The Hunting Wives

مسلسل The Hunting Wives: النساء المثليات والرغبة الجنسية في مجتمع محافظ

في زمنٍ تكثر فيه الأعمال التلفزيونية التي تلمّح إلى العلاقات المثلية دون أن «تتجاوز الخطوط الحمراء»، تبرز سلسلة The Hunting Wives كواحدة من أكثر الأعمال جرأة وصراحة من حيث تمثيل النساء المثليات. منذ عرضها على نتفليكس، اجتذبت السلسلة جمهورًا واسعًا، ولا سيما من النساء الكويريات، لطرحها مشاهد رغبة جريئة، وعلاقات معقدة، وشخصيات نسائية تعيش حياتها المزدوجة في مجتمعٍ محافظ، حيث البنادق، والدين، والنفاق السياسي يشكّلون المشهد العام.

مزيج من الإثارة والرغبة والتحقيق الجنائي

مسلسل The Hunting Wives مبني على رواية تحمل الاسم نفسه من تأليف ماي كوب، وتدور أحداث القصة حول صوفي أونيل (تلعب دورها بريتني سنو)، التي تنتقل من بوسطن إلى بلدة صغيرة في تكساس مع زوجها. سرعان ما تنجذب إلى مارغو بانكس (مالين آكرمان)، زوجة سياسي محافظ وملكة النخبة النسائية في البلدة، التي تدعوها للانضمام إلى مجموعة من النساء الثريات اللواتي يجتمعن للصيد، والشراب، واللهو، وكل ما هو بين ذلك.

ما يبدو في البداية كدراما قتل مشوقة، يتحول تدريجيًا إلى استكشاف عميق للرغبة الجنسية، والمرونة الجندرية، والتوترات الكويرية، خاصة بين صوفي ومارغو.

في مشاهد متعددة، يُصوَّر التفاعل بينهن بتفصيل سريالي يجمع بين الجاذبية والغموض، ليجعل من السلسلة ساحةً مثيرة للعلاقات النسائية المركّبة.

نساء في مجتمعات محافظة: الرغبة كسلاح

المسلسل يقدم مفارقة مثيرة للاهتمام: نساء يتصرفن بحرية جنسية داخل مجتمع يزعم احترام القيم التقليدية. مارغو، التي تعيش مع زوجها السياسي في زواج مفتوح «مشروط»، تمارس علاقات مع النساء دون أن تطلق على نفسها أي تصنيف جنسي.

وفي نفس الوقت، يستعرض المسلسل مشاهد غنية بالرمزية السياسية، مثل تنظيم حفلات لجمع التبرعات لحملات مرشحين محافظين، يتحدثون ضد المهاجرين والإجهاض، بينما يعيشون حياة مزدوجة في السر.

“نحن لا نعمل، وظيفتنا أن نكو زوجات”، تقول إحدى الشخصيات في تعليق يلخص التناقض بين الأدوار الاجتماعية والجوانب الخفية لحياة هؤلاء النساء.

التمثيل المثلي: بين المتعة والمحدودية

رغم احتواء المسلسل على لحظات حميمة بين النساء، إلا أن بعض النقاد أشاروا إلى أن العمل لا يقدّم تمثيلًا واضحًا للهويات المثلية أو الكويرية، فالشخصيات لا تصف نفسها كمثليات أو مزدوجات الميل الجنسي.

حتى أن بعض المشاهد أُدرجت فقط لخدمة الحبكة الجنسية، لا لبناء علاقات مثلية ذات عمق.

مع ذلك، يرى جمهور نسوي وكويري أن المسلسل يفتح نافذة لمتعة بصرية صريحة، ولحظات من القوة النسائية المثيرة.

مشاهد مثل تقبيل صوفي ومارغو، أو لحظات التوتر بين مارغو وكالي، أو ذكريات صوفي مع زميلتها في الجامعة، أُشيد بها كعلامات على رؤية سردية تنحاز لتجارب النساء المثليات، ولو ضمن سياق درامي تجاري.

فريق نسائي خلف الكاميرا

العمل من إنتاج الكاتبة ماي كوب بالتعاون مع منتجة العرض ريبيكا كاتر، ويضم أربعة مخرجات نساء هن: شيريل دوني، جينيفر جيتزنيغر، ميلاني مايورن، وجولي آن روبنسون. هذا الحضور النسائي في طاقم الإنتاج أضفى على العمل نظرة أكثر تجريبًا وسلاسة في تصوير العلاقات النسائية.

الحب، والسلاح، والخيانات: عناصر درامية بنكهة كويرية

من مشاهد إطلاق النار على الخنازير البرية، إلى اللقطات الحميمة على خلفية توترات سياسية ودينية، تصنع The Hunting Wives عالمًا متداخلًا بين الواقع والخيال.

مجتمع صغير يعج بالنفاق، وأسرار مكبوتة، ورغبات متفجرة. كل ذلك في حبكة تتدرج من فضول إلى هوس، ومن رغبة إلى قتل.

من اللافت أن المسلسل، رغم طابعه الجنسي الواضح، لا يذكر أي مصطلحات مثل “مثلية” أو “كوير” أو “بايسكشوال”.

بل إنه يخلق مساحةً تنفصل فيها الرغبة عن السياسة، وتترك المجال للمشاهدين لتفسير الشخصيات بحرّية.

هذا الصمت السياسي يُفسّر أحيانًا كرغبة في جعل المسلسل قابلًا للاستهلاك الجماهيري، وأحيانًا كحيلة لإتاحة مشاهدة ممتعة للكويريين دون تذكير دائم بالعنف المؤسساتي.

لماذا نحتاج أعمالًا كهذه؟

في عالم تزداد فيه الرقابة على التعبيرات الكويرية، خاصة في المنطقة، تمثل أعمال مثل The Hunting Wives مساحة نادرة يمكن للنساء المثليات والكويريات رؤية أنفسهن فيها، حتى وإن كان السياق بعيدًا عن واقعهن اليومي. فتمثيل الرغبة، المعقدة، والمشوشة، والمثيرة، هو جزء أساسي من سردياتنا الجمعية.

كما كتبت إحدى المشاهدات:
“لم أتوقع أن أرى بريتني سنو في هذا الدور، لكنها ذكّرتني بأنني ما زلت قادرة على الشعور بالإثارة الكويرية كأول مرة رأيت فيها امرأتين تتبادلان القبل على الشاشة.”

مسلسل The Hunting Wives ليس مسلسلًا مثاليًا في تمثيله الكويري، لكنه يطرح نموذجًا غير معتاد في سرديات الشاشة: نساء يتجولن في رغباتهن، ويتحدين الأطر، ويخترن أن يُسردن لا كمجرد ضحايا أو أيقونات، بل كبشر معقدين، وجذابين، وخطرين. إنه مساحة للرغبة، والقتل، والحب الكويري في قلب تكساس شديدة المحافظة، وحيث تشيع العادات والتقاليد.

المسلسل متاح للمشاهدة على OSN+ في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

شروط الاستخدام

محتوى أطياف مرخص برخصة المشاع الإبداعي. يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر بواسطة رابط تشعبي، وعدم إجراء تغييرات على النص، وعدم استخدامه لأغراض تجارية.