في خطوة فنية نادرة وملهمة في آنٍ معًا، أعلنت المخرجة والموديل والناشطة الفلبينية الأمريكية جينا روسيرو عن إطلاق أول أفلامها الإخراجية، فيلم الخيال العلمي القصير Dolls، والذي يتميّز بكونه من بطولة نساء ترانس فقط، وبدعم من واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ السينما الكويرية: المخرجة والكاتبة ليلي واتشاووسكي.
حبكة غامضة وخيال علمي مشفّر بالهوية الترانس
يمتد الفيلم على 18 دقيقة فقط، لكنه يطرح أسئلة جذرية حول الهوية، والسيطرة، والانتماء. تدور أحداثه حول يان، محققة خاصة تدخل إلى ورشة مواعدة مريبة مخصصة للنساء الترانس، بحثًا عن فتاة مفقودة. الورشة تقودها جين، شخصية كاريزمية تتهمها الشائعات بإدارة طائفة سرية.
لكن القصة لا تسير على خط واحد. وسط الخوف، تكتشف يان أيضًا لحظات من الدعم والتواصل والتآزر، مما يمنح الفيلم بعدًا مزدوجًا: توتر بوليسي من جهة، وتأملات عاطفية في تجربة العيش كترانس من جهة أخرى.
فريق عمل كويري بالكامل وقيادة فنية ترانس
الفيلم من بطولة المخرجة نفسها جينا روسيرو، إلى جانب يين سين، وأريوا باسيط، وميسي رودمان، وفاس إيلي. ويُعدّ العمل تجربة تمثيلية وإنتاجية بالكامل من منظور ترانس نسوي، مما يجعله إنجازًا مهمًا في صناعة لا تزال تفتقر إلى تمثيل النساء الترانس خلف وأمام الكاميرا.

ليلي واتشاووسكي، المشاركة في إخراج ثلاثية “ذا ماتريكس” والتي قدمت مع شقيقتها الترانس أعمالاً هامة مثل فيلم V for Vendetta ومسلسل Sense8، تتولى دور المنتج التنفيذي. وقد وصفت الفيلم بأنه بمثابة “حلم الحمى” يستكشف الاندماج والهوية الترانس بجرأة.

“DOLLS هو حلم محموم يعكس بحث الترانس عن الذات داخل منظومات الاندماج والتمييز. فخورة جدًا بالمشاركة في هذا العمل الغريب والجميل والجريء.” – ليلي واتشاووسكي
الموسيقى كبطلة صامتة
يُرافق الفيلم موسيقى أصلية من تأليف سوزي إيبّارا، الحائزة على جائزة بوليتزر للموسيقى لعام 2025. تعلّق إيبّارا على العمل بقولها: “جينا تقدم تمازجًا بصريًا وصوتيًا وموسيقيًا فريدًا، وأنا فخورة بالتعاون في قصة غير اعتذارية (unapologetic) وضرورية كهذه.”
Dolls والتمثيل الرمزي للمرأة الترانس
عنوان الفيلم لا يأتي من فراغ. فمصطلح “Doll” بمعنى “الجميلة” يُستخدم منذ سنوات داخل مجتمعات الترانس للإشارة إلى النساء الترانس والمتنوعات جندريًا، وغالبًا ما يُستخدم كعلامة محبة وتمكين.
مؤخرًا، دخل المصطلح إلى الثقافة الشعبية السائدة، مع حملات مثل “Protect the Dolls” احموا الجميلات، التي تبناها وارتدى ملابس تحمل شعارها عدد من المشاهير.

في هذا السياق، يبدو الفيلم وكأنه تأمّل فني في معنى أن تكوني “دول/جميلة” – بما تحمله الكلمة من جمال، وسخرية، وهشاشة، وقوة في آنٍ معًا.
سينما الترانس: من التشفير إلى الاعتراف
بينما طالما اعتُبر فيلم The Matrix استعارة كويرية للعبور بين الجسد والواقع، فإن Dolls لا يكتفي بالرمز بل يصيغ تجربة ترانس واضحة وصريحة، بعيون ترانس، ولجمهور يبحث عن صدق التمثيل.
تقول المخرجة جينا روسيرو: “لطالما عشقت أفلام كلير ديني، لوكريسيا مارتيل، وبارك تشان-ووك. وهذا الفيلم هو محاولتي لإخراج كل الأصوات الداخلية التي تتصارع في رأسي… لم أعد أريد الانتظار.”
ما القادم؟
لا يوجد حتى الآن تاريخ إصدار رسمي للفيلم، لكن تم تقديمه إلى عدد من مهرجانات الخريف السينمائية لعام 2025. مع كل هذا الزخم والدعم، يُتوقع أن يلقى Dolls استقبالاً حارًا في الدوائر السينمائية والفنية الكويرية حول العالم.
ويُصف الفيلم إنه ليس مجرد فيلم قصير، بل إنه بيان سينمائي عن ما يعنيه أن تكوني مرئية، وموجودة، ومعقدة. أن تكوني “دول/جميلة”.