليست هامشًا، بل جزء من واقعٍ واسع داخل المجتمعات الإسلامية في العالم.
في هذا المقال، نقدم لك 6 أئمة وشخصيات دينية من المثليين المسلمين التي ارتبطت بمساحات إسلامية شاملة.
1) محسن هندريكس (Muhsin Hendricks) – جنوب أفريقيا

يُذكر محسن هندريكس بوصفه من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة المثليين مسلمين في جنوب أفريقيا والعالم. كان إمامًا وباحثًا في الدراسات الإسلامية وناشطًا في قضايا مجتمع الميم، وعُرف بدفاعه عن حق المسلمين المثليين والكوير في عيش دينهم دون إنكار ذاتهم وحقيقتهم.
دور الإمام محسن هندريكس
- أسّس عام 1996 شبكة دعم باسم “Inner Circle” لمساندة المثليين المسلمين ومساعدتهم على التوفيق بين الإيمان والهوية.
- قدم جلسات إرشاد ومرافقة روحية، ووفر مساحات صلاة ودعم لمن شعروا وتعرضوا للإقصاء من المساجد التقليدية.
- طرح تفسيرًا دينيًا يرى أن الرفض والتحريم الشائع للمثلية ليست “حكمًا قرآنيًا مباشرًا”، وأن قصة قوم لوط يمكن قراءتها كرفض وتحريم للعنف والاغتصاب لا للعلاقات الرضائية المبنية على رضا وموافقة الطرفين.
وفاته
توفي في 15 فبراير/شباط 2025 متأثرًا بطلق ناري في هجوم بجنوب أفريقيا، في حادثة أثارت ردود فعل واسعة وفتحت نقاشًا مجددًا حول العنف ضد المثليين وخطاب الكراهية.
2) داعي عبد الله (Daayiee Abdullah) – الولايات المتحدة

داعي عبد الله كان إمامًا أمريكيًا مقيمًا في واشنطن العاصمة، وارتبط اسمه بخدمات دعوية وإرشادية موجهة لمسلمين من خلفيات متنوعة، بمن فيهم المثليين المسلمين الذين يبحثون عن مساحة آمنة للتعبير والتعلم عن الدين الإسلامي من منظور إنساني رحيم.
أبرز ما يميّز الإمام داعي عبد الله
- قدّم إرشادًا دينيًا ونفسيًا للأفراد والأزواج، بمن فيهم أزواج من نفس الجنس وأزواج من ديانات “إبراهيمية” مختلفة.
- أسّس في 2011 مسجدًا يوفر مساحة للتنوع والتعددية في واشنطن باسم “مسجد نور الإصلاح Masjid Nur Al-Isslaah” كمحاولة لتوفير بيئة صلاة لا تُقصي ولا ترفض أحدًا من المسلمين.
- شارك في عمل منظمات تقدمية مثل مسلمين تقدميين Muslims for Progressive Values، وركز على خطاب يوازن بين التدين والكرامة الإنسانية والهوية الطبيعية.
وفاته
توفي في 3 أغسطس/آب 2025.
3) نور وارسامي (Nur Warsame) – أستراليا

نور وارسامي إمام وحافظ للقرآن من أستراليا. اشتهر بعد أن أعلن مثليته عام 2010، وتحدث علنًا عن التحديات التي يواجهها المثليين المسلمين داخل بعض البيئات الدينية المحافظة التي ترفض التنوع والتعددية.
أبرز ما يميّز الإمام نور وارسامي
- قاد مجموعة دعم سرية باسم “مرحبًا Marhaba” لمساندة المثليين المسلمين، خاصة من هم في ظروف خطرة أو يعيشون تهديدًا عائليًا.
- طرح فكرة مسجد داعم لأفراد مجتمع الميم يعمل كذلك كمساحة دعم وإرشاد ومأوى آمن، في محاولة للاستجابة لاحتياجات واقعية مثل السكن الآمن والحماية للمثليين وأفراد مجتمع الميم الذين يواجهون الرفض والعنف والطرد من منازل عائلاتهم.
4) الفاروق خاكي (El-Farouk Khaki) – كندا

الفاروق خاكي شخصية معروفة في كندا كناشط ومحامٍ في قضايا اللاجئين والهجرة وحقوق الإنسان، وارتبط اسمه بمبادرات مبكرة لدعم المثليين مسلمين.
أبرز ما يميّز الإمام فاروق خاكي
- أسّس مجموعة “سلام Salaam” كمساحة دعم للمسلمين المثليين.
- شارك في تأسيس “مسجد التوحيد ومجموعة دعم جمعة التوحيد el-Tawhid Juma Circle / Unity Mosque” في تورونتو، كمساحة صلاة تؤكد على المساواة الجندرية وتفتح الباب أمام أفراد مجتمع الميم للمشاركة والتعبير والتفاعل.
- شمل عمله القانوني الدفاع عن فئات مهمشة للغاية، وهو ما جعله اسمًا بارزًا في تقاطع الدين مع الحقوق واللجوء.
5) الملا طه (Mullah Taha) – إيران/تركيا

الملا طه رجل دين مسلم شيعي من إيران، وتحوّلت قصته إلى مثال على المخاطر التي قد يواجهها المثليين المسلمين الشيعة في الدول التي تتبنى تجريم عنيف للمثليين يصل حد الإعدام مثل إيران.
أبرز ما يميّز الملا طه
- ورد أنه عقد زيجات مثلية “سرًا” في إيران، وهو ما عرضه للتهديد والملاحقة.
- اضطر للفرار إلى تركيا، حيث قيل إنه استمر بتقديم دعم ديني لبعض اللاجئين المثليين والكوير.
- قصته غالبًا ما تُستدعى لتوضيح كيف يمكن أن يتحول الإيمان عند المثليين المسلمين إلى رحلة بقاء ونجاة، لا مجرد “اختلاف فكري”.
6) لودوفيك محمد زاهد (Ludovic-Mohamed Zahed) – فرنسا

لودوفيك محمد زاهد إمام فرنسي-جزائري، ويُعد من أكثر الأسماء ارتباطًا ببناء مساحات صلاة شاملة ومتنوعة في أوروبا تخاطب المثليين المسلمين والنسويات والمسلمين التقدميين.
أبرز ما يميّز الإمام لودفيك محمد زاهد
- أسّس جمعية HM2F لدعم المسلمين المثليين في فرنسا.
- أنشأ في باريس عام 2012 غرفة صلاة “شاملة”، ووُصفت بأنها من أوائل المساحات الأوروبية التي تحاول الجمع بين الإسلام والاندماج والحقوق للمثليين والكويريين والأفراد المهمشين.
- افتتح لاحقًا “Calem Institute” في مرسيليا كمركز يضم مساحة صلاة وأنشطة توعوية حول قيم تقدمية داخل السياق الإسلامي.
- لديه مؤلفات تناقش الإسلام والهوية الجندرية والجنسانية.
لماذا تهم هذه الأسماء لكل المثليين المسلمين؟
معرفة تجارب هؤلاء ليست دعوة لاتجاه ديني واحد، ولا “وصفة جاهزة” للتوفيق بين الدين والهوية الجنسية المثلية والكويرية؛ لكنها تمنح المثليين المسلمين ثلاث فوائد أساسية:
- كسر العزلة: لأن كثيرين يظنون أنهم وحدهم في هذا الصراع، بينما الواقع أن هناك تاريخًا من المسارات الدينية الإسلامية المثلية والكويرية والمتنوعة.
- فتح باب القراءة: وجود أئمة ومبادرات شاملة يثبت أن النصوص تُقرأ وتُفسر بطرق متعددة، وأن تفسير النصوص متنوع، وأن النقاش الديني الإسلامي لا يتوقف عند تفسير واحد.
- توفير مفردات جديدة للتعافي: بدل لغة الذنب والخوف والتحريم، تظهر لغة الرحمة والكرامة والسلام وحق الإنسان في علاقة متوازنة مع ربه ودينه.
الإيمان مساحة نجاة وسلام وليس محاكمة وكراهية
قد يختلف الناس حول هؤلاء الأئمة، وحول قراءاتهم وتفسيراتهم، وحول حدود المقبول دينيًا. لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن وجودهم فتح بابًا واسعًا أمام الكويريين والمثليين المسلمين ليقولوا: “نريد أن نؤمن بلا خوف وبلا ذنب وبلا كراهية”، وأن يبحثوا عن علاقة أكثر رحمة مع الإسلام والإيمان، علاقة لا تبدأ بالإنكار ولا تنتهي بالعار ودمار وهلاك الأنفس.
إن كنت من الكويريين والمثليين المسلمين أو من الداعمين لهم، فمعرفة هذه الأسماء قد تكون خطوة مهمة: خطوة لفهم تاريخ المساحات المتنوعة والتعددية داخل الإسلام، ولمراجعة الأفكار الموروثة، ولرؤية أن الدين الإسلامي والإيمان -مثل الحياة- أوسع من قوالب وخطابات الإقصاء والتحريم بدون فهم والكراهية والجهل.
(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا)
سورة الإسراء: 84



